رسالة إلى سوري قومي إجتماعي


أسعد ذبيـان

الحمراء البيروتيّة هي تصغير للمسلسل السوري الذي بدأ عرضه من قبل رمضان، علّه ينتهي قبل عيد الفطر! حفنة من الشبان والشابات، يمكنك أن تطلق عليهم ما تشاء من الأوصاف ولكنّ جسدهم يشهد لهم. هم عملاء للغرب، ورائحة الغاز المسيل للدموع ما تزال تنخر أنوفهم من جرّاء التظاهر أمام السفارة الأميركيّة في عوكر.. هم خونة تعبت أصواتهم من النداء لتحرير الجولان.. وهم سلفيين ولو ارتدت الفتيات بينهنّ ثياباً “مزنطرة”.. ستبقى الرواية هي هي، ذاك أنّ “غوبلز” قد وضع ميثاقاً لا يخرج عنه نظام تمرّس في ممارسة “الممانعة” لبضعة سنوات (قد تطول لتصبح بضعة عقود)..

في مقهى الويمبي منذ بضعة سنوات، أردى الشهيد البطل خالد علوان بضباط اسرائيليين لأنّه رفض رؤية العدو على أرضه.. تغيّرت الويمبي، صار اسمها “فيرومودا”.. تغيّرت القضيّة: صار المطلوب الدفاع عن النظام لتبقى الأرض، بعد أن كات المعادلة تحرير الأرض لبناء نظام.. وتغيّر الحزب الذي ينتمي إليه علوان، أين فكر “سعادة” الذي رضي الموت شهيداً مظلوماً (ونحن نحتفل بذكرى إعدامه) من نصرة الظالم؟! خلق الحزب لينشر الوعي القومي.. فهل التوعية يا أصدقائي في سكينة، أم في استعراض العضلات، أم في مطاردة مثلي جنسي في الأزقة ونعته بصفة “اللوطي”؟!

  استمر في القراءة

مهرجان المسرح العربي في بيروت


أسعد ذبيـان

نشرت في حبر لبناني

 

لم يكن نهار الثلاثاء عادياً في شوارع الحمراء، فعلى الرغم من أنّ الأسبوع في أوله، ومن غير المتوقع أن تعجّ الشوارع بروادها، إلا أنّ العكس تماماً هو ما جرى. ولتكبر الطامة، كانت هناك ألسنة تنطق بلهجات متعددة ، وثمّ يأتي سؤال الممثل اللبناني سعد القادري: “لم تشاهد العرض السوري؟ أوه، ملحمة وفاتتك”. والعرض المشار إليه بالسوري، لأنّ العروض كلها في الأيام التالية ستسمّى باسماء بلدانها لا باسم العمل. حطّ مهرجان المسرح العربي رحاله في بيروت، وعلى خشبات مسارح بابل، والمدينة – الحمراء، وبيروت – عين المريسة، ودوار الشمس – الطيونة، وبيت الفن بالإضافة إلى الرابطة الثقافية في طرابلس. انطلق المهرجان نهار الإثنين في قصر الأونيسكو، ولكنّ مفاعيله وطأت الخشبات منذ ليل البارحة (الثلاثاء)، فكان لأرض المستضيف لبنان حصّة مع مسرحية فيفا لاديفا، أمّا عنوان المسرحيّة السورية “راجعين”، فكانت محل تندر البعض: “قصدهم في السياسة راجعين؟” تعلّق نضال أيوب خريجة مسرح من الجامعة اللبنانية، على المسرحيّة: قائلة “يجيد السوريون التمثيل فعلاً، مسرحية جميلة، امتازت بالعديد من الومضات”. وكان عنوان مسرحية “الإطار” الليبية على خشبة مسرح بيروت، مخالفاً للمضمون، فالعرض يدفعك للتفكير خارج الخشبات. هي قصّة حياة، وقصة الولادة الصارخة، وحياة الأموات التي يعيشها البعض.

 

استمر في القراءة

شارع الحمراء: الموسيقى تتكلم


أسعد ذبيـان

نشرت في موقع شباب السفير

يجمع شربل روحانا حوله المئات من عشاق أغانيه في أول شارع الحمراء، يتداعون للوصول للخطوط الأماميّة. مايا تعاتب رفيقتها لأنها أخرتها خمس دقائق عن بدأ الحفلة، لا يمكنها احتمال فكرة أن يفوتها الكثير. يغني شربل روحانا، وينساب معه الجمهور.
الغالبية من جيل الشباب. في العادة هم جمهور يصطفّ على أبواب “الفوروم” لحضور حفلات الفنانين الأجانب والموسيقى الغربيّة، ولكن وقع الأسماء على خشبة المسرح الأول فعلت فعلها بالجماهير، فسارعت للاصطفاف في الأمتار العشرين خلف المسرح لتغني وترقص.

