الغاية والوسيلة*: علي عبدالله والإيديولوجيات والأديان


ali

من صفحة مبادرة علي عبدالله على الفايسبوك (اضغط الصورة لتزور الصفحة)

هل تتذكرون علي عبدالله الذي قضى منذ أقل من شهر في شارع الحمراء في بيروت عندما اجتاحت العاصفة “أولغا” لبنان؟ علي عبدالله كان متشرداً يقبع في زوايا الحمراء (اختلف الناس إن كان يستعطي أم لا، ولكن الكل أجمع أنّه كان يقبل الهبات من الناس إن قدّموها له هم بطيب خاطر). واختلف الناس عن قصّة علي، الذي قال البعض بأنّه كان دكتوراً في الجامعة الأميركيّة في بيروت أو أنّه كان مجنوناً.. المهم أنّ علي عبدالله مات وانتشرت صوره على صفحات التواصل الإجتماعي ولاسيّما موقع الفايسبوك مع تصاريح غاضبة من الدولة والطبيعة والنفس لأنّ أحداً لم يسعف علي. يومها انتقدت أنا شخصياً وآخرين هذا الإهتمام الفاجئ بالضحية القضية التي لم يسأل عنها أحد في حياتها لتصبح “مشروعاً” في مماتها. بعض الردود جاءت لاذعة تتهم الناقد (أنا) باللاإنسانيّة واللامبالاة والـ”لا”(أضف ما شئت من قيم ونبل).. بعض الردود الأخرى كانت أكثر منطقيّة بأنّ علي عبدالله شكّل فرصة ليخدش اللاوعي لدى البعض ليخطفهم من تفاصيل حياتهم فيلتفتوا لقضايا المتشرّدين والمعوزين (بالطبع هم افترضوا أنّ قرار تشرّد علي وآخرين فرضته ظروف المجتمع ولا علاقة للإرادة الفردية الواعية أو اللاواعية بالموضوع). المهم بعد أقل من شهر سمعت أنّ هناك بعض مبادرة استلهمت من قصّة علي لتكوّن ملجأ للمشردين أو لتساعد من أوضاعهم تشابه وضع علي قبل أن يموت. وهذا عنوانها: http://www.theaaf.org/ والذين قاموا بها مقدرة جهودهم، النقد فيما يلي هم للذين ركبوا الموجة!

قصة علي توطئة لأحكي عن ذوبان الفرد في عصرنا الحديث في تبعيّة الحدث – القضيّة – الموضة – الشعار .. أمّا التبعيّة الأكبر اللاظرفيّة فعي تبعية الدين والإيديولوجيا التي رسّخت نفسها (في عمليّة تسويقها) بأنّها عابرة للزمان والمكان. معظم من نعى علي يومها على الفايسبوك نساه اليوم بعد أن أشرقت الشمس وذاب الثلج ورحلت العاصفة، فانكفأ لأموره اليوميّة (لبحثه عن قوته أو تكديس أمواله – لاصطحاب شريكته أم شريكها إلى مطعم أم ملهى، أو الذهاب لمطعم أو ملهى لاصطياد شريك أم شريكة – للدرس – للعمل – للقراءة – للذهاب إلى “التواليت” – للمرض – للسياسة..). مات علي، والحدث – القضيّة – الموضة ماتت (إلا عند البعض).

استمر في القراءة

Advertisements

الغاية والوسيلة: بعبع زياد الرحباني


Ziad

ملاحظة: معظم الوصف أدناه للإيديولوجيات والأديان والشخصيات يعبّر غن القناعة السائدة لدى عموم الناس وليس رأي الكاتب التهكمي بحكم المعاناة والنقدي بحكم “التمايز” ومحاولة الإنخراط لعقد موجودة من الجيل الماضي  (إلا عند فتح المزدوجين) 

