رسالة إلى ناشط (2):يلعن ربّك.. ما تنطر المجزرة لتبيّن


مرّة أخرى أجد نفسي مدفوعاً لأن أشتم على “تويتر” المؤمنين المنافين المتاجرين بكل الأقداس من أجل مصالحهم.. أنا معك أنّ اسرائيل دولة غاصبة، وأنا مع المقاومة ومع تحرير الأرض، وأفهم أنّ ذلك يعني فيما يعنيه استخدام السلاح والقتال لا سيّما أنّ المجتمع الدولى أدار لنا “ذينته الطرشة” (أذنه الصماء) لعدة عقود.. وأنا مع ضرب اسرائيل بالصواريخ ما دمت لا تتوانى عن قصف بيوتنا وأهلنا بكل ما أوتيت به من عتاد عسكري.. ولكن أنا ضد استهداف المدنيين الإسرائيليين لا سيّما ركاب الباص منهم المتوجهين لمنازلهم أو عملهم.. حضرة اليساري، أليس من يركب الباص في اسرائيل هو من الطبقة المعدمة الفقيرة والتي لا خيار لها بالخروج من هذه الدولة (هذا إن رغبوا بالخروج)؟! حضرة المؤمن بالله، والمقهور لأنّ أرضه غير محررة، وأهله قتلى.. كيف تبرر لنفسك النفاق بتهليلك لنفس الله عندما يموت أفراد لا علاقة لهم بالحرب.. أنا طبعاً أعي بأنّك ستخبرني بأنّ المواطنين الإسرائيليين قد يكونوا خدموا في الجيش الإسرائيلي، ولكن هل لك أن تجزم؟ هل لك أن تعرف كم من جريح اليوم في اسرائيل كان ضد الخدمة العسكرية وسجن بسببها، ثم أتيت أنت لتهلل لتفجيره؟! هل برأيك سيقف إلى جانبك بعد اليوم؟ هل سيقف العالم إلى جانب من يسبح الله ويضيّف القهوة والملبس والحلويات لأنّ مدنيين قتلوا في اسرائيل؟! لو حصل أنّ المقاومة فجّرت مركزاً عسكرياً او بارجة اسرائيلية على غرار ما حصل في حرب “تموز” لكنت رأيتني أرقص معك لأنني أقاوم من يقتلني.. كذلك أعي بأنّك ستخبرني بأنّ هذا المواطن هو داعم للاحتلال.. وهو دافع ضرائب.. ولكن عزيزي أنت تعيش في لبنان، أو الأردن، أو سوريا، أو أي دولة عربية.. وكنت تدفع الضرائب وتعيش في هذه الدول، فهل هذا يفترض بأنّك كنت داعماً للأنظمة العميلة “الصهيو أميركيّة” التي تحكمنا؟ أم الأنظمة “الممانعة” الديكتاتوريّة؟ أرجوك أجبني.. على كلٍ الرسالة وصلت وأكررها هنا: “كل من يهلل لإلهٍ عندما يموت الناس.. هو إنسان لا إله له”.

في موضوع الأنشطة المؤيدة لغزة

كنت منذ أربعة أعوام في الجامعة اللبنانية وكان هناك اعتداء آخر على غزة.. نظم حزب الله تظاهرة كبرى شاركت فيها تنديداً بالعدوان.. وبعد فترة قررت “حركة أمل” أن تدعو لاعتصام تضامني في الجامعة وإلقاء كلمات وحضور نائب وغيرها. ولأنّ الحصول على نائب يزور جامعة في لبنان يتطلب بعض الوقت، كان لا بدّ من الإعلان عن النشاط الاستنكاري قبل أسبوع من موعده، وكانت فرصة بنظر “حركة أمل” لحشد المزيد من الطلاب للمشاركة (طبعاً كانت المنافسة الإظهار أنّ الحركة تستطيع أن تحشد أكثر من الحزب). ولسوء حظ المنظمين كانت الأمور تتجه نحو الحسم  في غوة، وعقد هدنة.. وكان من الممكن أن تنتهي الحرب قبل أن يحصل النشاط الاستنكاري. أول ما سمعت بالأمر، كنت أتخيّل رئيس حركة الطلاب في جركة أمل يجلس في منزله ويصلّي أن تستمر المجزرة بضعة ايام فقط لكي ينجح النشاط الاستتنكاري ويستطيع هو أن يتلو كلمته عن المنبر.. عزيزي الناشط، أتمنّى ألا تكون من هذا النوع!

