عن السهر والثقافة والشباب في عمّان


محترف رمال - جريدة السفير

أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة السفير

 

ترشدني هبى، صحافيّة أردنيّة وصديقة أثناء “تعمشق” السيارة على أحد مداخل جبل اللويبدة في عمّان: “المنطقة هي المفضلة لديّ في المدينة، هي هادئة، بسيطة، وبعيدة عن كل الأمور التجاريّة”. تصرّح بهذا الإعتراف بعد اقترابنا من “محترف رمال” فتضيف: “هذا المكان أسعاره رمزيّة، وفكرته جميلة”. هي صحافيّة، تهمها الكتابة عن أمور الشباب والثقافة، ولذلك فإنّ مكاناً كالمحترف يعد المكان المناسب لاحتوائهم مجتمعين. عندما ننحدر نزولاً على الدرج نحو البيت المشرقيّ القديم، ونتزحلق على السلالم، تحذرني هبى: “إنتبه ممّن نسميهم (مدعي الثقافة)، ستعرفهم من الملابس والحلى، وبما إنّ الطقس ماطر، لاحظ القبعات”.

 

محترف الرمال مجموعة “ميمات”، ميم لمسرح تعرض عليه أعمال الهواة، وميم لمكتبة يتمكن روادها من استعارة الكتب مجاناً للانتهاء من بحثٍ جامعيّ أو بحثٍ روحيّ، وميم لمقهى يقدّم المشروبات بأسعارٍ لا تتجاوز الدينار، وميم لمشغل يملأه رواده برائحة الألوان ولوحات المخربشين. في الممر، زحام واقفين على قدمين، وفي المقهى عبق سجائر يغشي النظر. يفقهني هيثم: “في أيام زمان، أي الصيف الله يرحمه: يتمدد المقهى ليشمل السطيحة، كراسي وطاولا خشبيّة وجبال عمّان على مد عينك” والقدر – الذي شكّل الجبال. في الداخل فوضى، مدفئة في الزاوية المواجهة للمدخل يتحملق حولها نقاش حول وجود الله، يقابلها على بعد خطوات مجموعة تتسامر حول الطقس، والرقص، والحظ، والنحس. على الطرف الأيمن من باب الدخول، شاب يعانق عوده ويناغيه بأصابعه، تولد الموسيقى ولكنّ صوت البكاء الأوّل لا يتجاوز سنتيمتراتٍ قبل أن تتداخل وإيّاه اصوات الغناء تحت لوحةٍ زيتيّة في ركنٍ آخر.

استمر في القراءة

Advertisements