دعيني أنجب منكِ


sayidy

أنت تملكين مزيجٌ قاتل..

عينان تحدّانكِ من الرؤيا

وساقين مسمّرتين على مفترق الطرق!

وكلّما رفعتِ بصركِ.. أم أحنيتِ ردفيكِ

ضعتِ أكثر.

 

إن اتخذت ضفّة..

تغدو الأمور أصغر مما تبدو.. أم أكبر

وحدهم التائهون مثلك على المفترق

تبدو الأشكال لهم متساوية!

 

سيّدتي.. أنت لا تحتاجين مساحيق التجميل

كما لا أحتاج لشِعري

أو الكناريّ لصوته

كلّها إغراءٌ لطريدةٍ اصطيادها سهل..

 

اقتربي.. أنا أنثى مثلكِ

وآثار الجدريّ على وجهكِ لا تجعلني أجفل

فلا تخافي من رقصي

كل وعودي صادقة..

إلا واحد.. بألا أدخلك تاريخي

 

لا تجزعي إن قتلتك لأكتب قصيدة

الجسدُ فانٍ.. كذلك علاقاته!

 

اقتربي.. أنا أنثى مثلكِ

وقد قلتُ لكِ أنني قادمةٌ على حبلٍ

فدعيني أنجبُ منكِ..

لا يمكن صنع القرميد من دون الطين!

 

هذه أحجيتي..

فلا تطعمي جسدي..

لا تطعمي جسدي..

لقّمي عقلي!!

 

يقتلني النصف..


يقتلني النصف..

يزعجني.

الأسطوانة الموسيقيّة بنفسها.. نصفها فارغ

زميلتي تعرض عليّ نصف ثمرة..

يا ترى أقسمت حوّاء تفاحتها؟

الكوب أمامي.. تعرفون بقيّة القصة

عليّ أن أنظر إلى نصفه الممتلئ.. ولو كان شاياً أسود

نصف الكرة الشماليّ.. حدودي في اللغة

لم أتجاوز يوماً خط الإستواء.. مع القصيدة

استمر في القراءة

ليس كل ما يلمع ذهباً – الجزء الثاني


رسم وليد أبو جود - حبر لبناني

  

 أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة حبر لبناني

 

يدخل أحمد (اسم مستعار) وصديقاه إلى كاباريه في جونيه عند الرابعة فجراً، هنا “سيستيم” خاص، فـ”الزبون” يجلس على كنبة ويحصل على فنجان قهوة مجاني، لا شراب كحولي ليقدّم، تجلس فتاتان قبالته (يتزايد عددهن ليصل إلى نصف دستة قبل أن يرحل الزبائن الثلاثة). يختار أحمد الفتاة التي يود الدخول معها إلى الغرفة الداخليّة، يؤكد انتقاءه وينقد “إيلي” ستين ألف ليرة لقاء ربع ساعة. في الداخل، يدردش مع الفتاة (عبير) التي تخلع سروالها بحركة أوتوماتيكيّة بعد أن يعطيها عامل سوري كيساً وواقٍ ذكريّاً (يقبض ثمنه خمسة آلاف ليرة). يسألها في الداخل عن مسقط رأسها، تجيب وهي تضحك “من العين يا حياتي”، ولكن تشي بها لكنتها بأنّها من سوريا. أمّا (كاتيا) فلا ترتاح بقدر غيرها، إذ سرعان ما تخرج لتعاود الدخول (4 مرّات في ظرف ساعة)، تشكو لزبونها الأخير (علاء صديق أحمد) أنّها تعبة، لم تسمح له أن يضع يديه أو يقبّل العديد من أجزاء جسدها، حجتها: “تعبانة كتير، خلّص بسرعة”.

