من التراث نحن وإلى التراث نعود


الأول من أيار هو موعد عيد العمّال، ولكنّ البعض قرر أن يكون الموعد موعد التراث البيروتي المهدد بالإنقراض، ولذلك تظاهر العشرات تحت شعار “أنقذوا تراث بيروت”. ولكن يبدو أنّ آذان السياسيين في لبنان وفي بعض الأحيان المواطنين ما تزال مغلقة. عشرات العقارات مهددة بالطمس والمسح من الذاكرة، تماماً مثلما مسح من عقول اللبنانيين اي تاريخ يسبق حادثة عين الرمّانة.

فبعد ما دقّت جريدة الأخبار ناقوس الخطر بمقالة:وردة يهدم ما بناه في بيروت” في 22 نيسان 2011 محذرةً من قرار هدم بحق أربعة بيروت تراثيّة في بيروت وذلك لصالح كلاً من فهد رفيق الحريري، ميشال فرعون، أنطوان سماحة وفؤاد زيدان أصحاب العقارات التي أعطت وزارة الثقافة الإذن بهدم البيوت التراثية المشيّدة عليها، كان لا بدّ أن تجري مظاهرة عفويّة تدعو للحفاظ على هذه العقارات وغيرها من الهدم ومن أهمّها سينما الفوندوم التاريخيّة.

استمر في القراءة

Advertisements

تقاسيم ما بعد العراك


 

أسعد ذبيـان

 

يجلس الناقد على كرسيّ منخفضٍ في عقل الأنا، يقف الشاهد ليدلي بما رآه على الخشبة. كلنا أنجبتنا الحياة، كلنا أبناء الأنثى، جئنا بوجعٍ، بمخاض.. جئنا عراة. يموت بعضنا، ينسحبون عن خشبة المسرح ببطءٍ، يختفون خلف الستار المنسدل. يبقى قلّة، يرقص كلّ منهم على طريقته. يصادفون المادة.. المادة تغري، يجهلونها قتجذبهم، يلمسونها فتشدهم إليها، يتعلقون بها.. يبدأ الصراع! لكلٍ سلاحه، لكلٍ طريقته في النزاع. بعضنا دبلوماسيّ يدغدغ الآخر ليرحل، وبعضنا يصفع، يضرب، يقضم وبوحشيّة.. حتى يطوّع المادة فيضرب بها! ننجب، نكثر من أتباعنا، نصنع قبيلة. “ولدت القبيلة الشيوعية لتخدم موسكو الأنا، ولم تولد الأنا لتخدم القبيلة”, نفسّر الأمور حسب مصالحنا. نتعثر باكتشافاتٍ جديدة: النار والماء. يتطوّر عقلنا بعض الشيء، نطوّع ما تقع يدينا عليه.. نتعثّر بحسناء في الغابة، فتعترينا الشهوة، نحاول الحصول عليها، ينافسنا آخرون، نقاتلهم، تقاتلهم القبيلة، قبيلتنا تقاتل قبيلتهم، نفني بعضنا، نروي الأرض بدمائنا، تنتصر الشهوة، ينتصر الطمع! نتعثر بالدولاب، يسرع بنا.. ننتقل في البعدين الأولين (زمان ومكان) بوتيرة مغايرة، نكرر ما سبق.. نولد، يموت بعضنا، نكتشف، إغراء، صراع، يموت بعضنا، نتكاثر، اكتشافُ أكبر، إغراء أكبر، صراع أكبر، يموت أكثر..

“الفارق أنّه عندما ضرب قايين أخاهُ هايين لم يعرف بأنّه قتله، وبأنّ القتل جريمة.. نحن كنّا نعرف، ومع ذلك قتلنا، ثم أضفنا إلى القتل فنوناً.. قتلنا بشراسة، بفظاعة، بثأر.. (فنحن) عندنا فجع!  فجع لا يرتوي إلا من الفجيعة.. المجزرة! (نحن) سلالة قايين تحكمنا، فهل نقطع حبل السرة؟”.

استمر في القراءة

بعد التحرّك الأول لإسقاط النظام الطائفي.. ماذا بعد؟


 

Photo Credit: Maria Kassab

أسعد ذبيـان

 

إنّه يوم الاثنين، منذ أقل من أربع وعشرين ساعة كان الشباب اللبناني يكسر حاجز الخوف، وينقل شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» إلى شوارع بيروت. كان لا بدّ للنهار أن يكون حامياً منذ بدايته. حلقة في مقهى حول فنجان قهوة بين عدد من المشاركين في التحرك كفيلة لإدارة المحرك العقلي. «لقد كانت المسيرة ناجحة بكل المقاييس»، يقول باسل، اهتزاز رؤوس الحاضرين يصدّق على ما قاله. يبدأ النقاش الحقيقي من هنا، «مطالبنا فضفاضة ونحتاج لتأطيرها، نحتاج لاختيار ما يمكن أن يتحقق منها»، جملة ثانية يجمع عليها الحاضرون. ماذا تراها تكون؟ «حكومة تكنوقراط؟ قانونا انتخابيا جديدا؟ قانون أحوال شخصية؟ تعديل الدستور؟»، تعددت الاقتراحات والهدف واحد: «أن لا نرى أبناء الزعماء يستلمون الدفة عن آبائهم»، هكذا تفهم من كلام جنيد.

