لكم حمراؤكم ولي حمرائي


Over Time - One of the Pics that got of the Maximum Hits on Facebook

أسعد ذبيـان

خلال الأسبوعين المقبلين، لا تستغرب عشرات الصور الفوتوغرافية التي ستملأ مقاهي الحمراء، فمسابقة اختيار أفضلها بات بين أيدي الزبائن الآن.

«لكم تجاهل الشحاذين، ولي قصصهم المنسيّة في تجاعيد الوجوه… لكم نزار يخربش خربشات طفولية، ولي عشرات من الشعراء المنبوذين، ينقّبون عن صوتهم في فتافيت المجد الباقي…»، هذا مقطع من القصيدة التي كتبها محمد بدر، وكانت سبب مسابقة «لكم حمراؤكم ولي حمرائي». تهدف المسابقة إلى اختيار أفضل لقطة فوتوغرافية لشارع الحمراء بعدسة روادها، وقد انطلقت عملياً بإعلانات ملأت الشوارع تدعو المارة إلى التقاط صورة لشارع الحمراء تعبر عمّا يرونه فيه، ثمّ إرسالها إلى موقع www.lihamra2i.com.

في وقت قياسي، تلقى الموقع أكثر من 350 صورة، قبل أن يبدأ التصويت الإلكتروني على 75 منها تم اختيارها ونشرها على موقع فايسبوك. بعدها، بدأ المشاركون «حملاتهم الانتخابية» عبر رسائل إلى المنتديات والأصدقاء، لتنطلق المنافسة على أشدها. تعليقات، ونقرات، ودعوات طغت على الصفحات الإلكترونية لعشاق الحمراء. يحذر زينون الشباب فيقول: «تذكروا الهدف من المسابقة، إنها التعبير عن روح الحمراء، لا تصوّتوا لأي صورة فقط لأن فيها صبية حلوة «شبه عارية»، أو لأخرى فقط لأن مصورها صديق لكم».
ويشرح بدر سبب اختياره الحمراء بالتحديد، واصفاً إياها بالشارع المميز، إذ «ليس هناك مثلاً انتماء لشارع مار الياس أو عفيف الطيبي، لكن دائماً ما تجد أنّ هناك من ينتمي إلى الحمراء». يضيف: «إنّه آخر شارع لا صبغة طائفية ولا لون سياسياً واحداً فيه، بل هو يحتمل التناقضات»، هو الذي اعتاد على أن يحمل كتابه ويجلس في مقاهي الحمراء يستمع إلى أخبار العابرين، ليكتشف أنّ مئات يقاسمونه روتينه اليومي. أحب أن يكرّم الحمراء على طريقته، فكان المشروع الذي أنتجته شركته Spreadminds بالتعاون مع لجنة تجار الحمراء، وبرعاية وزارة الثقافة. خلاله «سيجري عرض اللوحات الـ 75، بالإضافة إلى 5 أخرى يختارها الجمهور على الفايسبوك في 7 مقاهٍ هي: «يونس، ستاربكس، غرافيتي، ة مربوطة،Prague De، لا غالريا دي فرانكو، Simply Red». ويبدأ تصويت الزبائن عبر قسيمة خاصة من صباح اليوم حتى التاسع عشر من كانون الأول، على أن تعلن النتائج في العشرين منه في La Galleria De Franco، بعد تحكيم لجنة مختصة تضمّ مصورين محليين في الجرائد اللبنانية، والمصور الإيطالي غرازيانو فيلا، والفنان زياد الرحباني. تقسم نسبة التصويت إلى 15% على موقع الفايسبوك، و10% في المقاهي، والبقية للجنة التحكيم. يدافع محمد عن هذه النسب كونها النسخة الأولى من المسابقة، ولأنّ تصويت الجماهير يمكن أن يخضع لعوامل التزوير. في المحصلة، سينال الفائزون بطاقتي سفر إلى إيطاليا، كاميرات ديجيتال، والعديد من الجوائز من «دكاكين» الحمراء كما يسميها.

