عيد الإستقلال في لبنان: جيش وهمي واستقلال كاذب


في جدليّة كذبة الإستقلال اللبنانيّة

علمونا في كتب التاريخ ما مفاده أنّ الزعماء الللبنانيين انتابتهم غيرة من انّ العديد من الدول المجاورة حصلت على استقلالها من الدول المنتدبة، وبما إنّ لبنان كان منتدباً من قبل فرنسا، غضب هؤلاء الزعماء اللبنانيي وذهبوا إلى مجلس النواب ورسموا علم جديد للبنان ووقعوا عليه.. فغضب المفوض السامي واعتقلهم ووضعهم في قلعة راشيا إلا أنّ واحداً منهم هرب لأنّه كان “سهران خارج البيت” فشكّل حكومة استقلالية، فغضب منه  المفوض السامي وأرسل من يعتقله إلا أنّ الأخير ضربه شعور وطني في طريقه لاعتقال الرجل المتمرّد وانضم إليه.. وتحت هذا الضغط من آكلي التبولة وبعد فتح الراديوهات على أعلاها بصوت “فيروز”، اضطرت واحدة من أقوى دول العالم ألا وهي فرنسا للاندحار عن لبنان (علماً أنّ فرنسا نفسها لم تتوانى عن قتل مليون جزائري لكي لا تسمح باستقلالهم في نفس الفترة الزمنية وما تلاها).. خلاصة الموضوع يا أعزائي: قصة معارك الاستقلال كذبة كبيرة كانت تنظلي علنا في صف السابع (12 سنة) في أيام المدرسة.

االقصة الحقيقية المؤلمة هو أنّ رجلين اسمهما جورج بيكو ومارك سايكس قررا اقتسام ما يعرف ببلاد الشام لتقسيمها وتفتتيها وبقائها متناحرة (حتى يومنا هذا) واستأنسوا بالطبع لذلك كبير لبنان آنذاك البطريرك الحويك الذي لم يرى داعياً لضم وادي الأرثوذكس (أعالي عكار على الخريطة) حفاظاً على نسبة الموارنة، وهكذا ولد وطني الذي أحمل جواز سفره.. هذا الوطن نفسه الذي لم يتمتع باستقلال حقيقي حتّى اليوم، هذا البلد نفسه الذي في سبعين سنة كسر كل الأرقام القياسيّة في عدد الجنود الأجانب على أرضه من احتلالين سوري واسرائيلي افتسما أرضه، إلى نزول قوات المارينز الأميركية عليه، إلى كل كتائب الأرض في قوات اليونيفيل الموجودة فيه حتى اليوم، إلى كل الجيوش المحارب عنها “بالواسطة” من قبل الطوائف اللبنانية ابتداءً من موسكو الشيوعية، إلى الجيش الأحمر الياباني، وفتح الفلسطينينة، وجيش لحد اللبناني المؤيد لإسرائيل، إلى جيش ولي الفقيه الإيراني وأخيراً جيش السلفيّة والقاعدة والوهابيّة.. هذا البلد لم يستقل يوماً بحياته.. فإن كان لدى رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، وقيادة الجيش ذرة احترام لأنفسهم وللشعب اللبناني، لوفروا علينا مصاريف احتفالات سنويّة لا قيمة ولا طعم ولا لون لها خصوصاً أنّ أقوى سلاح لدينا لنستعرضه هو أسنان عناصر الجيش اللبناني وهم ينتهشون الأفاعي.

في جدليّة وهم الجيش اللبناني

كتب صديق لي على الفايسبوك العبارات الواردة أعلاه في الصورة..  وفي دولة تدعي حريّة التعبير، أريد أن أمتحنها وأضيف على كلام صديقي ما يلي.. المؤسسة العسكريّة اللبنانية وعلى عكس ما يظن البعض بأنّها صمام امان البلد، وبأنّها حامي الحمى والاستقلال.. وبأنّ شعارها الشرف، والتضحية والوفاء.. قبل أن أبدأ بتفنيد مكامن الخلل في هذه المؤسسة، اسمحوا لنا  أن ننحني احتراماً لدماء عسكرييها وأفرادها الذين قضوا في مهماتهم أكانت تلك ضد العدو الإسرائيلي إلى من سقطوا في معارك وأزقات الأحياء، إلى المعارك ضد تجار الحشيشة.. واسمحوا لنا أن نعترف بأنّ العديد من أفراد هذه المؤسسة الذين هم إخوة لنا وأصدقاء نكن لهم كل  الاحترام والتقدير، ولكن لا يعني ذلك أننا نوافق على كل ما يلصق باسم هذه المؤسسة..

