الغاية والوسيلة*: علي عبدالله والإيديولوجيات والأديان


ali

من صفحة مبادرة علي عبدالله على الفايسبوك (اضغط الصورة لتزور الصفحة)

هل تتذكرون علي عبدالله الذي قضى منذ أقل من شهر في شارع الحمراء في بيروت عندما اجتاحت العاصفة “أولغا” لبنان؟ علي عبدالله كان متشرداً يقبع في زوايا الحمراء (اختلف الناس إن كان يستعطي أم لا، ولكن الكل أجمع أنّه كان يقبل الهبات من الناس إن قدّموها له هم بطيب خاطر). واختلف الناس عن قصّة علي، الذي قال البعض بأنّه كان دكتوراً في الجامعة الأميركيّة في بيروت أو أنّه كان مجنوناً.. المهم أنّ علي عبدالله مات وانتشرت صوره على صفحات التواصل الإجتماعي ولاسيّما موقع الفايسبوك مع تصاريح غاضبة من الدولة والطبيعة والنفس لأنّ أحداً لم يسعف علي. يومها انتقدت أنا شخصياً وآخرين هذا الإهتمام الفاجئ بالضحية القضية التي لم يسأل عنها أحد في حياتها لتصبح “مشروعاً” في مماتها. بعض الردود جاءت لاذعة تتهم الناقد (أنا) باللاإنسانيّة واللامبالاة والـ”لا”(أضف ما شئت من قيم ونبل).. بعض الردود الأخرى كانت أكثر منطقيّة بأنّ علي عبدالله شكّل فرصة ليخدش اللاوعي لدى البعض ليخطفهم من تفاصيل حياتهم فيلتفتوا لقضايا المتشرّدين والمعوزين (بالطبع هم افترضوا أنّ قرار تشرّد علي وآخرين فرضته ظروف المجتمع ولا علاقة للإرادة الفردية الواعية أو اللاواعية بالموضوع). المهم بعد أقل من شهر سمعت أنّ هناك بعض مبادرة استلهمت من قصّة علي لتكوّن ملجأ للمشردين أو لتساعد من أوضاعهم تشابه وضع علي قبل أن يموت. وهذا عنوانها: http://www.theaaf.org/ والذين قاموا بها مقدرة جهودهم، النقد فيما يلي هم للذين ركبوا الموجة!

قصة علي توطئة لأحكي عن ذوبان الفرد في عصرنا الحديث في تبعيّة الحدث – القضيّة – الموضة – الشعار .. أمّا التبعيّة الأكبر اللاظرفيّة فعي تبعية الدين والإيديولوجيا التي رسّخت نفسها (في عمليّة تسويقها) بأنّها عابرة للزمان والمكان. معظم من نعى علي يومها على الفايسبوك نساه اليوم بعد أن أشرقت الشمس وذاب الثلج ورحلت العاصفة، فانكفأ لأموره اليوميّة (لبحثه عن قوته أو تكديس أمواله – لاصطحاب شريكته أم شريكها إلى مطعم أم ملهى، أو الذهاب لمطعم أو ملهى لاصطياد شريك أم شريكة – للدرس – للعمل – للقراءة – للذهاب إلى “التواليت” – للمرض – للسياسة..). مات علي، والحدث – القضيّة – الموضة ماتت (إلا عند البعض).

استمر في القراءة

Advertisements

الشيخ نعيم قاسم: خذوا الآخرة واعطونا القوانين


أسعد ذبيـان

لماذا علينا دائماً أن نقزّم أنفسنا لنتعاطى مع حقوقنا في الحياة؟!