عن سبب اشتراكها في المسابقة، تقول الزميلة جهينة خالدية: «يستحق منّا هذا الشارع ـــــ المدينة الذي فيه روح تواضع، وحيث يلتقي الشباب من مختلف الألوان، أن نخلده». لم تطلب من أصدقائها التصويت على الفايسبوك، يكفيها أن تدرج صورتها في الكتاب الذي سيؤرخ قصة الشارع بالألوان والأطياف. ففي النهاية، سيتم جمع الصور المتسابقة بالإضافة إلى أخرى قديمة للشارع في كتابٍ واحد ونشرها جميعاً.
«خذني معك ودّيني ع شارع الحمرا»، هي أغنية خالد الهبر التي لطالما غنّاها سلام كبّول. شارك سلام بالمسابقة لأنّها الفرصة المناسبة لجمع هوايته في التصوير وعشقه لشارع الذكريات في إطارٍ واحد. يطلب من المشاركين التصويت للصور التي تتخطى لقطة لشحاذٍ معروف، أو لمقهى مشهور. «نحن نرى اليد لكن من خلفها يوجد شريان، وعلى الصورة أن تبحث عن ذلك النبض الذي يحرّك الشريان»، كما يقول، بينما يعتبر نفسه قد فاز لمجرّد قبول صورتين له في المسابقة.

http://www.al-akhbar.com/ar/node/168355

Advertisements

التجربة الدنماركية :شتان ما بين وبين


أسعد ذبيـان

تتصفح المواقع الإلكترونية لتبحث عن تذكرة سفر ضمن الاتحاد الأوروبي، فتجد ثلاثة تعريفات: الأولى هي التعريفة الرسمية، الثانية للأطفال ما دون ال11 عاماً، والثالثة مخصصة للشباب (ما بين ال 21 و ال 25 سنة). يصل الحسم على هذه التعريفة إلى ما يجاوز ال50% في بعض الأحيان. هذا نموذج مصغر عمّا تقدمه دول الإتحاد الأوروبي لشبابها، “ذلك لأنهم في المرحلة الجامعية (سواء كانوا مسجلين أم لا) يكوّنون مستقبلهم وهم بحاجة إلى كل ما يمكن أن تقدمه الدولة من تسهلات” يقول كاريغ ماغريفور، مدير مشروع في ال BRITISH COUNCIL  في بروكسل. وفي هذ الإطار، تشمل التقديمات جميع نواحي الحياة من الإستشفاء، إلى التعليم، مروراً بالمواصلات العامة والإتصالات. فبمجرّد حصولك على بطاقة المواطنة الدانماركيّة، يسعك التعلّم مجاناً، لا بل تتقاضى أجراً يصل إلى ال 900 يورو في الشهر للطلاب الجامعيين. لكنّ آن-صوفي تشكو بأنّ القانون الجديد يدفع للطلاب الفترة المفترض أن ينهوا بها دراستهم فقط (4 أو 5 أعوام)، بينما كان عدد السنوات في الماضي مفتوحاً، ويتقاضى عليه الطلاب أجوراً بمجرّد التسجل باختصاصٍ ما.

ولكي نزيد  الطين بلّة على القراء، يتمتع الطلاب الدانماركيين بحسم 10% في معظم المطاعم، بمجرّد إبراز البطافة الجامعيّة. أمّا فرنسا، فتقدم لطلابها دخولاً مجانياً إلى “اللوفر” وحسماً خاصاً للشباب تحت ال 24 عام للصعود إلى برج “إيفل”، بالإضافة إلى بطاقاتٍ خاصة للمواصلات العامة من قطارات وباصات ومترو، فيدفعون ثلث الثمن (حوالي ال 50 يورو في الشهر).

بينما لدى الصحافيين الأوروبيين الشباب إتحادهم الخاص، ومنشوراتهم، وموقعهم الإلكتروني. نضموا الإسسبوع الماضي مؤتمؤاً من ثلاثة أيام في مبنى البرلمان الأوروبي ليعرّفوا صحافيين شبان من  مختلف أوروبا على برلمانهم، وبالطبع الإقامة وتكاليف السفر، مدفوعة التكاليف.