ملاحظة: إن ضايقك كلامي، فاعرف بأنني كنت مثلك أعاني من نفس الفصام.. أنتظر الحدث لأظهر!

مواضيع متعلقة: رسالة إلى ناشط (1): هذا الصوت أعلى من صوت المعركة

رسالة إلى ناشط (1): هذا الصوت أعلى من صوت المعركة


دعم الشيوعي واجب جهادي بالعقيدة الماوية اللينية الماركسية التروتسكية الشيغافارية المش مفهوم كوعا من بوعا! تحيا فلسطين لأنّ بمجازرها وآلامها وقتل شعوبها، تستمر الأحزاب النضالية البروليتارية الممانعة المقاومة في احياء الأنشطة واطلاق الاستنكارات.. ونحيا نحن المنظرين على كل شيء، والمغردين على تويتر والفايسبوك! تحيا فلسطين مطية نركبها ونتذكرهها كلما اكتشفنا أن لا معنى لنا!
يبدو أنّ الفقرة التي نشرتها أعلاه على الفايسبوك لم ترق للعديد من ناشطي المجتمع المدني واليساريين ورواد شارع الحمراء.. فعدا عن اتّهامي”بالعمالة” وتهديدي بفتح ملفاتي (من حضور مؤتمرات بمشاركة أشخاص يحملون الجنسية الإسرائيلية فيها.. وحصولي على الفيزا لزيارة أميركا مرتين.. وربما فضائح جنسيّة.. من يدري) وعن مزاح يحمل نصف الجد من صديق شيوعي “بكسر رجلي” (وأنا طببعاً طلبت منه كسر رجلي اليسار لكي يتسنى لي استعمال اليمين أكثر) والرد عليّ بأنّي جرصت حالي.. خلق لي الأمر معضلة التفكير في الطريقة التي يتصرّف فيها داعمي القضايا الوطنية والعمالية وغيرها في وطني ومدى تقبل البعض منهم    لأفكار لم تأتي مع المانيول لتطبيق الأفكار الشيوعية واليسارية. فمقالتي الأخيرة التي دعت للتفكير بطرق جديدة من  أجل محاربة الشركات في لبنان لم يستيغها البعض (وهو حقهم) ولكن يحق لي الدفاع عن رأيي كذلك في تدوينة أخرى تحاول شرح طريقة تفكير العديد من يسارييّ الـ10452، أو ربما الذين صادف لي والتقيتهم (وهنا لا بدّ للإشارة أنني لا أتوخى ولا أتقصد التعميم – فما ينطبق حتى على تفس الفرد في موضوع لا ينطبق عليه في موضوع آخر). على كلٍ نعود لصلب الموضوع.. انتقادي على ما نشرت البارحة، ذكرني بالشعار الذي لطالما رفعه القادة العرب “الممانعون والأبطال” ألا وهو “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” وكلنا نعرف (عفواً بعضنا يعرف.. وأقل يعترف) أنّ هذا الشعار كان حجة لسجن الشيوعيين في مصر عبد الناصر، وقمع الشعوب العربيّة في سوريا وفلسطين والأردن وغيرها.. هذا الشعار نفسه الذي يفترض أنّ  بالعاطفة وحدها تتحرر الأرض وبالشعارات وبالهتافات وبالتعميم وبالشمول والأبيض والأسود لقياس الأمور..
بدأت الحلقة الجديدة من مسلسل الحرب على غزة منذ يومين بعدما اغتيل الرجل الثاني في كتائب القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلاميّة حماس.. وبدأت معها الإستنكارات والمظاهرات التي تشجب وتدين ، (وأنا أؤيدها وشاركت بها) ولكن سمحت لنفسي أن أسأل هذه الأسئلة (الصورة أدناه)، فهل هذا يعني أني كفرت؟!