في وسط المعارك الإنسانيّة الطاحنة في المنطقة (لا تلك التي تعنى بالحفاظ على بضع أشبار من الأراضي وسط صرخات من التهويل بجيشٍ محمديّ أو بوعودٍ في الجنّة). في وسط تلك المعارك التي ينبري إليها شبابٌ عربيّ يسأل عن حقه في الحياة في مصر (دعوات للثورة المصرية الثانية لتنطلق الجمعة القادمة)، وليبيا والبحرين وسوريا واليمن وتونس.. وفي وسط صراعات الحق الإنسانيّ في العودة إلى فلسطين الأرض وفلسطين المنزل وفلسطين الطفولة (قبل أن تكون أرض الميعاد أو ثالث الحرمين أو مهد المسيح)، في العودة إلى فلسطين الإنسانيّة لا فلسطين الفئويّة.. في وسط الصراع من أجل حريّة الحياة دون الإتهام بالعمالة، وحق تنشق العدالة والمساواة في لبنان من خلال مظاهرات مطلبيّة لعمال وفلاحين… واعتصامات لشبابٍ في مقتبل العمر وربيع الشباب ضحوا بوقتهم ليناموا في العراء من أجل اسقاط النظام الطائفي.. في ظل صوت النساء المرتفع من أجل اسقاط جرائم الشرف، ومن أجل حق المرأة في تمرير الجنسيّة لأولادها لو اقترنت بأجنبي اٍسوةً بالرجل ومن منطلق المساواة في المواطنة والإنسانيّة.. في خضم كل هذه المعارك الجميلة والتي تعطي قيمة للحياة، وقيمة للموت (من دون وعود بمكافآت عليها في الدنيا أم الآخرة).. في خضم كل هذا نجد نفسنا نقزم أنفسنا في حقوقنا لنردّ على كلام لا يعرف الإنسان إن كان المراد به حقٌ أم باطل..

استمر في القراءة

الغاية والوسيلة: التفكير خارج الإطار


 

(Plus Opportunities وبيت مسك و Les Suites De Faqra)  ، ولطالما كنا نسمع عن مجموعة جزر “أرزة لبنان” التي ستقوم قبالة الشاطئ. كتب صديقي المدوّن طوني صغبيني عن بيت مسك مقالاً فنّد به النقاط السلبيّة، لا أختلف معه عليها، وكل النقاط السلبيّة الأخرى عن المشاريع الثانية. ولكن أود أن أتيح لنفسي الحلم أنّ قرية كبيت مسك سينجب فيها أولاداً لا يتبنون أفكاراً دوغمائيّة، ولا يشاهدون شعارات سياسيّة فوق بيوتهم، ولا يزورهم زعيم سياسي ليحصل على أصواتهم، ولا مختار أو رئيس بلديّة ليثير الحساسيات بين القاطنين. أود لو أحلم أن يكون هناك قرى نموذجيّة لكل الأجيال القادمة لا تربى على فكرة أنّ الشارع المقابل لطائفة من “البع بع”، وأنّ المنزل الذي جنبنا فيه أناس “عندهم ذنب طويل”، وألا يتبنى الأولاد قيم مثل “هذه الطائفة وسخى، أم تعشى عند هذا ونم عند ذاك”. لا يهم إن كان البيت من مسك، أو حتى من حجارة مثل أيام البشريّة الأولى، الأهم هو التفكير خارج الإطار.

شيلوا الكراتين عن راسكن

 

أسعد ذبيـان

عندما نقول بأنّ المسيح قال لأتباعه: “من ضربك على خدك الأيمن، در له الأيسر”، لم يقصد أبداً أن نذهب إلى الجنة بوجوهٍ متورّمة. جلّ ما في الأمر انّه في وقت اليهوديّة، كانت اليد اليسرى مذمومة، واليد الوحيدة المستخدمة للضرب هي اليمنى. الخيار إذاً إمّا راحة اليد أو قفاها، ولتضرب أحدهم على الخد الأيمن فأنت تستخدم قفاها لسببين: الأوّل أنّك تواجه الشخص وبالتالي يمينك على يساره فلا يمكنك ضربه على يمينه مرتاحاً إلا باستخدام قفا اليد، والثاني لأنّ من علامات القوى أو التحكم بالآخر (خاصةّ إن كان ولدك، أم زوجك أم عبدك في مثل أوقاتها) هي في استعمال قفا اليد. لهذا ما يزال أهلنا يرددون حتّى اليوم: “بضربك بقفا إيدي”. لهذا فأن ما أدرنا الأيسر لأحدهم يضطر لضربنا الكف الثاني براحة يده، وبالتالي نصبح من مستواه، أي نقاوم نحن العين المخرز بأسلوبٍ سلميّ. عندما نزل القرآن، وعد الله أتباعه بأنهارٍ من لبنٍ وعسل، لم يتحدّث عن عصير الليمون، أو شراب التوت البريّ، لأنّ أبناء الجاهليّة لم يكونوا على علمٍ بها، ان الهدف أن يخاطبهم بلغتهم ويغريهم بأمورٍ بربطونها بواقعهم.

استمر في القراءة