أولاً: فقاسة الرؤساء

لثلاث مرات على الأقل، خرّجت قيادة الجيش اللبناني رؤساء لجمهورية لبنان (أخر رئيسين من بينهما) وقد أصبح الشغل الشاغل لقائد الجيش اللبناني لا أن يضرب بيد من حديد بل أن يساير الزعماء اللبنانيين من أجل أن يكون الرضى عنه من كل بكوات وأمراء حروب الطوائف فيتم تفليده المنصب الشرفي الذي لا طعمة له ولا لون ألا وهو رئاسة الجمهورية اللبنانية.  وكنا في تدوينة سابقة حذرنا من التمديد لقائد الجيش اللبناني وفنّدنا الأسباب معتبرين أنّ المؤسسة لا يجب أن تختصر بأي فرد، مهما كن هذا الفرد.. خصوصاُ بعدما “فلقنا” جهابذة الساسة اللبنانيين بأنّهم مصدرين “للربيع العربي” فكيف بهم لا يغيّرون أي فرد عن أي منصب في هذا  البلد؟! ولكن يبدو أن القيادة الحالية للجيش اللبناني من نفس النوع الآنف الذكر..

ثانياً: في الدولة البوليسيّة

  لمن لا يعرف عن الديمقراطية اللبنانية، عليه أن يعرف بأنّ هذه الديمقراطية ديمقراطية مشروطة.. “احكي ولا تفعل! واذا حكيت، جيب ظهر يحميك” . يعني إذا كنت من أزلام أي زعيم لبناني يمكنك أن تشتم كل الزعماء ما عدا من يدفع لك معاشك آخر الشهر.. في حين أنّه لا يمكنك أن تكون ضد الكل وتحكي إلا وتدفع الثمن خصوصاً إن تعرّضت لمقدستين هما أوهن من بيت العنكبوت: رئيس الجمهورية والجيش اللبناني.. (صراحة لا أعرف إن كان لدينا تهمة مثل تلك عند النظام السوري ألا وهي وهن الشعور القومي). والتاريخ تفيد بأنّ المدوّن اللبناني خضر سلامة، تمّ استدعاؤه للتحقيق معه من مخابرات الجيش اللبناني عندما كتب مقالة تهجميّة ، كما كان هناك استدعاء وحبس لأربع مواطنين شتموا رئيس الجمهورية على الفايسبوك.

ثالثاً: في طبقيّة البوليس

لمن لا يعرف عن الجيش اللبناني، عليه أن يعرف بأنّه مؤسسة زبائنيّة من الطراز الأوذل لا يدخل إليها إلا قلّة ليست لديهم أوراق اعتماد من السفارات الطائفيّة المتوزعة على أنحاء الوطن.. وحسب مدى معرفتك بزعيم ظائفتك، أو بعدد الوفد الذي تصطحبه للقائه أو “تبويس اللحة” (وأمور أخرى) وحالياً درجت المبالغ المادية التي تدفعها.. حسب هذه المعايير فقط تدخل إلى الجيش اللبناني بفئة مختلفة عن أخرى.. تحاول أولاً بصف الضباط، وإن لم تفلح لعدّة مرّات فتقدّم على رتب أدنى.. ولكن إن كنت من تعساء الحظ الذين هم مقطوعين من شجرة، لا تعذب نفسك وتقدّم إلى رتبة “مجنّد” وأنت مرفوع الرأس. أمذا لماذا تلجأ للعمل في المؤسسة العسكريّة؟ فذلك لأنّ النظام اللبناني يرديك إمّا خارج البلد إن لم تكن معه، أو (مدعوساً أم محضياً – حسب الرتبة) في مؤسساته الأمنيّة..

ولمن لا يعرف عن الطبقيّة بين الجيش والشعب.. فاعرف هذا! شركة خطوط الهاتف “الفا” أطلقت منذ بضعة أيام خطوط خاصة بالعسكريّين، الاتصالات فيها أرخص كلفة من اتصالات المواطنين العاديين. الكثير من محطات الوقود لديها اسعار خاصة للعسكريين، كذلك التأمين الصحي والتعليم مدعوم من الدولة اللبنانية للعسكريين أكثر من المواطنيين العاديين.. على فكرة، لا تحسد العسكري على هذا الأمر، لا يعدو الموضوع كونه سم مدسوس بالعسل لترغيب الانسان في تحجيم عقله ودوره لصالح حاجته والإنضمام للسلك العسكري قبل أن يصبح عبداً لمؤسسة تؤمن له فيبطش باسمها من أجل راتبه.. لا لأجل الشرف ولا التضحية ولا الوفاء. على فكرة الكلام ينطبق على كل جيوش العالم!