أولاً أنا ساويت نفسي بنفس من أنتقدهم لأنني مشمول بالحديث .. ومن ساواك بنفسه لم يظلمك! عزيزي الرفيق القارئ، إسأل نفسك.. هل أنت متصالح مع ذاتك؟ هل أنت مع فلسطين كل يوم أم أنت مع فلسطين عندما تصبح خبراً عالمياً يضمن لك أن تغرّد على تويتر فيلحقوك أم تكتب مقالاً فينشرونه أم تشارك في مظاهرة فيصوّروك؟! أنا طبعاً لا انكر أنّ هناك في هذا العالم من هم ملتزمون في القضي يومياً ومن هم أشرف مني ولكن هؤلاء لا أراهم في المظاهرات.. وهذا لا يعني أنني لا أؤيد المظاهرات وكل الأنشطة التي من شأنها إدانة الإحتلال. عزيزي وصديقي، غداً عندما ينتهي هذا العدوان (وعلى أمل أن تكون فيه الغلبة للمقاومة) هل ستتوقف عن الذهاب إلى ستاربكس؟ هل ستتوقف عن طلب بيتزاهت؟ هل ستمتنع عن شراء منتجات شركات داعمة لإسرائيل؟ انا أعرف أنّ العديد منّ الناشطين سيفعلون.. ولكن الأكثرية لن تفعل. ستنسى حتى يجيء الموت مرة ثانية. عزيزي الناشط، غداً عندما تتوقف آلة الحرب، ما هي خطتك؟ سترضخ للنظام الذي تكرهه فتعمل من أجل لقمة العيش؟ سترضخ لاحتلال اسرائيل لأنّك لا يمكنك أن تقاتل فتكتفي بقراءة جريدة الأخبار وتعذيب نفسك لأنّك لا تستطيع فعل شيء؟! عزيزي الشيوعي الذي رأيتك تتظاهر من أجل حقوق العمال، ولقمة العيش، وفلسطين.. هل ستتظاهر من أجل حزبك وتحرره من خالد حدادة؟ أم عليّ أن أصمت لأنني أتدخل في “شؤونك الداخليّة”؟  عزيزي “الممانع” غداً بعد أن تنتصر “حماس” ستعطيني دروساً في أنّ السلاح إيراني وأنّ الداعم الأكبر للمقاومة هو بشار الأسد وستمحي بضربة قلم 10آلاف شهيد سوري؟ عزيزي الناشط.. هل ستنتقل لثاني معركة تستحق أن تتظاهر من أجلها في الشارع؟ سواء كانت اقتصادية أم ثقافية أم اجتماعية أم وطنية أو عالمية.. المهم أن تجد سبيلاً لتنزل الشارع؟ (على فكرة هذا العزيزي هو “أنا” قبلك).. عزيزي هل لديك خطة للتعامل مع مواقف محجة مثل الالتقاء بمواطن يحمل الجنسية الاسرائيلية وهو ضد الاحتلال؟ هل لديك خطة للتعامل مع حسابك المصرفي من دون الشعور بخيانتك لنفسك؟ هل لديك خطة لتقبل صوت مثل هذا الصوت الذي قد يكون مفصوماً ومجنوناً وسخيفاً؟ هل لديك خطة لتقبّل فكرة أنّ صاحب هذا الصوت قد يقف معك في أحلك الأوقات ويشاركك تظاهراتك ولكن لا يطبّع معك 100%؟ هل لديك خطة لقبول التمايز والخروج من كتب “أنجلز” و”ماركس”؟

عزيزي الـ “أنا”، لا أغرف لماذا أحكيك الآن والناس في “غزة” تمطر بالصواريخ والقنابل.. عزيزي الـ”أنت” اعذرني، أحاول أن أخرج بعضاً من ما يعلق في غشاء العقل لعلّك قد تساعدني في الجواب! هذا الصوت الذي إن حالفته “رمية لاعب النرد” قد يصبح هو صوت المعركة الحقيقيّة.. لأنّ الأهم من تحرير الأرض، تحرير العقول!