إتصلت بأختي لأزف لها الأخبار لتنهي دراستها في أوروبا، استعجلتني قائلة أنّهم رفعوا رسم التسجيل الجامعي في لبنان  إلى ضعف السعر، ربما تضامناً مع الأزمة الإقتصادية العالمية. شتّان ما بين حكوماتهم وحكوماتنا.

http://www.al-akhbar.com/ar/node/165848

أكاديمية صحافية تصل الشباب بالمحترفين


DSC06418

 

أمستردام ــ أسعد ذبيان

أسهب مراسل BBC «ماسيك فورش» في شرحه عن التغطية الإعلامية لحرب الخليج الثانية ذاكراً كيف قتلت القوات الأميركية صحافياً يحمل كاميرا على كتفه، لاعتقادها أنّه يحمل «البازوكا»، فيما أرّقت عيسى، الفلسطيني، قضية موضوعية الصحافي أثناء تغطياته، ليبتّها أحد المشاركين بحزم قائلاً: «أن تكون موضوعياً، لا يعني أن تكون محايداً». هكذا، تسنّى لنحو 25 شاباً من بلاد حوض المتوسط أن يلتقوا ضمن لقاء نظمته أكاديمية صحافيي أوروبا والبحر المتوسط للشباب استمر أحد عشر يوماً واختتم بالأمس في أمستردام، صحافيين مخضرمين من دول عدة، من بينهم زعل بورقتي من فلسطين، وجيزيل خوري من لبنان. مع اختتام اللقاء، قدم كل فريق مؤلف من ثنائي (صحافي أوروبي وآخر شرق متوسطي أو شمال أفريقي) تحقيقاً صحافياً مكتوباً، ونسخة تلفزيونية أو إذاعية معدّة منه. تناولت التحقيقات قضايا الهجرة، وكيفية دمج المهاجرين في المجتمعات الجديدة. وتهدف الأكاديمية إلى منح الفرصة لصحافيي أوروبا والبحر المتوسط للاطلاع على ثقافات بعضهم بعضاً. وتتضمن إقامة شبكة واسعة من الصحافيين، تتيح لهم التعامل مع الأحداث التي تقع خارج نطاقهم الجغرافي والحصول على الدعم اللوجستي والاستشارة المجانية. وبينما طرحت نسخة هذا العام ظاهرة الهجرة كعنوان، سعى المشاركون إلى فهم أوسع لظاهرة «الأفكار الجاهزة» التي تحكم علاقة الناس بعضهم ببعض بسبب وسائل الإعلام.

بيض النمل


ant
أسـعد ذبيـان

هذه المرة لا إمرأة لأتحرش بها بصمتي، ولا شهوة في الأوتوبيس، ولا وجهة وصول محددة تماماً. وصلت متأخراً وكنت أعرف عن سابق تصور أنّ عليّ مواجهة ملل مسافة الطريق، ومواجهة آلام ظهري. يجول في خاطري لقائي بزميل على مقاعد الدراسة بدأ عملاً في المجال الذي يحب. تسألني نفسي عمّا أحب، كدتُ أجيبها: ” بازيلا من يدي أختي”.

يصعد بيض النملة إلى جانبي. مضى وقتُ لم أره فيه. وبيض النمل في اللغة، مازن. هو أوّل من عرفني على محمود درويش وغسان كنفاني. لا أعرف عن عالم النمل كثيرا.ً لكن لمازن في عالمي تأثير كبير. في بيته، كانت علاقتي الجنسية الكاملة الأولى (كهدية عيد ميلادي) ثمّ العلاقة مع الفتاة العاشرة (دون أن يدري كوني أملك مفتاحاً). على نغمات عوده الذي داعبته الرياح وستارة الشرفة، كتبت إحدى قصائدي.

يخبرني عن نيتشه وإريك فروم FROMM، يخبرني أن الإنسان يعتمد طريقين في الحياة (أو لعلها في إثبات الوجود)، الأولى اعتماده على الإمتلاك (سفر، ظهور على الشاشة، مناصب، مال، نساء، سيارات، مقتنيات،…) وكلها ليثبت لنفسه ثم للآخرين بأنه موجود. النوع الثاني هو من يعرف نفسه. يخبرني عن ال Become وال Be. بين أن ننسجم مع أنفسنا أو أن نقلد الآخرين.

يخبرني عن فتية أكراد ينتزعون الألغام عن الحدود السورية التركية ليقتاتوا. لم يعد اللغم وسيلة للموت بل الحياة. تنفجر بعض الألغام بالصبية، تقطع بعض الأيادي والأرجل لكنهم يستمرون في “حصادها”. يفككون الألغام ليستخرجوا منها الكبريت، يبيعونه كسمٍ للفئران. يبيعون ما تبقى من حديد كخردة، طريقتهم في الحياة تحوي بعض الموت. تحتج الحكومة التركية، فترسل برقية لنظيرتها السورية مستنكرةً تعرّض هؤلاء المخربين لهيبة الدولة.