استمر في القراءة

ليس كلّ ما يلمع ذهباً – الجزء الأول



flickr.com/photos/hibr

أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة حبر لبناني

 

تظهر موسوعة “ويكيبيديا” بنسختها الإنكليزية لبنان على أنّه “وجهة للنساء الآسيويات والأفريقيات اللواتي يتم الاتجار بهن لأغراض الخدمة المنزلية، ونساء أوروبا الشرقية والسوريات لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري”. لا ريب في أنّ هذا انعكاس لما يجري على أرض الواقع، فأعداد “الكاباريهات” و”السوبر نايت كلوب” في لبنان تزداد باضطراد، ولم تعد محصورة بمنطقة واحدة، بل أصبحت بين الأحياء السكنيّة في بيروت وغيرها. ولكن خلف هذه المتعة التي يتوخاها “الزبائن”، هناك وقائع ومآسٍ عديدة، فليس كلّ ما يلمع ذهباً. لا يدرك الزبون عادة بأنّه يساهم في ما يسمّى بجريمة “تهريب البشر” وهو من أكثر الأعمال المربحة التي تمارسها المافيات حالياً.

استمر في القراءة

محكمة الشعب لحق المرأة في تمرير جنسيتها: عالسكين يا عدالة


 يحتار المتواجد في مسيرة "جنسيتي حق لي" من أين يبدأ سرد القصة؟ اليوم مجرد صفحة بيضاء واحدة من فصل من فصول كتاب معاناة المرأة اللبنانية ذا الغلاف الأسود القاتم والمليء بصفحات الإنتكاسة كان آخرها تجريد أولاد سميرة سويدان من الجنسية اللبنانية بعد أن كان الحكم القضائي الأول أعطاها الحق. ويبدو أنّ هذا الكتاب لم يتأثر بعد بغرام التراث الشرقي بنجاة البطل وفوزه، وكل محاولات الإخراج الواقعي لم تأتِ بثمارها بعد. أمّا العنوان العريض فهو: المرأة اللبنانية (كنظيرتها السورية) غير قادرة على إعطاء الجنسية لأولادها. التفاصيل: دولة عنصرية رجولية، تمجد الذكر وتعطيه حقوقاً أوسع. الحل، أو فلنقل محاولة ابتكار حل: مسيرة من أمام مبنى وزارة الداخلية في الصنائع إلى محكمة الشعب الصورية (رصيف المنارة) تحت لهيب شمسٍ حارقة لم تمنع 250 من المشاركة للضغط على المشرعين علهم يسمعون.  أهي نعمة الأحد أو لعنته هي التي تطارد المطالبين بالحقوق المدنية (على غرار المسيرة العلمانية المشابهة منذ شهرين)؟ فالأحد عطلة، والناس نيام، لا نواب في مجلسهم، ولا مواطنين ليستمعوا ويناصروا القضية المحقة. كان الصوت واحداً علّ الضمير يستيقظ: "يا زعيم ويا مسؤول، نحنا نزلنا حتى نقول.. سلب حقوقنا مش مقبول". نساءٌ حرمنا من حقوقهن الأساسيّة، وأزواجهنّ الأجانب (حسب تعريف الدولة التي تطبق القانون العثماني)، وأولادهنّ شاركن في المسيرة. طفلة لا بتجاوز عمرها ثلاث سنوات يحملها رجل مسن على كتفه الأيمن، وعبثاً يحاول ان يضع قبعة على رأسها، لكنها تصر ببراءة الطفولة على خلعها وسط استغرابها لترديد المتظاهرين: "وغلا أمي عليّ، ودمها اللي بيجري فيي.. نضالي رح يستمر.. وما رح كل وما رح مل.. تأحصل عالجنسية". سيارة الشرطة في الأمام، تليها سيارة مزودة بأجهزة الصوت، بعدها بنصف متر آلات التصوير والصحافيين الذين يلتقطون بعدساتهم تفصيلاً قد يغيب عن الذاكرة عند كتابة المقال، ويليهم كلهم المتظاهرين، هكذا بدا الموكب الذي اخترق الشوارع في بيروت.   