الشركات الرأسماليّة اللبنانيّة: استعارات يساريّة لتسويق قضاياها


 

كان من المفترض مساء أمس الإثنين أن يكون صوت عمال السبينيس المحرومين من حقوقهم عالياً في الشارع المقابل لمبنى “سبينيس” الأشرفيّة.. إلا أنّ حشد المؤسسة لأكثر من 200 موظف قاموا بمؤازرة من جهاز صوت كامل من شركة “أرزوني” وعشرات اليافطات والقمصان المطبوع عليها “موظفو سبينيز الأوفياء” سرق الأضواء عن الاعتصام المعارض. وعلى الرغم من كل المخالفات التي قامت بها إدارة مؤسسسة سبينيز، وطردها لثلاث موظفين تعسفياً، والضغط عبر شبكة واسعة من العلاقات العامة لمحاربة من ناصر قضيّة عمالها المطالبين بحقوقهم، وبالرغم من تشهير الإعلام بالشركة وفضح ممارسات وزير العمل الحالي، إلا أنّ قلّة من العمّال لبّت الاعتصام. وقد برر أحد المتضامنين السبب في خوف هؤلاء العمال على أرزاقهم بعد تهديد الشركة بطرد من يشارك في هذه الإعتصامات المعارضة لها. وعلى الرغم من تواجد ناشطي المجتمع المدني، والحقوقيين، ووزير عمل سابق (شربل نحاس) على الرصيف المناوئ لسياسات شركة “سبينيس” إلا أنّ الأخيرة استطاعت أن تسرق الضوء من خلال استعدادها وتنظيمها لمظاهرة مقابلة أظهرت فيها الحنكة اللبنانية ببراعة من أغاني فارس كرم ورقص الدبكة، وتوزيع القمصان على المناصرين، إلى توزيع المياه على الدرك والجيش المتواجد في موقع الحدث. إن دلّ الأمر على شيء، فهو أنّ الشركات اللبنانيّة انتقلت من مرحلة اللعب في المحاكم، وعبر صرف الشيكات إلى المواجهة في الشارع. من المضحك المبكي أيضاً أن تسمع البارحة الشباب المناصر للشركة يشتم النقابة (التي انتخبوها هم)، ويرفض تحصيل حقوقه لأنّهم خائفون على لقمة عيشهم.. مظاهرة البارحة كان لها سابقة واحدة عندما (وهنا نقتيس من ويكيبيديا) “في يوم 28 مارس 1954 خرجت في مصر أغرب مظاهرات في التاريخ تهتف بسقوط الديمقراطية والأحزاب والرجعية، ودارت المظاهرات حول البرلمان والقصر الجمهوري ومجلس الدولة وكررت هتافاتها ومنها «لا أحزاب ولا برلمان»، ووصلت الخطة ذروتها، عندما اشترت مجموعة عبد الناصر صاوي أحمد صاوي رئيس اتحاد عمال النقل ودفعوهم إلي عمل إضراب يشل الحياة وحركة المواصلات، وشاركهم فيها عدد كبير من النقابات العمالية وخرج المتظاهرون يهتفون«تسقط الديمقراطية.تسقط الحرية»، وقد اعترف الصاوي بأنه حصل علي مبلغ 4 آلف جنية مقابل تدبير هذه المظاهرات”..