يخبرني عن سودانيين معتقلين في سجن جزين لدخولهم الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية. كان يقتضي ترحيلهم بعد ثلاثة شهور من السجن إلى بلدهم (بحسب القانون). الخزينة مفلسة، فيبقون أعواماً. هم مستعدون لدفع ثمن التذكرة ولمن لا أحد لديهم ليخلّص معاملاتهم لدى الأمن العام.
أفكر بهم، أفكر بنفسي، أفكر بصديقي صاحب الوظيفة الجديدة. أفكر بالنرجيلة في فم الفتاة التي تجلس أمامي، أفكر بصديريتها الزهريّة اللون، أفكر بإمكانية وجود الله. أراقب يد الرجل تلاعب شعرها، أفكر في امرأتي الأولى فالثانية. تصلني رسالة. أكمل المقالة.

يغمرني فرح لأن بيض النمل موجود، أرثي مغمضي العينين (وأنا منهم في غالب الأيام). أفكر في جهنم الجهل ونعيم المعرفة. أفكر في المليون شهيد في الجزائر وغاندي في الهند (كان يناقشني مازن أنّ اللاعنف وسيلة أنجع وأعدد له الفوارق بين العقليتين الإنكليزية والفرنسية، بين خوف بريطانيا من المليار هندي، ونظرية ديغول أنّ الجزائر جزءٌ من الأراضي الفرنسية).

يعلمني أن أكتشف ماذا أحب لأنعم بالسلام. أنتظر الحافلة لتقلني إلى بيتي. أفكر بالذين يرقصون في الطابق العلوي من المقهى، ويركبون ال H2 وال Z3 وال X5 بعد نهاية الحفل. أفكر في صديقتي السابقة التي لم تعد تثثير ضربات قلبي وتراقص الآن غيري. كنتُ أظن أنني لن أشفى من حبها. هي أكدت أنها لن تنساني أبداً. ابتسم. يخطف عيناي مشهد السيدة التي تلعب بشعرها. تسلم عليّ صبيّة تريدني أن أكتب قصيدة عن الوشم على ظهرها، وأريدها أن تقبل خدي، نختلف على من يذعن أولاً.

يتدخّل النادل ليعرف ماذا أكتب، أحجب أوراقي. كلنا نخفي أوراقنا، نخاف من خسارة اللعبة. كلنا نقامر. نخفي ما في قلوبنا، نظه عرينا من بين طيات الملابس. يشتعل الفحم على رأس النرجيلة ويذوي بطيئاً، يدخل الدخان رئتيها ورئتي. يخرجون من الحفل واحد تلو الآخر، كان من الجميل لو رقصت معهم، لكنني أمارس طقوس رقصي الخاصة. لا أمانع إن ضحك علي أحدهم وقال مجنون.

لا يعرف كثيرون عن النمل. لولاه لما استطاعت القدرة أن تتكاثر. يسرق النمل السكر من منازلنا، والقمح من حقولنا. دوس الأرجل مملكة النمل دون أن تنتبه إليها. ربما أحجام النمل صغيرة. لكن النمل يعرف ماذا يريد، يعرف قيمة الحياة.

تقوم السيدة الجالسة أمامي عن الطاولة، يتهادى فستانها منسدلاً إلى أعلى (مثل نهر العاصي). ربما لا تدري هي ماذا تريد. لا يعرف مرافقها ماذا يريد. أنا أعرف. أدري قيمة النمل، وقيمة الكنوز التي يحويها، وتحويها السيدة، وأحويها، وتلك التي تحوينا جميعاً.