في تفاصيل صور صفحة الكتاب: يافطة تقول "بحبك يا لبنان، من طرف واحد"، حملتها إحدى المشاركات للدلالة على الذي لم يعدل بين رعاياه، فميز بينهم حسب الجنس. فتاة تغطي ظهرها بعلم لونه أبيض وأخضر، يتخلله شعار سنبلة الزيتون ومذيل بتوقيع "تجمع النهضة النسائية". إحدى المنظمات لهذا التحرك رولا المصري، وفي مقابلة "مسلوقة" نتيجة الشمس وسرعة المشي، عبرت عن فرحتها بهذا اليوم الجميل وبأنّه "قد تم دعوة العديد من مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان للمشاركة بهذه المسيرة"، أمّا لماذا غابت شعارات الجمعيات النسائيّة فجاوبت المصري: "وجدنا أنّ هناك بعض المنافسة بين هذه المجموعات، فقررنا دعوتهنّ كأفراد لا كجمعيات لتلافي أي إشكال خصوصاً أنّ الهدف واحد". ثلاث فتيات شقراوات قررن البقاء في الخلف، كل واحدة منهن ترتدي نظرات سوداء، وفي كل حين يسرحن شعرهن الطويل بحركة من إحدى اليدين لإبعاده عن وجههن. "نور" ابنة الستة سنوات تخترق صفوف الجماهير لتصل إلى الصف الأول، يطاردها والدها "عيسى" المصري ليثبت قبعتها، في حين ترفع هي يافطة كتب عليها: "المواطنية بتبدا عند الإم، وبتكفي مع أولادها". تزوج عيسى منذ 17 سنة، وهو يقطن لبنان منذ 22 عاماً، رزق بفتاتين: نور وفتاة عمرها ستة أشهر. ستمنحه الجنسية اللبنانية راحة البال (لا كما تجعي القروض المصرفية أنها تؤمنها). كل ما يطلبه عيسى هو ألا يخاف من الغد ويبقى مع عائلته وهذا يتمثل بـ "الضمان لي ولعائلتي، التعليم لأولادي في المستقبل، والوظيفة التي تنتظر جواز سفرهم اللبناني لا الأجنبي".  تقترب المسيرة من المكان الذي نصبت فيه محكمة الشعب الرمزية في كورنيش المنارة، وتعلو معها الأصوات مرددة: "والمرا اللبنانية، ما بتمنح الجنسية.. دولتنا طائفية، وقوانينا مهترية.. حجتكن هي هي.. خلصوا هالتمثيلية.." يتحامل أعضاء الأمن العام ويعضون على الجرح، إقترب أحدهم ليوشوني: "هؤلا لا ذنب لهم بالشتائم التي تطال الدولة، هم منا وفينا.."، يقترب أحد المنظمين من سيارة الأمن العام ويقدم لهم الماء ليشربوا.   أمّا ماريا المحجبة فقررت أن تحمل يافطة كتب عليها "إبنتي لبنانية مع وقف التنفيذ"، وتقول: "أمي لبنانية وأبي سوري، استطعت الحصول على الجنسية البرازيلية قبل اللبنانية، مع إنني ولدت هنا". ماريا التي بلغت من العمر 23 سنة تعمل ولكنها تبقى من دون ضمان إجتماعي، لأنّ القانون لا يعترف بها كمواطنة، هو القانون نفسه الذي جعلها تدفع مليون ليرة للجامعة اللبنانية أي أكثر بثلاثة أضعاف من جاوروها على المقاعد الدراسية. تضيف ماريا: "لا أستطيع العيش خارج لبنان، عندما جرت حرب تموز وهربنا إلى سوريا، لم أستطيع تخيل العيش خارج لبنان. أنا لبنانية وأريد الجنسية لأشعر بأّن بلدي يبادلني المحبة ذاتها".   