تكمن الطامة الأكبر إن كنت عسكرياً محظوظاً أي برتبة ضابط وما فوق فتحصل على “بونات” وقود مجانية، و”خادمة” للمنزل، ونسب أعلى من التعويض للاستشفاء والتعليم لعائلتك.. كذلك خط هاتف أرضي مجاني، قبل أن يصبح لديك سائقك الخاص وحراسك عندما يعلو كعبك! كما ـنّه من الممنوع عليك أن تركب وسائل النقل المشترك لأنّك أكبر من الناس “العاديين”.

رابعاً: في انتقائية القيام بالواجب

ذكر صديقي في كلماته أعلاه عن حوادث قام فيها الجيش اللبناني بالتقاعس عن أداء واجبه وتم تبرير ذلك أنّ الحسم العسكري يعني انقسام الجيش واندلاع الحرب الأهليّة (عذر أقبح من ذنب) ، وعلى سبيل المثل لا الحصر نذكر: معارك 7 أيار، قطع الطرقات الشهر الماضي من قبل أنصار تيار المستقبل بعد مقتل اللواء وسام الحسن، أحداث جبل محسن وباب التبانة، قضية الشيخ الأسير في صيدا.. ولكنّ هذا الجيش نفسه وفي نفس الوقت (الزمني) الذي يتفاعس فيه عن مهماته، يقوم ببطش كل مظاهرة أو تحرّك غير مدعوم سياسياً ينادي بدولة مدنيّة، أو قانون انتخابي عادل، أو اقرار قانون للأحوال الشخصيّة يساوي بين اللبنانيين.

خامساً: في قطع الطرقات

شهد لبنان البارحة زحمة سير خانقة علق فيها المواطنين لساعات قبل الوصول لعملهم وذلك لأنّ الجيش اللبناني كان يقوم بتدريبات من أجل الاستعراض العسكري. (تكتفي بهذا القدر)..

7 thoughts on “عيد الإستقلال في لبنان: جيش وهمي واستقلال كاذب

  1. لا يا ابني ما تحاول تفشي ثقافة مدمرة هيدا غلط ضلكون سبوا الجيش ما هو الوحيد البعدو راكب بهل البلد و اللي ما عاجبوا يدعم تسليح الجيش بسلاح متطور حتى يقدر يقوم بمهامو الموكلي الو اكبر غلط عملو لغوا التجنيد الهو ضرورة وطنية … ما بدكون جيش وطني عندو عقيدة قتالية صحيحة …. تافه

  2. ثمة مغالطة ابتداء وهي ان لبنان الحالي ككيان سياسي هي ثمرة تفاهمات سايكس مع اللبنانيين ولا علاقة لبيكو بها . من أجل هذا فإن حدود لبنان مع منطقة بيكو كانت محددة بالتفصيل و حدود لنان مع دولتي دمشق و العلويين ( لم تقم سوريا الحالية الا في سنة 1936 ) كانت غير محددة فعليا.المغالطة الثانية هي ان هذا الجيش قام على محاصصات طائفية فقط ، بل الصواب طائفية مع مناطقية إذ استبعدت بيروت منه.ثالثاالعلة ليست بالجيش بل بالدولة اللبنانية المتعثرة في بناء ” أدلوجة لبنانية “.

  3. في مقابل نقص الجيش اللبناني في تنفيذ مهمته يبدو لي أنه أصبح مثل كل المؤسسات اللبنانية المشتركة مثل الحكومة ووسائل الإعلام وغيرها برغم أنه يحتل مكان أعلى بحسابات الشعب. ودع من يريد الملاحقة بما هو يضيع ثقة الناس وتطلب شرف احترام الشعب على كل حال. بالأساس لا سيما أن يظل الجيش اللبناني كياناً ضئيلاً لأنه كيان عام يتجرد من الحول والاتجاه من قبل ضعف مبادئ تشكيلته (مثلما كتبت هنا). أحترم الجيش فيما يختار الفساد على التحارب المؤيد لنفسية الشعب الشائق في تضحية نفسه في وجه معانياته الحقيقية مع أنه يستبعد الحلول. بالنسبة للأخلاقية والحقيقة المطلقتين لا أحترم الجيش اللبناني ولكنني أشكر الله بأنه يستمر عجوزاً حتى لن تستطيع أن تتحدى الشعب ما يقرر تحويل النظام اللبناني إلى شيء أحسن. وعلى كل حال وجوده بلبنان لا يفاقم الفساد بالبلد إن يتخذ كيان آخر بدوره ما إذا لم يكن الجيش يرضى “ثمار” مجتمع العام اللبناني.

  4. في لبنان هناك جمهورية واحدة وهي الجمهورية اللبنانية أما الحالة المقدادية و الاسيرية وفتح الإسلامية فهي كلها حالات خارجة عن القانون ونحن كلبنانيين لا يمكننا القبول بها بديلاً عن الشرعية والدولة

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s