الغريب في حادثة الأمس أنّها لم تكن الأولى من نوعها في لبنان بل هي المظاهرة الثانية في أقل من اسبوع التي تنظمها مؤسسات تجاريّة في لبنان. ففي السابع من شهر تشرين الثاني، دعت نقابة أصحاب المطاعم والملاهي إلى اعتصام في ساحة السوديكو في بيروت، عمد فيه عمال المطاعم إلى قطع الطريق وتشييع “السياحة” بنعش أبيض. هذا التحرّك جاء بناءً على رفض المؤسسات التجاريّة للقانون القاضي بمنع التدخين في الأماكن العامّة. فبحسب هذه المؤسسات أدى القانون فعلاً إلى انخفاض عدد الزبائن، وهددت بأنّ الآلاف من فرص العمل على المحك إذما استمرّ القانون. كان الإستعداد المسبق للمظاهرة عاملاً ملفتاً، فتليفونات كلاً من طوني الرامي (أمين عام النقابة) وشركائه من نجيب أبو حمزة، وأدهم البعيني لم تهدأ بالاتصال بكل الزملاء لحشد أكبر عدد من المناصرين. كذلك تمّ تحريك المؤسسات الإعلاميّة المملوكة من قبل هذه المؤسسات، فالإعلامي جو معلوف الذي لطالما التزم القضايا العامة آثر مصلحته مع صاحب إذاعته الجرس وصاحب المقهى الجديد الذي يديره جو، فحرّض على القانون. – على فكرة نحن مع تسوية عادلة طرحها طوني الرامي بوجود أقسام مخصصة للمدخنين، وأقسام لغير  المدخنين.. أو أن يكون هناك رخص للمحلات التي تريد السماح بالتدخين.. ولكن هذا ليس معرض حديثنا –

ونقتطع هنا من تغطية جريدة المستقبل لاعتصام السوديكو: (بدا المشهد المنظم، بعرض سياحي كبير يمثلون 120 ألف عامل في القطاع، حاصرته أغانٍ يعرفها كل يساريي لبنان وفقرائه “أنا مش كافر بس الجوع كافر”، “إنّي اخترتك يا وطني”).. إن دلّت هاتين الحادثتين على شيء، فهو على استحداث المؤسسات التجاريّة اللبنانيّة واستنساخها أدوات الضغط العماليّة للضغط من أجل حقوقها.. فالشارع لم يعد حكراً على صاحب الحق، بل على من يقدر على الحشد، والتنظيم والتسويق.. والأغنية الملتزمة لم تعد “زوادة” المواطن الملتزم بقضايا معيّنة، بل جزء من فلكلور الشعب اللبناني بأسره يرقص الدبكة على أتغامها كلما اجتمع ثلاثة وما فوق.. والمفارقة في الموضوع أنّ المؤسسات التجاريّة نجحت فيما لم ينجح به المجتمع المدني لجهة جمع كافة أطياف المجتمع اللبناني من طوائف وشرائح اقتصاديّة معاً – ولو بالإكراه بالنسبة للبعض –

هذه المقالة ليست لمدح المؤسسات التجاريّة بل لفتة نظر للمدافعين عن قضايا الرأي وناشطي المجتمع المدني في لبنان في أنّ عليكم التكيّف مع هذه الوقائع الجديدة وتطوير أساليبكم ووسائل الضغط الخاصة بكم.. وربما قد آن الآوان ألوقف “دحش” الشعارات مثل “الرأسمالية”، و”الإمبريالية”، و”الحريّة” التي لم تعد تجد آذانٍ صاغية.. أتمنى أن أكون مخطئ ولكن هذا ما آراه على الساحة.. بالتوفيق!

كيف تشفى من حب؟!


سر التوقف عن التدخين

لا يكمن في البعد عن السيجارة

بل مصدر النار..

 * * * * *

مخطئ من يحسب التاريخ قبل الميلاد وبعده

الحياة لا تقاس بحدث معيّن

لتبدأ غداً.. عليك أن تتحرر من ماضيك!