طريق المواطنية يبدأ بوعي المسؤولية


111

أسعد ذبيان

خضع 19 شاباً وصبية نهاية الأسبوع الماضي لدورة تدريبية تؤهلهم لنيل صفة «ميسّرين» في مشروع «بدي كون مسؤول». انطلقوا من أمام مركز جمعية «نحو المواطنية» باتجاه فندق لا كريليون، برمانا. بعضهم في السيارة، بعضهم في الباص، أما عمر، فـ«لحقن بالتاكسي»

احتضنت القاعة السفلى من المبنى حماستهم، نقاشاتهم، والطاولة المستطيلة التي توزعوا حولها. عند أنشطة «كسر الجليد»، كانوا يجوبون القاعة بكل الاتجاهات، أما عند الشرح، فكانوا يتسمّرون على الكراسي وعيونهم على الشاشة أو على المدرب الذي كانوا مصممين على متابعة شرحه رغم بعض التثاؤب الذي لا بد منه في الجلسات المكثفة. مساءً، كانوا يمضون الوقت بجولات من النكات العابرة للطوائف وبتوطيد علاقاتهم بعضهم ببعض.
لمدة 48 ساعة، اجتمع الشباب ليتعلموا تقنيات ممارسة لعبة انتخابية سينقلونها بدورهم إلى المدارس اللبنانية كلّها حيث سيشرحون لشباب لبنان عن الأنظمة الانتخابية.
«هي تجربة شبابية مئة في المئة من مدربين لا يتجاوزون العشرين من عمرهم، ينقلون خبراتهم لنظرائهم في بناء دولة الغد»، يقول عيسى سركيس، أحد المشاركين، عن المشروع الذي يصفه تميم أبو كروم، منسّقه، بـ«محاكاة انتخابية تفاعلية تستهدف شباب الثانويات الرسمية والخاصة».
بدأ مشروع «بدي كون مسؤول» في عام 2008، واستهدف في مرحلته الأولى 30 مدرسة، أمّنت إطلاع نحو 1000 تلميذ على الأنظمة الانتخابية المختلفة، وعلى حقوقهم وواجباتهم في عملية الاقتراع. المحاكاة عبارة عن لعبة انتخابية تتيح المقارنة بين نظامي الانتخاب النسبي والأكثري، من خلال طلاب الصفوف المستهدفة الذين يقومون بتمثيل دور المرشحين، الهيئات المستقلة، المندوبين والناخبين. ويؤكد أبو كروم، أنّ المشروع في العام الماضي «قد نجح من الناحية التقنية وأنّه كان للمعلومات تأثير أكيد على التلاميذ وهو ما أشادت به إدارات المدارس أيضاً. ومن ناحية التأثير الحقيقي (لتغيير سلوكيات الانتماء العقائدي أو انتخاب الشخص عوضاً عن البرنامج أو التعصب للمرشح الفلاني)، فإنّه لا يمكن أن يُلتمس الفارق الآن، لأنّها عمليّة تراكميّة لها تداعيات مستقبلية»، مشيراً إلى أن «جمعية Aifes قد موّلت المرحلة الأولى من المشروع، بينما تدعم «مساعدات الكنيسة الفنلندية» المرحلة الثانية منه التي ستستمر لخمسة أشهر من الآن».
يبدو أن المشروع قد لبّى احتياجات الكثيرين من الشباب الراغبين بإدراك حقوقهم في المواطنة، والمتحمسين لتعميمها ونشرها بين أقرانهم أو من يصغرونهم سناً في المدارس، إيماناً منهم بأهميتها.
هكذا، أرادت كوين ميريل سلامة (22 سنة) أن تكون جزءاً من مشروع إصلاح قانوني يستهدف الفئات العمرية الشابة، لكونها تدرس المحاماة. تتوقع، (وهي تشارك للمرة الأولى في ورشة الإعداد)، أن يحقق المشروع أهدافه لأنّ هناك «عطشاً معرفياً لدى الشباب». كما تأمل أن تتوطد علاقتها بفريق العمل، وأن تتعرف على ثقافات متعددة في المدارس المختلفة التي ستزورها. تضيف: «لعل أنشطة كهذه تلفت إلى أهمية مشاركة الشباب، وصول المرأة، وقوة الصوت الانتخابي». أمّا نغم عبد الصمد (20 سنة)، التي سبق لها أن درّبت الطلاب في العام الماضي، فتتحدث عن تجربتها: «إذا أردنا التغيير، فعلينا الانطلاق حكماً من التوعية السياسية»، مشيرة إلى أنها قرّرت المشاركة في المشروع لأنها تؤمن بالحاجة لتغيير النظام الأكثري غير العادل وبقدرة المجتمع المدني على فرض الخطط الإصلاحية من خلال الضغط.
ولأن «القانون النسبي الذي يمهّد لإلغاء الطائفية السياسية هو من مطالب النادي العلماني»، فقد شارك الطالب في الجامعة الأميركية في بيروت والمنتسب إلى النادي العلماني، حبيب دغيلي، إلى جانب 5 من زملائه في النادي، في ورشة التدريب، متعهداً بالتنقل لاحقاً بين المدارس للقيام بالـ«ميني» انتخابات المدرسية. في رأيه، يتميّز هذا المشروع بالتفاعل الذي يقدمه ويعتبره مصغّراً لدى وصولهم إلى الفندق، كانت عاملة الاستقبال قد حذّرت المشاركين من إقلاق الراحة العامة. عندما أنهوا المشروع، اقتربت الموظفة ذاتها لتهمس في أذن أحدهم: «لقد أعدتم لي الأمل إنو بعد في شباب بلبنان بيفكروا يزبطوا البلد مش يخربوه».