أمّا فاطمة رمال وبديعة الأبيض المتزوجة كلاً منهما من مصري، يتشاركان الهمّ ذاته، فارتديا سترة المنظمين، ومشتا سوياً على الرغم من أنّ كلاً منهما (وهو ما تحب أن تسمعه الدولة اللبنانية) من دين مختلف. ففاطمة متزوجة منذ 26 سنة، ولكنّ زوجها فارق الحياة. لها ابنة تزوجها لبناني فحصلت على الجنسية، أمّا ابنها (23 سنة) فأمه وأخته لبنانيتين وهو يعتبر أجنبي. تقول الأم: "هو المسؤول عني والمعيل الوحدي، كيف له أن يقدم لي أي شيء في حين لا يوظفه ولا يضمنه أحد؟". بينما بديعة، فلها فتاة وصبيين، تمّ إيقاف أحدهم في العام 2008 بحجة أنّه دخل إلى لبنان خلسة في حينّ أنّه ولد هنا ولم يخرج من البلد مطلقاً. "قضية الجنسية تجعل أولادي يشعرون بالغبن والتعب النفسي". وبخصوص إقامة المجاملة التي أصدرها الوزير بارود، فكان الجواب عليها: "ماذا عن جواز السفر؟ ماذا لو كان لديهم فرصة للعمل أو حاجة للطبابة في الخارج؟". وتلفت السيدتين النظر إلى مشكلة ألا وهي الخدمة الإجبارية، فأولادهنّ يمتلكون الجنسية المصرية وبالتالي عليهم أن يخدموا في الجيش، وفي حين أنهم بقوا على الأراضي اللبنانية وأتموا سن الإستجعاء، فهم يخشون العودة إلى وطنهم لأنّه سيتم إعتقالهم بتهمة الهرب من الخدمة. ولا يمكن الحصول على الإعفاء من السفارة، خصوصاُ في ظل غياب جنسية أخرى.   توقف إمرأة سيارتها على قارعة الطريق، تخرج بسرعة وتصطحب ابنتها الصغيرة بيدها اليسرى وتنضم إلى المتظاهرين. ترفع يدها اليسرى التي تحمل بها المفتاح وتردد الشعارات: "اسمع اسمع يا شعبي، بوطني وحاسس بغربة.. عم ناضل ونزلت اليوم، لأن حقوقي مش لعبة". طفلة أخرى محمولة على الأكتاف تحمل ورقة كتب عليها بالإنكليزية: "صنع في لبنان"، ولكن الدولة لا تعترف إلا بالمنتوجات التي تسوق لها وزارة الصناعة.   يتحملق المشاركين تحت بعض الظلال إلى جانب عدسات تصوير نصبت أمام خشبة مسرح صغيرة. يدخل من بين الناس ممثل بزي قاضِ، يتأبط مشاريع القوانين في ملف أسود ويصرخ على شاكلة بائعي الخضار: "وقية عدل على ذوقك.. شوف المساواة بتتاكل أكل.. عالسكين يا مساواة، الزلمي متل المرا". قبل أن يتناول عربة عليها بطيخ أحمر وأصفر، فيجرها أمامه ويفرغ حمولتها على ميزان قديم أكله الصدأ يتوسطه العلم اللبناني أمام الجمهور. ثمّ يعلن محاكمة الدولة اللبنانية صورياً، ويستدعي المدعى عليه، فيدخل ممثل الدولة، ووسام الأرز يلف صدره، فيخطب بالجماهير كعادة النواب والوزراء اللامسؤولين: "القانون والدستور.. مهمتنا حفظ النظام.. الكل تحت القانون"، وهي اللازمات الشهيرة لممثلي الأمة. يستقبله الجماهير بصيحات إستهجان، قبل أن يصعد المدعين (حالات لأفراد يعانون نتيجة الحرمان من حق إعطاء الأم لجنسيتها لأولادها) ويرفعون قضاياهم أمام الجمهور".. خلاصة الحكم ما جاء على لسان القاضي في معرض حديثة مع سيادة الدولة: "اسم الله البيع تمام.. المساواة نفقت، والعدالة خلصت"! قبل أن يرمي بالميزان وحمولته من البطيخ أرضاً.