 * * * * *

العاهر/ة لا يبيع جسده/ها

بل يساوم على ثمن الوعود..

 * * * * *

أنت أناك التي لا تدرك..

فلا تستسلم لوهم الجسد.

 * * * * *

الحب وهم.. يستحق التصديق

والحب حقيقة.. تدرك بعد الغياب

الحب عكس المرآة: الأمور أصغر مما تبدو..

 * * * * *

الحظ صديق.. قد يعاكسك، وقد يساندك..

لكنه أبداً لا يخون!

 * * * * *

الجرح قد يؤلمك ولكنك تشفى منه..

وحدها الأمراض الخفيّة تقتلك!

 * * * * *

الشعر نثر الفلاسفة..

والقصيدة اعتراف بعجز الفعل.

 * * * * *

الحب غاية علقنا في تفاصيل الطريق إليه..

كذلك الوطن، والإيديولوجيا، والله..

 * * * * *

لم نرضى بالمأكل والملبس والملجأ..

فاخترعنا الحاجات.

 * * * * *

اللهو.. آخر ما بقي من حرية الإنسان!

 * * * * *

الفرح: عندما ترى ابتسامة من تحب

في صور أنت خارج إطارها!

 * * * * *

كيف تشفى من حب؟!

إليك هذه الوصفة:

المسافة.. تغيّر في نبضات القلب.

البكاء.. اعتراف

الفشل.. فرصة

الرضى.. بداية!

حقيقة من قتل وسام الحسن


اعذروني أيّها الأصدقاء.. أيّها الزملاء المواطنين.. أيّها اللبنانيين.. اعذروني لأنني لا أملك شاشات ووسائل إعلام لأطلّ من خلالها عليكم. ولا مؤسسة إعلاميّة عندي ولا مكتب علاقات عامة ليضمن أن أخرج ما في نفسي على شاشة تصل كل بيوتكم، وتؤثر في نفوسكم وعقولكم. البارحة تمّ اغتيال رئيس جهاز المعلومات في مديريّة الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن. والبارحة قتل أيضاً ثماني مواطنين مثلنا، بريئين لا ذنب لهم إلا أنّهم كانوا في المكان والوقت غير المناسبين. البارحة جرح أكثر من مئة مواطن ساقتهم أقدامهم وسياراتهم ورزقهم ولقمة عيشهم والقدر ليكونوا قريبين من ساحة ساسين في الأشرفيّة فيقعوا ضحايا مجرم عابث لا يهتم للحياة ولا يعيرها وزناً. البارحة جرح لبنان، ونزف.. جرح الوطن الصغير بمساحته، الكبير بتضحيات أبنائه.. جرحت الأرض التي ولدنا فيها وحملنا جواز سفرها واحتمينا بأرزتها وبجيشها الذي شعاره “شرف، تضحية، ووفاء”. البارحة جرح كل واحد فينا، كل رجل وامرأة، وشاب وصبية، وطفل وطفلة، وكهل وعجوز.. الجرح لا هويّة له.. لا طائفة له! الجرح امتدّ لبيوتنا كلنا، لطرقاتنا التي قطعت، لأعمالنا التي توقفت، لأصدقائنا، لأهلنا، لأخبارنا، لأبنائنا المسافرين قسراً، والمغتربين غصباً (واختياراً).. الجرح أكبر من الجميع.. والموت (وإن كان حق) كان موتاً ظالماً داعبنا ومازحنا مزحة سمجة ولم يكشف وجهه البشع كاملاً بعد..