——————————————————————————–

لقطة
افتتان محتمل

خلال الجلسات الثنائية التي عقدت بين المشاركين الجدد والقدامى بغرض الإفادة من تجربتهم، حذّرت «ميسم» الصبايا الجدد من انجذاب فتيان المدارس لهن قائلة: «بدكن تتفهموا إنو أكيد الشباب الصغار حينعجبوا فيكن، خاصة لما يلاقوكن صبايا صغار محمسين وبيشتغلوا بطريقة أوريجينال».

«كان هناك شباب من سعدنايل والهرمل يتبادلون العناوين البريدية، لم نعلمهم عن طريقة الاقتراع فحسب، بل خلقنا لهم مجالاً ليتعرفوا على انتماءات مختلفة»، تقول نغم (الصورة)، متحدثة عن ورشة العام الماضي حين جمع الفريق تلامذة من مختلف المدارس

يشرح تميم (الصورة)، منسق المشروع، أن أعضاء الجمعية قرروا الانطلاق بهذا المشروع لأنهم لحظوا حاجة ماسة للقيام بمشروع تفاعلي، شبابي بامتياز، من مدربيه لمتلقيه، يقوم على فكرة اللعب بهدف التعلم، مؤكداً «نحن على ثقة بأن التغيير يحصل رويداً رويداً»

بكل هدوء…


nescafe

أسـعد ذبيـان

الساعة 9:33 صباحاً، أرتشف قهوتي ولا يمكن وصف مزاجي بالعصبي، على العكس، أنا هادئ لا همّ عندي إن كانت مواقف السياسيين الأخيرة صائبة أو لا، إن كانت إسرائيل تتهيأ للانقضاض على لبنان، إن كان كارلوس إده سيصبح رئيساً للجمهورية، إن كان العالم سينتهي بعد يومين بفعل نيزك، وإن كانت ترينداد وتوباغو ستعلن الحرب على غينيا بيساو.

لا يهمني إلا ما يأتي: وقف الكذب، وقف اللعب على الشعور الطائفي، وقف تغيير المواقف وتسميتها سياسة، وقف التعصب والتخوين، وقف الانقسام تحت شعارات المقاومة والسيادة والاستقلال لتغطية مصالح الدول الخارجية.

إذا كان الشعب اللبناني فعلاً زبون نسكافيه ويجيد «الصحصحة»، فهو بحاجة إلى لفظ الطاقم السياسي برمته. كلهم أخطأوا وباعترافهم، لا أطلب منهم سوى التنحي عن مناصبهم، لا الشنق، لا العزل، لا النفي. يريدون البقاء زعماء، فليبقوا، لكن ليتركوا لنا بلدنا لنديره.

أما الأمر الأهم، برأيي، فهو أنّه على كل إنسان منا أن يضع فوق رأسه الشعار الذي يعبّر عنه، مثل: «بيهمني الطايفة»، «بدي الكرسي»، «ما حدا يغلط معي»، أو «لبنان الوطن النهائي للهندوس». المهم هو الإعلان الصريح لنياتنا، ليتسنى للآخرين معرفة أصحاب النظريات من أصحاب الأفعال. وكفانا تأويلاً لخطوات الزعماء لأننا بحقيقة الأمر لا نعرف ماذا يجري في أرصدتهم المصرفية.

