قيادة الجيش: حذار من التمديد


قائد الجيش اللبناني جان قهوجي

قرأت منذ أسبوع في جريدة البلد مقالاً للكاتب دافيد عيسى تحت عنوان “التمديد لقهوجي بين المصلحة الوطنية والمصالح الضيقة” ولم بعجبني محتواه بتاتاً، فارتأيت بما إنه يحق لمواطن لبناني أن يعبر عن رأيه في ضرورة التمديد لقائد الجيش اللبناني، فإنه يحق لمواطن آخر (أنا) أن يحذر من عواقب التمديد لقائد الجيش اللبناني. يفند الكاتب عيسى ضرورة التمديد لقائد الجيش الحالي العماد جان قهوجي (المفترض أن يحال على التقاعد في أيلول 2013 لبلوغه السن القانونية – 60 عاماً) بكلمات من حجم: “هذه الظروف الدقيقة  – العماد جان قهوجي يتمتع بأخلاقية ومناقبية عاليتين – التجديد لقائد الجيش هو لمصلحة لبنان وشعبه وهذا مطلب شعبي عارم..” وغيرها.. أتوقف عند هذه المصطلحات لأصحح لحضرة الكاتب بأنّ ظروف لبنان دقيقة منذ يوم ولادته وبقاء العماد قهوجي في قيادة الجيش قد لا يعني بالضرورة تغيّر الأوضاع “الدقيقة” بعد عامين، وأنّ الشهادة للعماد بأخلاقياته هي شهادة متفق عليها ولكنها ليست حكراً عليه، بل هي لمعظم ضباط وقبادات الجيش اللبناني الذين نثق بهم ونقف معهم. في حين أنّ الحديث عن المطلب الشعبي العارم فهو لا يعدو سوى بضع تخيلات لدى الكاتب وحماسة فكرية لتأليف كلمات قوية لا تسمن ولا تغني عن جوع. ولذلك أنقض رأيه بكل احترام، وأعتبر أنّ حجج التمديد واهية، في حين أنّ حجج اللاتمديد قد تكون أكثر منطقية:

– لقد سئم الشعب اللبناني من عقلية أن تكون قيادة الجيش اللبناني “فقاسة” رؤساء جمهورية وأن يتم اختيار الرئيس القادم مباشرةً بعد توليه قيادة الجيش بناءً على شهادة حسن سلوك من قبل الزعماء السياسيين الطائفيين الذين لم يضايقهم قائد الجيش في مناطقهم وطوائفهم ومصالحهم وتجاراتهم

– لقد سئم اللبنانيين من عقيدة “التمديد” ومن ثمّ التوريث.. فالعائلات السياسية نفسها والتي هي نتاج واحد من ثلاثة (إقطاع – سلطة مال – عائلة أمير حرب) ما تزال تحكم اللبنانيين تمتد بعضها لقرون لا عقود.

– لقد سئم اللبنانيين من فكرة التملق لمن هو صاحب المنصب، وصاحب السلطة، وبالتالي لا داعي لنا أن نظهر دائماً التبعية والولاء لنضمن سلامتنا.

– لقد سئم اللبنانيين عقيدة “الإستثناء” وعقلية التلاعب بالقوانين وذلك بحجج الحفاظ على شعارات واهية من حجم “العيش المشترك” و”السلم الأهلي” وسلطة الفتوش اللبنانية التي يعرف الجميع بأنها مجرد كلام بكلام.

– لقد سئم اللبنانيين من عقلية”أنّه لا يوجد أنسب أو أفضل”. فمتى جربنا الآخرين حتى نقرر؟ وإذما أردنا أن نكون ديمقراطيين بعض الشيء فدعونا نفعلها أقلها في المؤسسة الشبه أخيرة التي لم تخضع لسلطة الطوائف مئة بالمئة وما زالت بعض الشيء تخص الشعب اللناني بأكمله، فإن فرطنا في القوانين التي تحكم هذه المؤسسة (الجيش) فما الذي بقي لنا؟

لذلك عزيزي الكاتب أخالفك الرأي تماماً، وأدعو العماد جان قهوجي أن لا يعتبر في المقالة إهانة شخصية له بل على العكس دعوة من مواطن لبناني يعتبر قائد الجيش رجلاً حكيماً سيؤثر مصالح الوطن على مصلحته الشخصية ويعي بأنّ التمديد له لعامين أو انتخابه لرئيس جمهورية لستة أعوام من قبل زعماء طائفيين يعتبرونه بيدقاً لا يليق بمقامه، في حين أنّ اعتزاله الحياة العسكرية بمنصب رفيع وتفرغه لحياته الشخصية (والسياسية فيما بعد اذا ما شاء) سيجعله يحضى بنصيبه من التاريخ وحب الناس واحترامهم.