فيروز وحنظلة وزياد.. في “شباب السفير”


أسعد ذبيـان

لا يمكن لكشكٍ واحد من بين العشرات أن يسرد القصّة كلها، ولا يسع عدسة واحدة من بين المئات أن تلتقط كل نبضات شارعٍ يعبق بالحياة والحب والمتعة. ولا يقدر شخص واحد أن يصف ما يختلج صدور الألوف الذين وجدوا في يوم العيد متنفس حريّة، ولمسة عتق من عبودية السير والقيادة المتعبة في زحمة الحمراء.

استمر في القراءة

مهرجان الحمرا في ليلة الافتتاح اليوم يومنا.. الشارع ملكنا


أسعد ذبيـان

نشرت في شباب السفير

ظلم رواد وعمال الحمراء مهرجانهم في الساعات الأولى من انطلاقه. عامل في مقهى “سيمبلي رد” يتندّر: “يبدو أنّ لجنة تجار الحمراء ستجري مهرجاناً لأعضائها فحسب”، تعليقاً على الحضور الخفيف للمارة والزبائن عند الساعة الرابعة بعد الجمعة. يقاطعه أحد الزبائن: “اليوم عيد، وعليك أن تنتظر الأمسية”. في الخارج، بضع عائلات وأكثر قليلاً من الشباب بدأوا بالتوافد على الشارع الذي قطعت خطوط وصول الآليات السيارة إليه، وأصبح حكراً على الأقدام، حتّى قال أحدهم: “اليوم يومنا هنا، نحن الذين لا نجيد قيادة السيارات”. تخرج سيدة من مطعم “كبابجي” وأوّل جملة تنطق بها لمرافقيها: “لماذا لا يسير أحدهم في وسط الشارع؟ اليوم هو ملكهم”. لم يتأخر الجواب كثيراً، بالكاد ربع ساعة، وكان الجميع يمخر في وسط الشارع على هواه.

استمر في القراءة

بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب


بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب أسعد ذبيـان يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر "الصحارات". يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة "غولواز" في يم شعر الأول، "نسكافيه" خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين. في عرض بول شاوول، موسيقى الكمان والبيانو والعود، وفي عرض يحيى جابر موسيقى "الطنجرة" و"الجريدة" الممزقة و"النبريش". حضرت المرأة في مونولوج بول في جسدها، بينما أحضرها يحيى رغم الغياب عندما جسّدها وحدّثها وأحبها وجفاها. حضرت في عرض شاوول مرايا تحوّلت لأكفان رسمت عليها حروف هذيان باللون الأحمر القاني، بينما حضرت ذكريات القبر عند يحيى وهذيان عقله وعيونه الحمراء. حضر شارع الحمراء برمته عند الرجلين، فبول مهووس بمقاهيه ونسائه ومسارحه، ويحيى يسخر من شعرائه الكلاسيكيين في الهورس شو، وينبش قبراً على مسارحه، ويبكي أمه في الجامعة الأميركيّة. حضر مغطس أرخميدس عند بول شاوول لكنه لم يسعفه ليكتشف التراجيديا اليونانية، ولكن يحيى إتقن سرد الإلياذة ولو غاب عن عرضه آلهة تنصره. حضر التمثيل عند الشاعرين، فأبدع كلا منهما على طريقته، وحضر الصوت وعلا الصراخ، وحضر دلو الماء الذي غسل به شاوول رأسه وقميصه ونصف المسرح خلفه، والذي عزف عليه ونفخ به الموسيقي الذي رافق يحيى. حضرت السيجارة وقدح النبيذ في مونولوج "دفتر سيجارة"، في حين كانت "البيرة" المكسرة على رؤوس الأواني لتجسّد صوت قذيفة المشروب الرسمي لـ "خذ الكتاب بقوة". حضرت الدمعة والإبتسامة عند الحاضرين في عرض يحيى جابر، في حين استطاع بول شاوول تسمير العيون والآذان عليه (يمكن أن تحسب إيجاباً أم سلباً). حضر زاهي وهبه حفل بول شاوول، في حين حضر الشعر حفل يحيى جابر. الجملة القاسية تبرر بأنّ المقاطع المليئة بالرموز حذفها الشاعر (شاوول) من نصه – كنت أتوقعه أن يتلو المقطع الذي تحكي به السيجارة عن نفسها بأنه انتقاها من بينهنّ جميعاً -. حضر المسرح الممتد نحو الناس عند بول ليقترب من الجماهير (خطوة ذكية) في حين استطاع يحيى أن يرتفع بالجمهور إلى المنصة. حضر النص والإلقاء الشعريين عند بول (ولو أنّه اختزل المقاطع الأدسم)، في حين حضر المحامي الشاعر المستشرس في الدفاع عن أسلوبه في القصيدة المعجونة بتعابير الاستعمال اليومي عند يحيى. حضرت الحياة بعد الموت وطعم الحياة وحب الحياة (ربما للتدخين أكثر) في عرض بول شاوول، في حين حضر موت الوالد والوالدة وعقدة أوديب وقتل الأم والحرب وموت الرجال وقتل العامود الكلاسيكي وإعدام الصور الشعرية والجامدة لدى الآخرين، ومع ذلك بقيت الحياة جميلة تستحق الكفاح عند يحيى. في المجمل عرضين جميلين، كلٌ من زاوية كأنهما سيجارة وكوب قهوة، يمكنك أن تتناول الإثنين ولك اختيار أيّهما أشهى. وبما إنني أفضل القهوة سأقول: حضر الجسد عند بول شاوول في حين حضرت الروح عند يحيى جابر.

