طنطاوي.. أحا


يهيب المجلس العسكري الأعلى بالمدنيين.. انتهى هذا العصر، وانتهت هذه السيمفونيّة. يهيب؟ فاقد الشيء لا يعطيه يا سيّد طنطاوي.. وأنتم فاقدو الأخلاق والقيم والرجولة والثقافة والعقل والإحترام والكرامة.. فكيف تتطلبون من الآخرين أن يتمتعوا بشيءٍ لا تمتلكون أصلاُ.

طنطاوي.. أحا.. أحا كلمة مصريّة لم اجد أفضل منها لأبقي مدونتي خالية من الشتائم. أحا لمجلس عسكري استثمر ثورة الشباب المصري ليتربّع على السلطة، أحا لمجلس عسكري يحكم مصر منذ خمسة عقود – للتذكير جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك جلّهم من الطقم العسكري. وللتذكير مصر هي الدولة الوحيدة التي لديها وزارة التصنيع الحربي الذي لا شان لوزارة الصناعة به. وللتذكير من الممكن أن تكون مصر الدولة الوحيدة التي لديها في دوري كرة القدم الممتاز 5 فرق تحمل أسماء عسكرية (الشرطة – الجيش – حرس الحدود – التصنيع الحربي – ..) أحا!

  استمر في القراءة

في زمن الثورات: الغناء بين صعاليكه وسلاطينه


أسعد ذبيـان

  كانت الجواري الحسان ذوات الصوت المليح من أركان القصور في فترة طويلة من التاريخ، عندما كان الفن حكراً على طبقة اقتصاديّة معيّنة.. وألحق فيها فيما بعد حاشية “الفن” من العازفين على الآلات الموسيقيّة المتعددة، ومن ثمّ الرقص، والشعر، والنحت، والرسم وغيرها.. وقد كانت البلاطات الملكيّة سواءً في أوروبا أم الشرق ملاذاً لأصحاب المواهب، وذلك بحسب اهتمام الأمير أو السطان، حتّى أنّ العديد من هؤلاء اقترن اسمهم باسم واحد من الفنانين أمثال: أبو الطيب المتنبي وسيف الدولة الحمداني.

ولكن عندما تحوّل الفن إلى العام، أصبح الغناء (وسوف أركز على هذا اللون من الفنون كنموذج) ملكاً للجماهير بعد انتشار وسائل توزيعه على العامّة.. (الراديو ومن ثمّ الإسطوانات والآن نقرة واحدة على الإنترنت).. هنا تعقدت علاقة الفنان بصاحب البلاط، فلم يعد الأول مملوكاً من قبل الثاني، وفي الوقت نفسه لم يستطع فصل نفسه عنه. فكما أنّ للحكام شعبيتهم، كذلك للمطربين.. والعلاقة بين الإثنين إمّا علاقة الند للند، وإمّا علاقة التبعيّة.. يختار الفنان في هذه الحالة واحدة من هذه الأمور: إمّا الإبتعاد عن السياسة وأهلها والغناء بعيداً عن مدح الرجال، وإمّا سياسة التملق لصاحب السلطة بغية نيل الإستحسان، يقابلها هجاء ومهاجمة تلك الشخصيّة لاعتباراتٍ متعددة، وآخرها الغناء لهذا الرجل أو تلك المرأة في السلطة نتيجة عوامل غير ماديّة منها: العلاقة الشخصيّة، رمزيّة الزعيم القائد، الشعور الوطني، وغيرها…

استمر في القراءة

الهيستيريا: من الرأس إلى الإحليل


أسعد ذبيـان

ملاحظة:  هذه تدوينة عشوائيّة.. ولأنّها كذلك أنصحك قارئي / قارئتي الأعزاء أن تربطوا حزام الأمان وتتوكّلوا على شيءٍ ما..