أسعد ذبيـان

يحتار المتواجد في مسيرة “جنسيتي حق لي” من أين يبدأ سرد القصة؟ اليوم مجرد صفحة بيضاء واحدة من فصل من فصول كتاب معاناة المرأة اللبنانية ذا الغلاف الأسود القاتم والمليء بصفحات الإنتكاسة كان آخرها تجريد أولاد سميرة سويدان من الجنسية اللبنانية بعد أن كان الحكم القضائي الأول أعطاها الحق. ويبدو أنّ هذا الكتاب لم يتأثر بعد بغرام التراث الشرقي بنجاة البطل وفوزه، وكل محاولات الإخراج الواقعي لم تأتِ بثمارها بعد. أمّا العنوان العريض فهو: المرأة اللبنانية (كنظيرتها السورية) غير قادرة على إعطاء الجنسية لأولادها. التفاصيل: دولة عنصرية رجولية، تمجد الذكر وتعطيه حقوقاً أوسع. الحل، أو فلنقل محاولة ابتكار حل: مسيرة من أمام مبنى وزارة الداخلية في الصنائع إلى محكمة الشعب الصورية (رصيف المنارة) تحت لهيب شمسٍ حارقة لم تمنع 250 من المشاركة للضغط على المشرعين علهم يسمعون.

أهي نعمة الأحد أو لعنته هي التي تطارد المطالبين بالحقوق المدنية (على غرار المسيرة العلمانية المشابهة منذ شهرين)؟ فالأحد عطلة، والناس نيام، لا نواب في مجلسهم، ولا مواطنين ليستمعوا ويناصروا القضية المحقة. كان الصوت واحداً علّ الضمير يستيقظ: “يا زعيم ويا مسؤول، نحنا نزلنا حتى نقول.. سلب حقوقنا مش مقبول”. نساءٌ حرمنا من حقوقهن الأساسيّة، وأزواجهنّ الأجانب (حسب تعريف الدولة التي تطبق القانون العثماني)، وأولادهنّ شاركن في المسيرة. طفلة لا بتجاوز عمرها ثلاث سنوات يحملها رجل مسن على كتفه الأيمن، وعبثاً يحاول ان يضع قبعة على رأسها، لكنها تصر ببراءة الطفولة على خلعها وسط استغرابها لترديد المتظاهرين: “وغلا أمي عليّ، ودمها اللي بيجري فيي.. نضالي رح يستمر.. وما رح كل وما رح مل.. تأحصل عالجنسية”. سيارة الشرطة في الأمام، تليها سيارة مزودة بأجهزة الصوت، بعدها بنصف متر آلات التصوير والصحافيين الذين يلتقطون بعدساتهم تفصيلاً قد يغيب عن الذاكرة عند كتابة المقال، ويليهم كلهم المتظاهرين، هكذا بدا الموكب الذي اخترق الشوارع في بيروت.