تسأل زينب عن الخطوات التالية. «حسناً جرت التظاهرة، كيف يريدون تكملة المشوار؟». تعود الفتاة العشرينيّة لمقارنة لبنان بالدول العربيّة الأخرى وتكرر على المسامع كل المنطق الذي يستخدمه الشباب من الطوائف كلها، ولو اختلفوا في السياسة. «في لبنان لا يوجد رأس هرم واحد، الديموقراطيّة عندنا أكبر، والشعب هو من ينتخب الزعماء».. الرد يأتي سريعاً: «الديموقراطيّة هي لمن هو ضمن المحاصصة لا خارجها، والشعب لا خيار لديه لينتخب غير البيوت السياسية.. يعيش على واقع تخويفي من الآخر منذ عشرات السنين ويضحك عليه». يتحول النقاش إلى شرح عن أسلوب القمع اللبناني، هو اجتماعي واقتصادي وأشد وطأة من الجسدي. تصرّح ريما (اسم مستعار) وأحد العاملين في وسيلة إعلاميّة مسيّسة: «وجهوا لي (لطشة) البارحة بسبب مشاركتي في المسيرة». يعيش الناس بقلق على أرزاقهم إن لم يطيعوا.

استمر في القراءة

نعش النظام الطائفي: المسمار الأوّل


 

Photo Credit: Omar Hamid

 

أسعد ذبيـان

نشرت في مجلة حبر لبناني

كيف يمكن أن تغطي تحركاً شبابياً إعلاميّاً في حين يرفض منظموه التصريح للإعلام؟ كل ما يمكنك التقاطه من أفواههم هو التأكيد على أنّهم “شباب لا يقود أي ثورة إنّما مجرّد محفز للشعب لكي يتحرك”. يؤكدون أنّ التحرك هو جزء من تحركات عديدة ستليه، والسقف الأعلى للمطالب هو النداء الذي أطلقه شباب يعرفون عن أنفسهم بـ”مواطنون ومواطنات”. “ضد النظام الطائفي ورموزه، وأمراء الحرب والطوائف”.. وضد نظام المحاصصة والتوريث السياس.. وضد الإستغلال الإجتماعي – الإقتصادي.. وضد الفقر والتهميش والإنماء غير المتوازن والحرمان المناطقي..” هي ما يطالب به هؤلاء.

يجتمعون في بدارو، يتناقشون، يصيحون، يختلفون، ومن ثمّ يقررون. تنتهي الجلسات حوالي العاشرة مساء، ويبدأ توزيع المناشير، البعض يسميها “بوسترات”. “معاشك ما عم بكفيك؟ ما بدك تهاجر بس مضطر؟ الزعماء عم بيستغلوك؟ قرفت من الواسطة؟” هي الشعارات الأولى التي وزعها شبان وشابات لبنانيات في الشوارع. لم يرق الأمر للبعض فقاموا بالإعتداء على شابين (رامي م. وخالد د.) في منطقة طريق صيدا القديمة. أخذوا الشابين على حين غرّة وتحت تهديد السلاح، اصطحبوهما إلى غرفة مليئة بالجنازير وسألوهما عمّا يفعلان؟ “ماذا تفعل أنت هنا خارج منطقتك؟” سئل خالد من قبل أحد المنتمين لفوجٍ طائفيّ عمّا يفعل في منطقة الضاحية الجنوبية فقط لأنه من بيروت. هذا الواقع الذي يريد البعض فرضه: كل واحدٍ في منطقته، وممنوعٌ عليه الخروج منها. رفضوا أن يوزّع أحد نداءً يدعو لإسقاط النظام الطائفي. لا تناسب شعارات النداء أعلاه البعض، هم فرحون بقامات زعمائهم، وبإرث حروبٍ أهليّة يتناقلوها بالجينات إلى ولد الولد.

استمر في القراءة

مهرجان المسرح العربي في بيروت


أسعد ذبيـان

نشرت في حبر لبناني

 

لم يكن نهار الثلاثاء عادياً في شوارع الحمراء، فعلى الرغم من أنّ الأسبوع في أوله، ومن غير المتوقع أن تعجّ الشوارع بروادها، إلا أنّ العكس تماماً هو ما جرى. ولتكبر الطامة، كانت هناك ألسنة تنطق بلهجات متعددة ، وثمّ يأتي سؤال الممثل اللبناني سعد القادري: “لم تشاهد العرض السوري؟ أوه، ملحمة وفاتتك”. والعرض المشار إليه بالسوري، لأنّ العروض كلها في الأيام التالية ستسمّى باسماء بلدانها لا باسم العمل. حطّ مهرجان المسرح العربي رحاله في بيروت، وعلى خشبات مسارح بابل، والمدينة – الحمراء، وبيروت – عين المريسة، ودوار الشمس – الطيونة، وبيت الفن بالإضافة إلى الرابطة الثقافية في طرابلس. انطلق المهرجان نهار الإثنين في قصر الأونيسكو، ولكنّ مفاعيله وطأت الخشبات منذ ليل البارحة (الثلاثاء)، فكان لأرض المستضيف لبنان حصّة مع مسرحية فيفا لاديفا، أمّا عنوان المسرحيّة السورية “راجعين”، فكانت محل تندر البعض: “قصدهم في السياسة راجعين؟” تعلّق نضال أيوب خريجة مسرح من الجامعة اللبنانية، على المسرحيّة: قائلة “يجيد السوريون التمثيل فعلاً، مسرحية جميلة، امتازت بالعديد من الومضات”. وكان عنوان مسرحية “الإطار” الليبية على خشبة مسرح بيروت، مخالفاً للمضمون، فالعرض يدفعك للتفكير خارج الخشبات. هي قصّة حياة، وقصة الولادة الصارخة، وحياة الأموات التي يعيشها البعض.

 

استمر في القراءة

دافع عن لقمة عيشك


يمر العديد من رواد الحمراء والعديد من المناطق بجانب ملصقات على الجدران مطلية بالأسود وعليها في اللون الأبيض شعار 30

:ما هو هذا الإعلان؟ وما الهدف منه؟. إليكم التكملة