عكفت منذ فترة على التفكير بأنّ البشريّة خلطت في يوم من الأيام بين الغاية والوسيلة.. واليوم سأعطي نموذج وهو “زياد الرحباني”. زياد يدعو الناس للتخلص من التقاليد والأيديولوجيات والعشيرة وغيرها من المربعات المغلقة من خلال كتاباته، ومسرحياته، وموسيقاه (هلق من الممكن إنو كون أنا محشش وفهمت هيك).. مثله مثل الفكر الشيوعي (قبل ما تصير الشيوعية موجودة لتخدم موسكو مش بالعكس)، الذي ينتمي إليه، ومثل الأديان السماوية (هيك بقولوا) التي جائت لتخلّص الناس من الإنتماء للعشيرة والقبيلة للإنتماء إلى الأمة (الإسلام – طبعاً قبل ما يموت النبي ويصير في سنة وشيعة فيما بعد) أو الأب أو المحبة (المسيحية – طبعاً قبل ما ينصلب المسيح ويصير الصليب رمز وتصير الكنيسة الوكيل الشرعي لـ الله).. سأزعج بعض اليساريين بالقول أنّ تلك كانت رسالة الرأسمالية كذلك (على فكرة لقب الرأسمالية أطلق عليها من قبل مناهضيها).. فالفكر الفردي كان يدعو لملكّية الفرد كوسيلة لوصول غايات أكبر (حسب هرم موسلو للحاجات) قبل أن تصبح الرأسمالية بنفسهاغاية من خلال الهوس بجمع المال والمقتنيات ومن بعدها “علقوا” بآخر درجة على الهرم.. المهم (وبلا طول سيرة) زياد من هذا النوع.. من الداعين إلى العودة إلى الجذور (مش أبو الزلف)، إلى كسر التابوهات.. إلى كسر احتكار أمك وأبوك ومجتمعك والبطريرك أم المفتي (ومن بعدهم التلفزيون والكتب والجنس – عفواً البورنو -) لعقلك!

استمر في القراءة

الغاية والوسيلة: العجز عن الكتابة.. سوريا.. ومترو المدينة


3ajez

عضوك الذكري لا ينتصب؟! أنت تعاني من العجز الجنسي. قلمك لا ينتصب، فماذا نسمّي الحالة؟ عجز ثقافي؟ كتابي؟! كيف أعجز عن حمل قلم سبب فيما مضى انتفاخاً في الأصبع الأوسط لكثرة الكتابة (أقلّها ما زلت أحتفظ بالأصبع الأوسط لأرفعه في وجهي كبطاقة حمراء فأعرف أنني خرجت من اللعبة).. ماذا أسمّي العجز عن القراءة لأكثر من ساعة؟! كيف أبرر الحماسة لموضوع معيّن ومن ثمّ رقصة “الفالس” من خطوتين مع الورقة: أكتب وأشطب..أشطب وأكتب؟ الكتابة على الحاسوب أسهل، ولكنّها مثل الإستمناء.. فد تكون في بعض الأحيان ألذ من الورق، ولكنّها وسيلة أكثر منها غاية.. وإلاّ لكنّا اكتفينا بالإستمناء! كيف نبرر الحماسة لمقالٍ لاذع بعنوان: “كوكولا المحكمة العسكريّة: راعية العمالة” وفيه انتقاد للقاضية التي تطلق سراح العملاء الإسرائيليين في لبنان، ومن ثمّ التخلي عن الفكرة؟ (يبدو العنوان الآن نزقاً باهتاً) – (أظن أنّ القارئ سيمل من كل هذه الأقواس المفتوحة لشذراتٍ عقليّة هو بغنى عنها)..