بول شاوول

بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب أسعد ذبيـان يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر "الصحارات". يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة "غولواز" في يم شعر الأول، "نسكافيه" خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين. في عرض بول شاوول، موسيقى الكمان والبيانو والعود، وفي عرض يحيى جابر موسيقى "الطنجرة" و"الجريدة" الممزقة و"النبريش". حضرت المرأة في مونولوج بول في جسدها، بينما أحضرها يحيى رغم الغياب عندما جسّدها وحدّثها وأحبها وجفاها. حضرت في عرض شاوول مرايا تحوّلت لأكفان رسمت عليها حروف هذيان باللون الأحمر القاني، بينما حضرت ذكريات القبر عند يحيى وهذيان عقله وعيونه الحمراء. حضر شارع الحمراء برمته عند الرجلين، فبول مهووس بمقاهيه ونسائه ومسارحه، ويحيى يسخر من شعرائه الكلاسيكيين في الهورس شو، وينبش قبراً على مسارحه، ويبكي أمه في الجامعة الأميركيّة. حضر مغطس أرخميدس عند بول شاوول لكنه لم يسعفه ليكتشف التراجيديا اليونانية، ولكن يحيى إتقن سرد الإلياذة ولو غاب عن عرضه آلهة تنصره. حضر التمثيل عند الشاعرين، فأبدع كلا منهما على طريقته، وحضر الصوت وعلا الصراخ، وحضر دلو الماء الذي غسل به شاوول رأسه وقميصه ونصف المسرح خلفه، والذي عزف عليه ونفخ به الموسيقي الذي رافق يحيى. حضرت السيجارة وقدح النبيذ في مونولوج "دفتر سيجارة"، في حين كانت "البيرة" المكسرة على رؤوس الأواني لتجسّد صوت قذيفة المشروب الرسمي لـ "خذ الكتاب بقوة". حضرت الدمعة والإبتسامة عند الحاضرين في عرض يحيى جابر، في حين استطاع بول شاوول تسمير العيون والآذان عليه (يمكن أن تحسب إيجاباً أم سلباً). حضر زاهي وهبه حفل بول شاوول، في حين حضر الشعر حفل يحيى جابر. الجملة القاسية تبرر بأنّ المقاطع المليئة بالرموز حذفها الشاعر (شاوول) من نصه – كنت أتوقعه أن يتلو المقطع الذي تحكي به السيجارة عن نفسها بأنه انتقاها من بينهنّ جميعاً -. حضر المسرح الممتد نحو الناس عند بول ليقترب من الجماهير (خطوة ذكية) في حين استطاع يحيى أن يرتفع بالجمهور إلى المنصة. حضر النص والإلقاء الشعريين عند بول (ولو أنّه اختزل المقاطع الأدسم)، في حين حضر المحامي الشاعر المستشرس في الدفاع عن أسلوبه في القصيدة المعجونة بتعابير الاستعمال اليومي عند يحيى. حضرت الحياة بعد الموت وطعم الحياة وحب الحياة (ربما للتدخين أكثر) في عرض بول شاوول، في حين حضر موت الوالد والوالدة وعقدة أوديب وقتل الأم والحرب وموت الرجال وقتل العامود الكلاسيكي وإعدام الصور الشعرية والجامدة لدى الآخرين، ومع ذلك بقيت الحياة جميلة تستحق الكفاح عند يحيى. في المجمل عرضين جميلين، كلٌ من زاوية كأنهما سيجارة وكوب قهوة، يمكنك أن تتناول الإثنين ولك اختيار أيّهما أشهى. وبما إنني أفضل القهوة سأقول: حضر الجسد عند بول شاوول في حين حضرت الروح عند يحيى جابر.

يحيى جابر

أسعد ذبيـان

يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر “الصحارات”. يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة “غولواز” في يم شعر الأول، “نسكافيه” خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين.