Advertisements

اعتقال الموسيقي اللبناني زيد حمدان بتهمة قذف الرئيس


نقلاً عن نشرة لإتحاد الشباب الديمقراطي

بيروت – 27 تمّوز 2011
اعتقل اليوم في قصر العدل ببيروت الموسيقي اللبناني زيد حمدان، وذلك بعد عامين من إصدار أغنية “الجنرال سليمان”. الاعتقال جاء بعد 3 أسابيع من تحقيقات الأمن العام مع حمدان، وذلك بعد مشاهدة الفيديو الذي صدر مؤخراً.
وأرسل حمدان رسالة من النظارة بقصر العدل يقول فيها أنه مسجون في قسم الشرطة بقصر العدل ببيروت، وأنه متّهم بقذف الرئيس اللبناني ميشال سليمان. ولم يحدّد حمدان وقتاً لمكوثه في السجن، خاصة وأنه لم توجّه له تهمة رسميّة.

هل يختار الشعب المصري رئيسه للمرة الأولى؟


 

البيان رقم 1 للقوات المسلحة..

 

 

 

 

أسعد ذبيـان

نشر في موقع شباب السفير

 

ما يحصل في مصر الآن، ليس مجرّد احتجاجات على نظام قمعي فحسب، وليس مجرّد ثورة من أجل تغيير رأس النظام. ما يحصل في مصر هو انقلاب على النموذج الذي حكم البلاد وأهلها لعصور. وفي حال نجحت الثورة، ستكون المرّة الأولى في تاريخ مصر منذ 5000 آلاف عامٍ ونيّف، يقول فيها الشعب المصري كلمته، ويقرر من يحكمه.

التاريخ القديم

تمّ توحيد مملكتيّ الشمال والجنوب في مصر القديمة على يد ملكِ يدعى مينا (أو نارمر) حوالي العام 3100 قبل الميلاد. وبدأ منذ ذلك الحين خلط الملوكيّة بالدين، ليصبح الفرعون إلهاً، مستغلاً الحس الديني لدى شعب النيل.  توارث اللقب والألوهيّة الولد عن أبيه، من دون أن يكون للرعيّة قرار، واستمرّ الأمر لعقودٍ حتّى جاء احتلال الأغريقيين. أسقط الإسكندر الأكبر عام 343 قبل الميلاد آخر الأسر الفرعونيّة، وبسط حكمه على وادي النيل، وبنى مدينة الإسكندريّة (نسبةً إليه). وخلف الإسكندر على حكم مصر البلاطمة، نسبةً إلى بطليموس، أحد قواد جيشه الثلاثة الذين تقاسموا مملكته بعد موته. وفي العام 30 ق.م. قام الرومان باحتلال مصر على يد الإمبراطور أغسطس، مكرسين حكماً لأغرابٍ جدد ناهز الستمائة عام. وفي العام 618، غزا الفرس مصر وبقوا فيها لفترة وجيزة (11 عاماً) قبل أن يعود البيزنطيون لاحتلالها. ولم يدم الحكم طويلاً لهؤلاء، ذلك أنّ عمرو بن العاص قاد جيشاً إسلاميّاً احتلّ مصر لتصبح ضمن الخلافات الإسلاميّة اللاحقة. فكانت مصر طوراً تابعة للخلفاء الراشدين (ومركزهم الحجاز)، ومن ثمّ الدولة الأمويّة (ومركزها دمشق)، ومن بعدها للعباسيين (ومركزهم بغداد)، وهلمّ جرا منم استأثر بحكمها مثل الإخشيديين والطولونيين قبل أن تستقر بأيدي الفاطميين (ومركزهم في تونس، قبل انتقالهم إلى القاهرة).

استمر في القراءة