في الآونة الأخيرة، يطاردني شبح “الرسالة”. والرسالة هي كلمة أم نص، موسيقى، إشارة (وما شابه) تمر في وسط معيّن من مرسل إلى مرسل إليه. تضايقني “رسائل” اليوم المشوّهة، الملغوطة، المفعمة بالتفاصيل أم الخالية من الدسم.. شغفي بالرسالة يكمن في جعلها تصلح لأمر أكثر من تضييع الوقت واصطناع الإهتمام في مستهل الحديث.. أفكر بالشحاذين في الشارع وهم يهرعون لأقرب Couple   مناديين على بضاعة لا وجود لها: “الله يخليلك ياها.. الله يعطيك.. بشرفك جوعان.. جايي من حمص..” (كأنّ الخير سينتصر على الشر إن أنفقت بضع ليرات، أو أنّ القتل في سوريا سيتوقّف إن أعطيته ثمن قنينة مياه معدنية) (قلت لك هذه الكلمات بين الأقواس مثل ليراتك للشحاذ: لا تسمن ولا تغني عن جوع)! المهم.. تراودني فكرة إجراء تجربة مع الشحاذين، فعوضاً عن “الرسائل الـ كليشيه”.. أتخيّل سيناريو جديد بطله الشحاذ والبقية مستعطين. يقترب منك (بالفتحة والكسرة) بلباقة معلناً: “يقول بابلو نيرودا: يمكنك أن تقطع الأزهار.. ولكن لا يمكنك أن تمنع الربيع أن يأتي! ممكن تعطيني ألف؟!”. أقنع نفسي أنّ نسبة الإستجابة لن تتغيّر، سيحصل على تبرع (أسمّيها كفّارة) بنسبة 5 بالمئة، لكنّ المارون بين الأزقة سيعلقون في شباك الكلمات العابرة (درويشيّة). (بدأت أدرك لماذا نزقت الكتابة منّي.. فاللغة الركيكة أعلاه، والسذاجة التي تملأ السنتيمترات المربعة في الجمجمة – وهذه لجورج أورويل – و”دحش” أسماء الكتّاب التي تفضح بحوث الـ”جوجل” لالتقاط عبارات الكتّاب، أدلّة دامغة)!

كيف أبرر العجز الكتابي عن “دويك في الدولة” مروان شربل (وزير الداخلية اللبناني – هذا أول قوس مفتوح عليه قيمة لشرح من هو المذكور)، أو الكتابة عن الشفتين الشهوانيتين للفتاة على يميني، أو بخل النادل (الكريم عادةً) في إعطائي ورقة واحدة لأكتب عليها كل هذا الهذيان؟. كيف أبرر العجز عن اتخاذ الموقف من التدخين: اشمئز منه ومستمر فيه لثلاثة شهور الآن. موقف من الثورة أم اللاثورة في سوريا.. الحديث عن المؤامرة (أصلاً أنا أشك أنّ قانون منع التدخين في الأماكن العامة مؤامرة لزيادة عدد المدخنين.. خذوني أنا مثالاً).. (اعتقدتم سأحكي عن المؤامرة ضد سوريا. ها؟!).

  استمر في القراءة

عيد الإستقلال في لبنان: جيش وهمي واستقلال كاذب


في جدليّة كذبة الإستقلال اللبنانيّة

علمونا في كتب التاريخ ما مفاده أنّ الزعماء الللبنانيين انتابتهم غيرة من انّ العديد من الدول المجاورة حصلت على استقلالها من الدول المنتدبة، وبما إنّ لبنان كان منتدباً من قبل فرنسا، غضب هؤلاء الزعماء اللبنانيي وذهبوا إلى مجلس النواب ورسموا علم جديد للبنان ووقعوا عليه.. فغضب المفوض السامي واعتقلهم ووضعهم في قلعة راشيا إلا أنّ واحداً منهم هرب لأنّه كان “سهران خارج البيت” فشكّل حكومة استقلالية، فغضب منه  المفوض السامي وأرسل من يعتقله إلا أنّ الأخير ضربه شعور وطني في طريقه لاعتقال الرجل المتمرّد وانضم إليه.. وتحت هذا الضغط من آكلي التبولة وبعد فتح الراديوهات على أعلاها بصوت “فيروز”، اضطرت واحدة من أقوى دول العالم ألا وهي فرنسا للاندحار عن لبنان (علماً أنّ فرنسا نفسها لم تتوانى عن قتل مليون جزائري لكي لا تسمح باستقلالهم في نفس الفترة الزمنية وما تلاها).. خلاصة الموضوع يا أعزائي: قصة معارك الاستقلال كذبة كبيرة كانت تنظلي علنا في صف السابع (12 سنة) في أيام المدرسة.