استمر في القراءة

بدك تكون رئيس جمهورية قلبي.. بـ6000$؟


 أسعد ذبيان 30/04/2010 لم تنتبه نسرين شاعر إلى أنّ الغد هو الأول من أيار، وبالتالي عيد العمال ويوم عطلة رسمية، فحملت يافطة كتب عليها: "إذا بكرا ما نزلنا عالشغل، بينهار إقتصاد البلد". يلاحظ أحدهم فتجاوبه: "المهم المعنى". رفعت اللوحة أمام مسرح المدينة في شارع الحمراء ضمن تحرك جمعية "نسوية" المعارضة لإستخدام المرأة كأداة جنسية لبيع السلع، والعقلية الرجعية التي تريد حبس السيدات في أقفاص البيوت. يأتي هذا التحرك بعد أن فاضت الكأس عندما صدح صوت المطرب محمد اسكندر بأغنية: "جمهورية قلبي" التي يريد فيها لحبيبته أن تتوقف عن العمل، "ليغنّجها" ويدلّلها، كأنما المرأة ولدت لخدمته في المنزل. يأتيه الجواب اللاذع من ناي الراعي، فتحمل لوحة كتبت حروفها بالأحمر: "أجني 6000 دولار أميركي في الشهر، بدك تكون رئيس جمهورية قلبي؟". مزح الشباب يخفي بعض الحقيقة في جوابهم على هذا السؤال: "قد أعيد النظر وأقبل"، يقول أحد المتوقفين. لين هاشم، إحدى المنظمات تقفز من عدسة شاشة إعلامية إلى أخرى، ومن تصريح تلفزيوني لآخر إذاعي، في وسط غابة من الصحافيين، وقلة من السيدات المتظاهرات، وعدد أقل من الرجال المتضامنين. يحذف زينون صديقه سعد إلى الطرف ويسأله عن مشاركة المثليين في التحرك، يأتيه الجواب: "ربما لأنهم في خندق واحد، الإضطهاد الذكوري ذاته". يقف المطرب صاحب الأغنية الملتزمة وسام حمادة، ويعلن: "هناك مقولة بأنّ المرأة نصف المجتمع، أنا أرفض هذا الأمر، هي ثلاثة أرباعه إن لم يكن أكثر"، ويكمل بأنه متضامن مع حق المرأة في العمل والتعلم وأن تكون متساوية في الحقوق مع الرجل. "بدي كون رئيسة جمهورية لبنان" تقول إحدى اليافطات، وأخرى تعلن: "أغلبية القضاة، نساء. أغلبية المحامين، نساء. أغلبية الطلاب، نساء". إحداهن تمر في الشارع، وتحاول سرقة النظر علّها تقرأ فتفهم مغزى التحرك، تتوقف لهنيهة، ترفع نظارتها السوداء، تقرأ، تحرك يدها اليمنى نزولاً، تشتم، وتكمل سيرها وصوت الكعب العالي يصدح. تكمل الصحافة نقل الصوت والصورة، لكن بعض المشاركين يتهامسون: "ماذا حققنا؟". الجواب: "علّ الأجيال القادمة تنشأ وتُربى على معرفة أنهم ولدوا من بطون أمهاتهم، فليقدروها. يكفينا ذلك"، تقول إحدى المشاركات.

تصوير علي لمع

أسعد ذبيـان

منشور في موقع شباب السفير

لم تنتبه نسرين شاعر إلى أنّ الغد هو الأول من أيار، وبالتالي عيد العمال ويوم عطلة رسمية، فحملت يافطة كتب عليها: “إذا بكرا ما نزلنا عالشغل، بينهار إقتصاد البلد”. يلاحظ أحدهم فتجاوبه: “المهم المعنى”. رفعت اللوحة أمام مسرح المدينة في شارع الحمراء ضمن تحرك جمعية “نسوية” المعارضة لإستخدام المرأة كأداة جنسية لبيع السلع، والعقلية الرجعية التي تريد حبس السيدات في أقفاص البيوت.
يأتي هذا التحرك بعد أن فاضت الكأس عندما صدح صوت المطرب محمد اسكندر بأغنية: “جمهورية قلبي” التي يريد فيها لحبيبته أن تتوقف عن العمل، “ليغنّجها” ويدلّلها، كأنما المرأة ولدت لخدمته في المنزل.
يأتيه الجواب اللاذع من ناي الراعي، فتحمل لوحة كتبت حروفها بالأحمر: “أجني 6000 دولار أميركي في الشهر، بدك تكون رئيس جمهورية قلبي؟”. مزح الشباب يخفي بعض الحقيقة في جوابهم على هذا السؤال: “قد أعيد النظر وأقبل”، يقول أحد المتوقفين.

استمر في القراءة