وبهدوء تام، أعلن قرفي من النعاج، وأنني سأقاطع أكل اللحم وأتجه صوب الخنازير غير مبالٍ بالأنفلونزا والتحريم.

اقتربت الرحلة إلى «شر ستان» و«رواق ستان»


DSC00481

أسـعد ذبيـان

يقف نيكولاس وأحمد في طرف الغرفة، واضعَين على رأسيهما «قروناً» شيطانية تحت لوحة تحمل اسم «شر ستان». تقترب ليلى لتنضم إليهما لكنهما يصدّانها. يغيّران موقعهما فيجلسان تحت لوحة «رواق ستان» ويضعان نظارات مضحكة، يستمتعان بالإصغاء إلى الأغاني وتبادل «القفشات» قبل أن تحاول ليلى الانضمام إليهما مجدداً، فتلقى منهما هذه المرة «ضربة تصد ما ترد». بسرعة، يتغيّر اللباس ليصبح على رأس الممثلين المبتسمين طوق الملائكة، بينما يتفيّآن في ظل لوحة «بلاد كل الناس»، فيضمان ليلى إليهما هذه المرة.

هذا ليس مشهداً من تمثيلية مسرحية، ولا مجرد رسالة بأنّ كل إنسان سيجد مكاناً ليُؤويه في نهاية الأمر، إنّها مشهدية قام بها المشاركون في ورشة العمل الأولى التي نظمتها جمعية «Aie Serve» في مقهى «ة مربوطة» في الحمرا كخطوة أولى في مشروع «رحلة الشرق الأوسط».

يهدف المشروع إلى إطلاق «كارافان» من الباصات تجول لبنان، سوريا، الأردن، وفلسطين تحمل على متنها شباباً من هذه البلدان، إضافةً إلى الدنمارك (البلد الممول للرحلة). يتوقف الباص في مدن عدة أياماً قليلة يعبّر فيها المشاركون عن أنفسهم بطريقة تضمن مشاركة شباب هذه المدن في الأنشطة التي يجرونها. يقول رئيس Aie Serve عفيف طبش إنّ الهدف من المشروع هو «حمل الشباب على تبادل الأفكار، المشاريع، الآمال والأفكار. كما أنّه برنامج يستهدفهم، يضيف إلى خبراتهم ويعطيهم فرصة للتعريف ببلدانهم». يتميز المشروع بأنّه يتمحور بكامله حول الشباب، من خلال المشاركة، التنظيم، وضع المشاريع، وتطوير أفكار جديدة للتواصل.

بنى بشارة، ندى وآن مجسم «سيرك» وعمّاله تحت شعار «لكلّ منّا موهبة» قبل أن يسألوا المشاركين العزف على آلات موسيقية وهمية ليكوّنوا سيركاً حياً. هذه الخطوة جاءت في سياق جلسة «الإبداع».

تقول طالبة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية الأميركية ليلى قبلان إنّها تسعى إلى اكتشاف معنى الهوية العربية من خلال مشاركتها في الرحلة المزمعة في آب 2010. قدمت وزملاءها فكرة التبادل الثقافي من خلال عرض أفلام قصيرة من مدن بلاد الشام، تنقل إلى المشاهدين أفكار المجتمعات الصغيرة وثقافاتها، فيما يسعى طالب الفندقية في جامعة هايكازيان مروان جفال إلى أن يجري التبادل من خلال مسرح جوّال يشارك فيه شباب المدن المختلفة. بينما قدمت طالبة الكيمياء في AUB بتول الحكيم فكرة توثيق الرحلة عبر الفيديو. أما طالبة العلاقات الدولية في AUB ندى الشدياق فقدمت فكرة تدريب الفتيات على ممارسة رياضة «الركبي» التي تفيد بإزالة التوتر.

وقُدّمت مشاريع أخرى مثل إعادة تدوير النفايات، نشر مقالات السكان المحليين على مدونات إلكترونية، رسم على الجدران، وغيرها. تعدّ ورشة العمل هذه خطوة في المسيرة التي تستمر عاماً، إذ تحاول الجمعية بلورة هذه الأفكار وصياغتها بطريقة فعالة أكثر لتخرج منها مشاريع مكتملة تنطلق على متن «البوسطة».

عدد الثلاثاء ١٨ آب ٢٠٠٩