االقصة الحقيقية المؤلمة هو أنّ رجلين اسمهما جورج بيكو ومارك سايكس قررا اقتسام ما يعرف ببلاد الشام لتقسيمها وتفتتيها وبقائها متناحرة (حتى يومنا هذا) واستأنسوا بالطبع لذلك كبير لبنان آنذاك البطريرك الحويك الذي لم يرى داعياً لضم وادي الأرثوذكس (أعالي عكار على الخريطة) حفاظاً على نسبة الموارنة، وهكذا ولد وطني الذي أحمل جواز سفره.. هذا الوطن نفسه الذي لم يتمتع باستقلال حقيقي حتّى اليوم، هذا البلد نفسه الذي في سبعين سنة كسر كل الأرقام القياسيّة في عدد الجنود الأجانب على أرضه من احتلالين سوري واسرائيلي افتسما أرضه، إلى نزول قوات المارينز الأميركية عليه، إلى كل كتائب الأرض في قوات اليونيفيل الموجودة فيه حتى اليوم، إلى كل الجيوش المحارب عنها “بالواسطة” من قبل الطوائف اللبنانية ابتداءً من موسكو الشيوعية، إلى الجيش الأحمر الياباني، وفتح الفلسطينينة، وجيش لحد اللبناني المؤيد لإسرائيل، إلى جيش ولي الفقيه الإيراني وأخيراً جيش السلفيّة والقاعدة والوهابيّة.. هذا البلد لم يستقل يوماً بحياته.. فإن كان لدى رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، وقيادة الجيش ذرة احترام لأنفسهم وللشعب اللبناني، لوفروا علينا مصاريف احتفالات سنويّة لا قيمة ولا طعم ولا لون لها خصوصاً أنّ أقوى سلاح لدينا لنستعرضه هو أسنان عناصر الجيش اللبناني وهم ينتهشون الأفاعي.

استمر في القراءة

رسالة إلى ناشط (2):يلعن ربّك.. ما تنطر المجزرة لتبيّن


مرّة أخرى أجد نفسي مدفوعاً لأن أشتم على “تويتر” المؤمنين المنافين المتاجرين بكل الأقداس من أجل مصالحهم.. أنا معك أنّ اسرائيل دولة غاصبة، وأنا مع المقاومة ومع تحرير الأرض، وأفهم أنّ ذلك يعني فيما يعنيه استخدام السلاح والقتال لا سيّما أنّ المجتمع الدولى أدار لنا “ذينته الطرشة” (أذنه الصماء) لعدة عقود.. وأنا مع ضرب اسرائيل بالصواريخ ما دمت لا تتوانى عن قصف بيوتنا وأهلنا بكل ما أوتيت به من عتاد عسكري.. ولكن أنا ضد استهداف المدنيين الإسرائيليين لا سيّما ركاب الباص منهم المتوجهين لمنازلهم أو عملهم.. حضرة اليساري، أليس من يركب الباص في اسرائيل هو من الطبقة المعدمة الفقيرة والتي لا خيار لها بالخروج من هذه الدولة (هذا إن رغبوا بالخروج)؟! حضرة المؤمن بالله، والمقهور لأنّ أرضه غير محررة، وأهله قتلى.. كيف تبرر لنفسك النفاق بتهليلك لنفس الله عندما يموت أفراد لا علاقة لهم بالحرب.. أنا طبعاً أعي بأنّك ستخبرني بأنّ المواطنين الإسرائيليين قد يكونوا خدموا في الجيش الإسرائيلي، ولكن هل لك أن تجزم؟ هل لك أن تعرف كم من جريح اليوم في اسرائيل كان ضد الخدمة العسكرية وسجن بسببها، ثم أتيت أنت لتهلل لتفجيره؟! هل برأيك سيقف إلى جانبك بعد اليوم؟ هل سيقف العالم إلى جانب من يسبح الله ويضيّف القهوة والملبس والحلويات لأنّ مدنيين قتلوا في اسرائيل؟! لو حصل أنّ المقاومة فجّرت مركزاً عسكرياً او بارجة اسرائيلية على غرار ما حصل في حرب “تموز” لكنت رأيتني أرقص معك لأنني أقاوم من يقتلني.. كذلك أعي بأنّك ستخبرني بأنّ هذا المواطن هو داعم للاحتلال.. وهو دافع ضرائب.. ولكن عزيزي أنت تعيش في لبنان، أو الأردن، أو سوريا، أو أي دولة عربية.. وكنت تدفع الضرائب وتعيش في هذه الدول، فهل هذا يفترض بأنّك كنت داعماً للأنظمة العميلة “الصهيو أميركيّة” التي تحكمنا؟ أم الأنظمة “الممانعة” الديكتاتوريّة؟ أرجوك أجبني.. على كلٍ الرسالة وصلت وأكررها هنا: “كل من يهلل لإلهٍ عندما يموت الناس.. هو إنسان لا إله له”.