استمر في القراءة

بدك تكون رئيس جمهورية قلبي.. بـ6000$؟


 أسعد ذبيان 30/04/2010 لم تنتبه نسرين شاعر إلى أنّ الغد هو الأول من أيار، وبالتالي عيد العمال ويوم عطلة رسمية، فحملت يافطة كتب عليها: "إذا بكرا ما نزلنا عالشغل، بينهار إقتصاد البلد". يلاحظ أحدهم فتجاوبه: "المهم المعنى". رفعت اللوحة أمام مسرح المدينة في شارع الحمراء ضمن تحرك جمعية "نسوية" المعارضة لإستخدام المرأة كأداة جنسية لبيع السلع، والعقلية الرجعية التي تريد حبس السيدات في أقفاص البيوت. يأتي هذا التحرك بعد أن فاضت الكأس عندما صدح صوت المطرب محمد اسكندر بأغنية: "جمهورية قلبي" التي يريد فيها لحبيبته أن تتوقف عن العمل، "ليغنّجها" ويدلّلها، كأنما المرأة ولدت لخدمته في المنزل. يأتيه الجواب اللاذع من ناي الراعي، فتحمل لوحة كتبت حروفها بالأحمر: "أجني 6000 دولار أميركي في الشهر، بدك تكون رئيس جمهورية قلبي؟". مزح الشباب يخفي بعض الحقيقة في جوابهم على هذا السؤال: "قد أعيد النظر وأقبل"، يقول أحد المتوقفين. لين هاشم، إحدى المنظمات تقفز من عدسة شاشة إعلامية إلى أخرى، ومن تصريح تلفزيوني لآخر إذاعي، في وسط غابة من الصحافيين، وقلة من السيدات المتظاهرات، وعدد أقل من الرجال المتضامنين. يحذف زينون صديقه سعد إلى الطرف ويسأله عن مشاركة المثليين في التحرك، يأتيه الجواب: "ربما لأنهم في خندق واحد، الإضطهاد الذكوري ذاته". يقف المطرب صاحب الأغنية الملتزمة وسام حمادة، ويعلن: "هناك مقولة بأنّ المرأة نصف المجتمع، أنا أرفض هذا الأمر، هي ثلاثة أرباعه إن لم يكن أكثر"، ويكمل بأنه متضامن مع حق المرأة في العمل والتعلم وأن تكون متساوية في الحقوق مع الرجل. "بدي كون رئيسة جمهورية لبنان" تقول إحدى اليافطات، وأخرى تعلن: "أغلبية القضاة، نساء. أغلبية المحامين، نساء. أغلبية الطلاب، نساء". إحداهن تمر في الشارع، وتحاول سرقة النظر علّها تقرأ فتفهم مغزى التحرك، تتوقف لهنيهة، ترفع نظارتها السوداء، تقرأ، تحرك يدها اليمنى نزولاً، تشتم، وتكمل سيرها وصوت الكعب العالي يصدح. تكمل الصحافة نقل الصوت والصورة، لكن بعض المشاركين يتهامسون: "ماذا حققنا؟". الجواب: "علّ الأجيال القادمة تنشأ وتُربى على معرفة أنهم ولدوا من بطون أمهاتهم، فليقدروها. يكفينا ذلك"، تقول إحدى المشاركات.

تصوير علي لمع

أسعد ذبيـان

منشور في موقع شباب السفير

لم تنتبه نسرين شاعر إلى أنّ الغد هو الأول من أيار، وبالتالي عيد العمال ويوم عطلة رسمية، فحملت يافطة كتب عليها: “إذا بكرا ما نزلنا عالشغل، بينهار إقتصاد البلد”. يلاحظ أحدهم فتجاوبه: “المهم المعنى”. رفعت اللوحة أمام مسرح المدينة في شارع الحمراء ضمن تحرك جمعية “نسوية” المعارضة لإستخدام المرأة كأداة جنسية لبيع السلع، والعقلية الرجعية التي تريد حبس السيدات في أقفاص البيوت.
يأتي هذا التحرك بعد أن فاضت الكأس عندما صدح صوت المطرب محمد اسكندر بأغنية: “جمهورية قلبي” التي يريد فيها لحبيبته أن تتوقف عن العمل، “ليغنّجها” ويدلّلها، كأنما المرأة ولدت لخدمته في المنزل.
يأتيه الجواب اللاذع من ناي الراعي، فتحمل لوحة كتبت حروفها بالأحمر: “أجني 6000 دولار أميركي في الشهر، بدك تكون رئيس جمهورية قلبي؟”. مزح الشباب يخفي بعض الحقيقة في جوابهم على هذا السؤال: “قد أعيد النظر وأقبل”، يقول أحد المتوقفين.

استمر في القراءة