مصر: المصلحة العسكرية

يحكم المجلس العسكري في مصر منذ أن تنحّى مبارك، والمشير الطنطاوي هو الحاكم بأمره (أو أمر الله) الجديد في مصر.. خرج المتظاهرين صوب وزارة الداخليّة فعالجهم الأمن المركزي والشرطة العسكريّة بحفنة من البلطجيّة (نجوم سنة 2011 يشاطرهم الجائزة المندسين في سوريا والكتائب الأمنيّة في ليبيا) والجيش يتفرّج! لا أستطيع أن أفهم  لماذا يقرر البعض ضرب المتظاهرين؟! متضايقين من أنّ هؤلاء ينوون تحسين وضع البلاد؟ متضايقين من أنّ الشباب المصري يريد أن يضمن أنّه لم ينحّي بديكتاتور ليستبدله بآخر؟ لأنّ المتظاهرين يريدون دستوراً؟! يذكّرونني بمظاهرات جرت في مصر كذلك في العام 1954 عندما دفع المجلس العسكري آنذاك (وكان يضم الرئيس السابق عبد الناصر) لأغرب مظاهرات حملت شعار “لا أحزاب ولا برلمان” ضد الرئيس السابق محمد نجيب.

لماذا لا يريد العسكر أن يتنحّى عن السلطة؟! لسبب عينه الذي لا يريد فيه أي شخص أن يتنحّى عن مكسبٍ ما، لكي لا يخسر الإمتيازات ولكي لا تفضحه الأرقام!  الرقم الأشهر والذي لم يعد سرياً هو مبلغ يقارب المليارين دولار أميركي تدفعها الحكومة الأميركيّة كهبة (أو رشوة) سنويّة للجيش المصري.. وهذا الرقم في طوره للتناقص بعد مشروع قانون في الكونغرس يحد من الهبات المقدمة لكل من مصر وباكستان ولبنان. ولكن الأرقام الأهم فيما يلي:  يتم الانتاج الحربى فى مصر من خلال 3 هيئات 1- الهيئة القومية للانتاج الحربى ويتبعها 19 مصنع 2- الهيئة العربية للتصنيع ويتبعها 9 مصانع 3- جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة ويتبعها مصنع البصريات العملاق وترسانة الاسكندرية ومصنع الكيماويات الوسيطة ومصانع اخرى كالالومنيوم والحديد والصلب وبعض معامل تكرير البترول ومصانع البتروكيماويات.. ولأخذ فكرة عن أرقام الأرباح، فقد قدر الدكتور سيد مشعل (وزير الإنتاج الحربي – لاحط أنّه هناك وزارة مخصصة لهضا الأمر فحسب وليست ضمن صلاحيات وزارة الصناعة) أن الانتاج الحربى خلال الفترة من 30 يونيو من عام 2007 وحتى 30 يونيو من العام 2008 بلغ 3.8 مليار جنيه (حوالي 700 مليون دولار). فمن الذي يراقب أعمال البيع والتصدير لهذا الإنتاج، ومن المتضايق من وجود سلطة برلمانيّة تشرف على عمل العسكر وتجاراته ونقل المداخيل من جيب الجيش إلى جيش الشعب ككل؟!  والدي لم يكن بينهم!

استمر في القراءة

هل يختار الشعب المصري رئيسه للمرة الأولى؟


 

البيان رقم 1 للقوات المسلحة..

 

 

 

 

أسعد ذبيـان

نشر في موقع شباب السفير

 

ما يحصل في مصر الآن، ليس مجرّد احتجاجات على نظام قمعي فحسب، وليس مجرّد ثورة من أجل تغيير رأس النظام. ما يحصل في مصر هو انقلاب على النموذج الذي حكم البلاد وأهلها لعصور. وفي حال نجحت الثورة، ستكون المرّة الأولى في تاريخ مصر منذ 5000 آلاف عامٍ ونيّف، يقول فيها الشعب المصري كلمته، ويقرر من يحكمه.