في موضوع الأنشطة المؤيدة لغزة

كنت منذ أربعة أعوام في الجامعة اللبنانية وكان هناك اعتداء آخر على غزة.. نظم حزب الله تظاهرة كبرى شاركت فيها تنديداً بالعدوان.. وبعد فترة قررت “حركة أمل” أن تدعو لاعتصام تضامني في الجامعة وإلقاء كلمات وحضور نائب وغيرها. ولأنّ الحصول على نائب يزور جامعة في لبنان يتطلب بعض الوقت، كان لا بدّ من الإعلان عن النشاط الاستنكاري قبل أسبوع من موعده، وكانت فرصة بنظر “حركة أمل” لحشد المزيد من الطلاب للمشاركة (طبعاً كانت المنافسة الإظهار أنّ الحركة تستطيع أن تحشد أكثر من الحزب). ولسوء حظ المنظمين كانت الأمور تتجه نحو الحسم  في غوة، وعقد هدنة.. وكان من الممكن أن تنتهي الحرب قبل أن يحصل النشاط الاستنكاري. أول ما سمعت بالأمر، كنت أتخيّل رئيس حركة الطلاب في جركة أمل يجلس في منزله ويصلّي أن تستمر المجزرة بضعة ايام فقط لكي ينجح النشاط الاستتنكاري ويستطيع هو أن يتلو كلمته عن المنبر.. عزيزي الناشط، أتمنّى ألا تكون من هذا النوع!

ملاحظة: إن ضايقك كلامي، فاعرف بأنني كنت مثلك أعاني من نفس الفصام.. أنتظر الحدث لأظهر!