اعذروني أيّها المسمّرين لنصٍ عربيّ فجّ تحاولون اجتياز سطوره ومقدمته للوصول للمغزى.. اعذروني أيّها اللبنانيين إن كنت سأقول كلاماً سيغضبكم.. من قتل وسام الحسن ليس شخص واحد، ليس رجل بزي، ولا منصب.. القاتل مجموعة. القاتل أيّها البنانيين هو أنتم! أنتم الذين قتلتم وسام الحسن وأنتم الذين قتلتم من قبله جبران تويني، ووليد عيدو، وسمير قصير، وجورج حاوي، ووسام عيد، وفرنسوا الحاج، وبيار الجميل، وانطوان غانم، ورفيق الحريري.. وأنتم من قتلتم كمال جنبلاط، وحسن خالد، وعماد مغنية، ورينيه معوض، وبشير الجميل، وداني شمعون، وطوني فرنجية، واللائحة تطول.. الأهم أنكم قتلتم كل الضحايا الذين ماتوا فقط لأنّهم صودفوا في المكان والزمان الخاطئين: لبنان بعد العام 1943.. الأنكى أنكم قتلتم بعضكم البعض لخمسة عشر عاماً ولم تتعلموا.. أيّها اللبنانيين أنتم المتهمين.. أنتم القتلى في نزولكم إلى ساحات الثامن والرابع عشر من آذار “لتشكروا سوريا” أو “لتعرفوا الحقيقة”.. أنتم القتلى في ارتهانكم لزعماء (قتلتموهم على مذبحكم) مرتهنون بدورهم لمصالح دول ومشاريع وأوطان لا تمت لكم بصلة. أنتم القتلى في زيارتكم الزعماء كل أسبوع (حسب النهار الذي يرتضيه لاستقبال الوفود) لتنحنوا أمامه من أجل وظيفة لابنكم، أو لخصامكم مع جاركم، أو لتخليص مجرم من السجن، أو لدفع فاتورة مستشفى أو قسط جامعي.. أنتم القتلى في رفضكم الامتثال للقانون، في قبولكم الرشاوى والفساد، في رميكم النفايات في الشارع، وقطع الإشارات الضوئية الحمراء، وفي إعادة انتخابكم لنفس الطبقة السياسية التي تريدون لها الشهادة ليحكمكم من بعدها أبناءهم..

أيّها اللبنانيون.. قال لكم يوماً جبران: “لكم لبنانكم ولي لبناني”.. جبران تحدث عن لبنانكم الطائفي، لبنانكم المقطع الطرقات، لبنانكم السلاح الفردي، وسلاح المقاومة، وسلاح البنوك، وسلاح الإعلام، سلاح المحكمة الدولية.. لبنانكم المقيت البغيض الذي يعاني مرض الشيزوفرينيا، لبنانكم الذي تحاربون فيه خصمكم الذي يجلس معكم في نفس الخندق.. لبنانكم الذي تحاضرون فيه في الشرف كمحاضرة القحباء.. لبنانكم الذي زعيمه الإشتراكي بيك، وزعيمه الإصلاحي فاسد، وزعيم المحرومين فيه ديكتاتور، وزعيم المستقبل فيه يعيش على أحقاد الماضي والدم، وحكيم السلم فيه مجرم حرب..

أيّها الللبنانيون.. أنا بريء من دمكم! لكم الخيار أن تنزلوا لأي شارع، ولأي متراس، لكم الخيار في الصراخ ضد سوريا، وضد أميركا.. لكم الخيار في شتم إيران أو اسرائيل.. لكم الخيار في قبض المال ممن يقبض المال من السعودية أو قطر أو ليبيا والعراق (سابقا) أو أميركا واسرائيل.. لكم الخيار في ذم سلاح المقاومة وقبول سلاح السلفيّة، أو العكس بالعكس.. لكم الخيار في أن يعيش أولادكم مأساتكم، وحقدكم، وطائفيتكم، وارتهانكم.. لكم الخيار في أن يسمع صوتكم.. ولكن اتركوا لي ولأمثالي أن يكون لنا خيار في رفض خنادقكم وطائفيتكم وارتهانكم.. لكم الحق في تأييد من تريدون، ولكن بالله عليكم اتركوا لي الحق ألا أكون معكم من دون تخوين..