التاريخ القديم

تمّ توحيد مملكتيّ الشمال والجنوب في مصر القديمة على يد ملكِ يدعى مينا (أو نارمر) حوالي العام 3100 قبل الميلاد. وبدأ منذ ذلك الحين خلط الملوكيّة بالدين، ليصبح الفرعون إلهاً، مستغلاً الحس الديني لدى شعب النيل.  توارث اللقب والألوهيّة الولد عن أبيه، من دون أن يكون للرعيّة قرار، واستمرّ الأمر لعقودٍ حتّى جاء احتلال الأغريقيين. أسقط الإسكندر الأكبر عام 343 قبل الميلاد آخر الأسر الفرعونيّة، وبسط حكمه على وادي النيل، وبنى مدينة الإسكندريّة (نسبةً إليه). وخلف الإسكندر على حكم مصر البلاطمة، نسبةً إلى بطليموس، أحد قواد جيشه الثلاثة الذين تقاسموا مملكته بعد موته. وفي العام 30 ق.م. قام الرومان باحتلال مصر على يد الإمبراطور أغسطس، مكرسين حكماً لأغرابٍ جدد ناهز الستمائة عام. وفي العام 618، غزا الفرس مصر وبقوا فيها لفترة وجيزة (11 عاماً) قبل أن يعود البيزنطيون لاحتلالها. ولم يدم الحكم طويلاً لهؤلاء، ذلك أنّ عمرو بن العاص قاد جيشاً إسلاميّاً احتلّ مصر لتصبح ضمن الخلافات الإسلاميّة اللاحقة. فكانت مصر طوراً تابعة للخلفاء الراشدين (ومركزهم الحجاز)، ومن ثمّ الدولة الأمويّة (ومركزها دمشق)، ومن بعدها للعباسيين (ومركزهم بغداد)، وهلمّ جرا منم استأثر بحكمها مثل الإخشيديين والطولونيين قبل أن تستقر بأيدي الفاطميين (ومركزهم في تونس، قبل انتقالهم إلى القاهرة).

استمر في القراءة

مبارك وسليمان: فنّ الخطابة


أسعد ذبيـان

 

هي مجموعة من النصائح للرؤساء ونوابهم أثناء إلقاء الخطابات (هو الفعل إلقاء يذكرني بالمولوتوف كمان).

عند التوجه للخطاب، الرجاء التسلح بعبارت أقل دسم من: “أستودع الله والوطن”، صراحة لغتي العربيّة ضعيفة، “شو يعني أستودع؟ يعني أقول باي باي!”. عندما تفوهت بها يا سيد سليمان، قفزتت من مكاني، سألني أصحابي: “ما بك؟”..  قلت لهم: “طار”، ردّوا: “إجلس يا غبي، أستودع يعني تركت وديعة”. عفواً لا تؤاخذني لم أفهم. إذاً تركت وديعة، عن إذنك؟ كم؟ وبأي عملة؟

أو مثلاً “تمسُّكي” (بضم السين)، شو هاي؟ نوع جديد من “السوشي”؟ اعذرني نائب الرئيس، عفواً قصدي الرئيس.. يا أخي لا أعرف  بالضبط ما صفتك الآن؟

كمان شغلة شو معنى “مغرضة”؟ شي منيح؟ “كويّس”؟ آه ممكن تكون نوع من التسويق غير المباشر لنوع من الصمغ الجديد في الأسواق: صمغ مبارك يضمن عدم الإنفكاك إلا عند الإزالة التامة. أيضاً تخيّل كلمة “مغرضة” من دون نقاط على حروفها مثلاً.. أوف، كارثة!

ولكن ليس كلّ الكلام صعب، “ما يُمليهِ عليكَم ضمائرُكم”، هذه جملة مفيدة. أعذرني سيّدي هل تعي ما قلت؟ هل استطاع عقلك هضم ما نطق به فاهك؟ يعني ماذا يملي عليك ضميرك؟ لا لا لا أقصد بالضمير ذلك الهاتف الأحمر في مبنى المخابرات العامة الذي يرن فجأة ويأتيك صوتُ من على بعد 300 ميل شرقاً فيه يقول لك ما تفعل. أنا قصدي ضميرك، أي.. اعذرني، أنا أحدثك وأفتح قاموس غير الذي تملكه أنت.