مواضيع متعلقة: رسالة إلى ناشط (1): هذا الصوت أعلى من صوت المعركة

رسالة إلى ناشط (1): هذا الصوت أعلى من صوت المعركة


دعم الشيوعي واجب جهادي بالعقيدة الماوية اللينية الماركسية التروتسكية الشيغافارية المش مفهوم كوعا من بوعا! تحيا فلسطين لأنّ بمجازرها وآلامها وقتل شعوبها، تستمر الأحزاب النضالية البروليتارية الممانعة المقاومة في احياء الأنشطة واطلاق الاستنكارات.. ونحيا نحن المنظرين على كل شيء، والمغردين على تويتر والفايسبوك! تحيا فلسطين مطية نركبها ونتذكرهها كلما اكتشفنا أن لا معنى لنا!
يبدو أنّ الفقرة التي نشرتها أعلاه على الفايسبوك لم ترق للعديد من ناشطي المجتمع المدني واليساريين ورواد شارع الحمراء.. فعدا عن اتّهامي”بالعمالة” وتهديدي بفتح ملفاتي (من حضور مؤتمرات بمشاركة أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية فيها.. وحصولي على الفيزا لزيارة أميركا مرتين.. وربما فضائح جنسيّة.. من يدري) وعن مزاح يحمل نصف الجد من صديق شيوعي “بكسر رجلي” (وأنا طببعاً طلبت منه كسر رجلي اليسار لكي يتسنى لي استعمال اليمين أكثر) والرد عليّ بأنّي جرصت حالي.. خلق لي الأمر معضلة التفكير في الطريقة التي يتصرّف فيها داعمي القضايا الوطنية والعمالية وغيرها في وطني ومدى تقبل البعض منهم    لأفكار لم تأتي مع المانيول لتطبيق الأفكار الشيوعية واليسارية. فمقالتي الأخيرة التي دعت للتفكير بطرق جديدة من  أجل محاربة الشركات في لبنان لم يستيغها البعض (وهو حقهم) ولكن يحق لي الدفاع عن رأيي كذلك في تدوينة أخرى تحاول شرح طريقة تفكير العديد من يسارييّ الـ10452، أو ربما الذين صادف لي والتقيتهم (وهنا لا بدّ للإشارة أنني لا أتوخى ولا أتقصد التعميم – فما ينطبق حتى على تفس الفرد في موضوع لا ينطبق عليه في موضوع آخر). على كلٍ نعود لصلب الموضوع.. انتقادي على ما نشرت البارحة، ذكرني بالشعار الذي لطالما رفعه القادة العرب “الممانعون والأبطال” ألا وهو “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” وكلنا نعرف (عفواً بعضنا يعرف.. وأقل يعترف) أنّ هذا الشعار كان حجة لسجن الشيوعيين في مصر عبد الناصر، وقمع الشعوب العربيّة في سوريا وفلسطين والأردن وغيرها.. هذا الشعار نفسه الذي يفترض أنّ  بالعاطفة وحدها تتحرر الأرض وبالشعارات وبالهتافات وبالتعميم وبالشمول والأبيض والأسود لقياس الأمور..
بدأت الحلقة الجديدة من مسلسل الحرب على غزة منذ يومين بعدما اغتيل الرجل الثاني في كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلاميّة حماس.. وبدأت معها الإستنكارات والمظاهرات التي تشجب وتدين ، (وأنا أؤيدها وشاركت بها) ولكن سمحت لنفسي أن أسأل هذه الأسئلة (الصورة أدناه)، فهل هذا يعني أني كفرت؟!
أولاً أنا ساويت نفسي بنفس من أنتقدهم لأنني مشمول بالحديث .. ومن ساواك بنفسه لم يظلمك! عزيزي الرفيق القارئ، إسأل نفسك.. هل أنت متصالح مع ذاتك؟ هل أنت مع فلسطين كل يوم أم أنت مع فلسطين عندما تصبح خبراً عالمياً يضمن لك أن تغرّد على تويتر فيلحقوك أم تكتب مقالاً فينشرونه أم تشارك في مظاهرة فيصوّروك؟! أنا طبعاً لا انكر أنّ هناك في هذا العالم من هم ملتزمون في القضي يومياً ومن هم أشرف مني ولكن هؤلاء لا أراهم في المظاهرات.. وهذا لا يعني أنني لا أؤيد المظاهرات وكل الأنشطة التي من شأنها إدانة الإحتلال. عزيزي وصديقي، غداً عندما ينتهي هذا العدوان (وعلى أمل أن تكون فيه الغلبة للمقاومة) هل ستتوقف عن الذهاب إلى ستاربكس؟ هل ستتوقف عن طلب بيتزاهت؟ هل ستمتنع عن شراء منتجات شركات داعمة لإسرائيل؟ انا أعرف أنّ العديد منّ الناشطين سيفعلون.. ولكن الأكثرية لن تفعل. ستنسى حتى يجيء الموت مرة ثانية. عزيزي الناشط، غداً عندما تتوقف آلة الحرب، ما هي خطتك؟ سترضخ للنظام الذي تكرهه فتعمل من أجل لقمة العيش؟ سترضخ لاحتلال اسرائيل لأنّك لا يمكنك أن تقاتل فتكتفي بقراءة جريدة الأخبار وتعذيب نفسك لأنّك لا تستطيع فعل شيء؟! عزيزي الشيوعي الذي رأيتك تتظاهر من أجل حقوق العمال، ولقمة العيش، وفلسطين.. هل ستتظاهر من أجل حزبك وتحرره من خالد حدادة؟ أم عليّ أن أصمت لأنني أتدخل في “شؤونك الداخليّة”؟  عزيزي “الممانع” غداً بعد أن تنتصر “حماس” ستعطيني دروساً في أنّ السلاح إيراني وأنّ الداعم الأكبر للمقاومة هو بشار الأسد وستمحي بضربة قلم 10آلاف شهيد سوري؟ عزيزي الناشط.. هل ستنتقل لثاني معركة تستحق أن تتظاهر من أجلها في الشارع؟ سواء كانت اقتصادية أم ثقافية أم اجتماعية أم وطنية أو عالمية.. المهم أن تجد سبيلاً لتنزل الشارع؟ (على فكرة هذا العزيزي هو “أنا” قبلك).. عزيزي هل لديك خطة للتعامل مع مواقف محجة مثل الالتقاء بمواطن يحمل الجنسية الاسرائيلية وهو ضد الاحتلال؟ هل لديك خطة للتعامل مع حسابك المصرفي من دون الشعور بخيانتك لنفسك؟ هل لديك خطة لتقبل صوت مثل هذا الصوت الذي قد يكون مفصوماً ومجنوناً وسخيفاً؟ هل لديك خطة لتقبّل فكرة أنّ صاحب هذا الصوت قد يقف معك في أحلك الأوقات ويشاركك تظاهراتك ولكن لا يطبّع معك 100%؟ هل لديك خطة لقبول التمايز والخروج من كتب “أنجلز” و”ماركس”؟