أيّها اللبنانيون.. أنا بريء من حقدكم.. من ساحاتكم المليونيّة، من زعاماتكم الوهميّة وعنترياتهم حسب المصالح، ومصالحاتهم حسب معاشات آخر الشهر.. أنا بريء من مشاريعكم: مشروع الحقيقة الذي ينكر حق المقاومة، ومشروع الممانعة الذي ينكر حق الديمقراطيّة.. أنا منكم ولكن عليكم!

أدعوكم ألا تلتزموا بيوتكم غداً.. بل أن تأخذوا ما هو حقكم: المجلس النيابي ومجلس الوزراء وقصري بعبدا وبيت الدين.. جرّبتم زعمائكم 70 سنة وما حصدتم سوى الموت والحرب.. فاتركوا لنا حق اختيار غيرهم ولا تكرسوهم أبداً بساحاتٍ لا تعرفوها، وشعاراتٍ ترردونها دون وعي، وعنترياتٍ لا نهاية لها سوى أنكم شركاء في الجريمة الأكبر: اغتيال لبنان.

لائحة بأرقام الهواتف الخاصة بالنواب والوزراء في لبنان


لمن يهمه الأمر. هذه لائحة جاهزة للتحميل تحتوي على ارقام الهواتف الخاصة بالنواب والوزراء اللبنانيين – كل مرة قمعوا مظاهرة، كل مرة رأيتم أن حقكم مهدور. كل مرة انقطعت الكهرباء، أو الماء، أو لم تتوفر سبل الحياة الكريمة مع أنكم تدفعون ضرائبكم وتحترمون القانون.. اختاروا النائب الذي يمثلكم أو أي نائب تريدون وراسلوه برسالة قصيرة.. دعوا من لم يسمع يقرأ! حظاً موفقاً

رؤوس مخابرات الشرق الأوسط تسقط معاً.. صدفة؟


كنت قد قمت البارحة بتغريدة حول هذا الموضوع، ولكن بعد أن زاد عدد رؤوس المخابرات واحداً، رأيت أنّه من الأفضل نشر هذه التدوينة.

البداية مع اغتيال وزير الدفاع السوري، داوود راجحة، وبصحبته عدد من رجال المخابرات السورية بقيادة هشام بختيار، رئيس جهاز المخابرات السورية الأربعاء الماضي. فى اليوم التالي تعلن السلطات المصرية وفاة رجل المخابرات الأول فى الشرق الأوسط ومدير جهاز المخابرات العامة المصرى لما يقرب من 52 عاما وهو اللواء عمر سليمان إثر اصابته بأزمة قلبية عن عمر يناهز 76 عاما بالولايات المتحدة الأمريكية.

وفي اليوم نفسه، تسلِّم موريتانيا عبد الله السنوسي، رجل المخابرات في نظام معمر القذافي للسلطات الليبة وكذلك وفاة “بن عويز شامير” رئيس معلومات مخابرات إسرائيل والذي أعلن عن وفاته التلفزيون النمساوي في ظروف غامضة.

ومساء الخميس، قرر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز تعيين بندر بن سلطان سفير السعودية بأميركا، رئيسا للاستخبارات السعودية بدلا من الأمير مقرن، ولم تعلن السلطات السعودية عن سبب التعيين، أو المهمة التي سيتولاها مقرن بعد عزله من مهمته الأساسية. وفي صباح اليوم الجمعة أعلنت العديد من الوسائل الإعلامية وفاة هاكان فيدان، من قبل مجهولين في اسطنبول دون ذكر أى أسباب أو ملابسات للحادث.

وتأتي الشكوك حول أن يكون كل هؤلاء قد قتلوا في تفجيرات مقر الأمن القومي السوري الاربعاء الماضي ، خاصة وأن هناك بعض الأخبار تتردد عن وصول جثة عمر سليمان إلى أمريكا متفحمة، ولم يمت هناك.