 

أمّا مصطلحات مثل “علم اليقين” خطيرة. هناك آية تقول: “كلّا لو تعلمون علم اليقين.. لترونّ الجحيم”. سيّادة الرئيس، أنت لم تري شعبك الجحيم فحسب، بل جعلته يعيشه..

ملاحظة تقنية أخرى: لا ضرورة لارتداء البدلة ذاتها في كل الخطابات الرسميّة، لن نقتنع بأنّه ليس لديك المال لشراء غيرها.

الـنــاس رايـحــة الـثــورة


عن موقع شباب السفير

 

أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة السفير

 

«مركز قيادة الثورة»

«مشيت من مدينة نصر إلى ميدان التحرير، وفي ميدان رمسيس تعرضنا لاعتداء شديد، كان الرصاص المطاطي، والغاز المسيل للدموع والشهداء والجرحى يملأون المكان»، تسرد إنجي (26 عاماً، مسؤولة فنية في شركة تقنية)، تفاصيل مشاركتها في يوم «جمعة الرحيل»، وتصفه «بالنهار الدموي». تعتبر أنّ النظام حاول حينها ترويع الشعب ولكنّ «الناس نزلت وما فرقتش معاها». احتاج الأمر لبعض الوقت لكي تعود الطمأنينة للناس بعد نهار الجمعة، وقبل أن يواصل الشباب مشاركته في معركة إعادة كرسي الرئاسة لأصحابها، خصوصاً بعد تقليص مدة حظر التجول وإعادة الإنترنت. لهذا بادرت إنجي بالعودة إلى الميدان نهار الاثنين حاملةً المؤن من «أكلٍ ومياه اشتريتها من الشارع». لا تبخل إنجي في سرد ما تشاهده في الميدان. تقول بأنّ الناس تطلق عليه «الثورة، لذلك لا نستغرب إن قال أحدهم أنا ذاهب للثورة في التحرير».

في الميدان ترى مصر «الصغيّرة»، أفراد يتصارحون باختلافهم ويتفقون على إمكانيّة العيش تحت سقف واحد. وتكمل بأسلوب تميم البرغوثي في قصيدة القدس: «هنا الإسلاميون، وهنا الليبراليون، هنا اليسار، وهنا اليمين.. هنا المجتمع المدني، والمؤمن، والكافر، والعلمانيون». ولكنّ الهدف واحد: «مافيش رضوخ».

استمر في القراءة

كيف يتابع اللبناني أحداث مصر أونلاين؟


عن الوكالة الالمانية

 

 

أسعد ذبيـان

نشر في جريدة حبر لبناني

 

ملاحظة: كتب هذا المقال قبل يوم جمعة الرحيل

تستيقظ في الصباح، تصل لعملك (أو المقهى)، تحضّر فنجان القهوة وتجلس أمام شاشة الحاسوب. وتقرر الالتفات إلى ما يحدث في أراضي الفراعنة. تبدأ ببريدك الإلكتروني.

رسالة من دينا للشباب “وأخيراً يحصل الأمر في مصر يا شباب. نحتاج لكل دعم ممكن، انشروا الأخبار وساعدونا”. يقول صديق آخر (محمد) “لدينا مشوار طويل، مرّ يومان ونكمل العد. لكن نريد منكم المزيد من الدعم. أخبروا العالم ماذا يفعل هذا النظام بالمتظاهرين. هذا ما يفعلونه في البلاد منذ خمسين عام”. ويختم كلامه برابط لمدونته الممتلئة بالصور المحدثة والتعليقات على مظاهرات يوم الغضب وما يليه. على الإيميل أيضاً رسالة من صديق آخر، ودعوة للإطّلاع على موقع يوثّق ما يجري في مصر بالصوت، والصورة، والتدوينة القصيرة (تويت)، والفيديو
http://abaadblogs.com/imagefeed/

استمر في القراءة