عزيزي الـ “أنا”، لا أغرف لماذا أحكيك الآن والناس في “غزة” تمطر بالصواريخ والقنابل.. عزيزي الـ”أنت” اعذرني، أحاول أن أخرج بعضاً من ما يعلق في غشاء العقل لعلّك قد تساعدني في الجواب! هذا الصوت الذي إن حالفته “رمية لاعب النرد” قد يصبح هو صوت المعركة الحقيقيّة.. لأنّ الأهم من تحرير الأرض، تحرير العقول!

رؤوس مخابرات الشرق الأوسط تسقط معاً.. صدفة؟


كنت قد قمت البارحة بتغريدة حول هذا الموضوع، ولكن بعد أن زاد عدد رؤوس المخابرات واحداً، رأيت أنّه من الأفضل نشر هذه التدوينة.

البداية مع اغتيال وزير الدفاع السوري، داوود راجحة، وبصحبته عدد من رجال المخابرات السورية بقيادة هشام بختيار، رئيس جهاز المخابرات السورية الأربعاء الماضي. فى اليوم التالي تعلن السلطات المصرية وفاة رجل المخابرات الأول فى الشرق الأوسط ومدير جهاز المخابرات العامة المصرى لما يقرب من 52 عاما وهو اللواء عمر سليمان إثر اصابته بأزمة قلبية عن عمر يناهز 76 عاما بالولايات المتحدة الأمريكية.

وفي اليوم نفسه، تسلِّم موريتانيا عبد الله السنوسي، رجل المخابرات في نظام معمر القذافي للسلطات الليبة وكذلك وفاة “بن عويز شامير” رئيس معلومات مخابرات إسرائيل والذي أعلن عن وفاته التلفزيون النمساوي في ظروف غامضة.

ومساء الخميس، قرر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز تعيين بندر بن سلطان سفير السعودية بأميركا، رئيسا للاستخبارات السعودية بدلا من الأمير مقرن، ولم تعلن السلطات السعودية عن سبب التعيين، أو المهمة التي سيتولاها مقرن بعد عزله من مهمته الأساسية. وفي صباح اليوم الجمعة أعلنت العديد من الوسائل الإعلامية وفاة هاكان فيدان، من قبل مجهولين في اسطنبول دون ذكر أى أسباب أو ملابسات للحادث.

وتأتي الشكوك حول أن يكون كل هؤلاء قد قتلوا في تفجيرات مقر الأمن القومي السوري الاربعاء الماضي ، خاصة وأن هناك بعض الأخبار تتردد عن وصول جثة عمر سليمان إلى أمريكا متفحمة، ولم يمت هناك.