الـنــاس رايـحــة الـثــورة


عن موقع شباب السفير

 

أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة السفير

 

«مركز قيادة الثورة»

«مشيت من مدينة نصر إلى ميدان التحرير، وفي ميدان رمسيس تعرضنا لاعتداء شديد، كان الرصاص المطاطي، والغاز المسيل للدموع والشهداء والجرحى يملأون المكان»، تسرد إنجي (26 عاماً، مسؤولة فنية في شركة تقنية)، تفاصيل مشاركتها في يوم «جمعة الرحيل»، وتصفه «بالنهار الدموي». تعتبر أنّ النظام حاول حينها ترويع الشعب ولكنّ «الناس نزلت وما فرقتش معاها». احتاج الأمر لبعض الوقت لكي تعود الطمأنينة للناس بعد نهار الجمعة، وقبل أن يواصل الشباب مشاركته في معركة إعادة كرسي الرئاسة لأصحابها، خصوصاً بعد تقليص مدة حظر التجول وإعادة الإنترنت. لهذا بادرت إنجي بالعودة إلى الميدان نهار الاثنين حاملةً المؤن من «أكلٍ ومياه اشتريتها من الشارع». لا تبخل إنجي في سرد ما تشاهده في الميدان. تقول بأنّ الناس تطلق عليه «الثورة، لذلك لا نستغرب إن قال أحدهم أنا ذاهب للثورة في التحرير».

في الميدان ترى مصر «الصغيّرة»، أفراد يتصارحون باختلافهم ويتفقون على إمكانيّة العيش تحت سقف واحد. وتكمل بأسلوب تميم البرغوثي في قصيدة القدس: «هنا الإسلاميون، وهنا الليبراليون، هنا اليسار، وهنا اليمين.. هنا المجتمع المدني، والمؤمن، والكافر، والعلمانيون». ولكنّ الهدف واحد: «مافيش رضوخ».

استمر في القراءة

Advertisements

كيف يتابع اللبناني أحداث مصر أونلاين؟


حبر لبناني - نوار نهرا

 

أسعد ذبيـان

نشرت في مجلة حبر لبناني


تستيقظ في الصباح، تصل لعملك (أو المقهى)، تحضّر فنجان القهوة وتجلس أمام شاشة الحاسوب. وتقرر الالتفات إلى ما يحدث في أراضي الفراعنة. تبدأ ببريدك الإلكتروني.

رسالة من دينا للشباب “وأخيراً يحصل الأمر في مصر يا شباب. نحتاج لكل دعم ممكن، انشروا الأخبار وساعدونا”. يقول صديق آخر (محمد) “لدينا مشوار طويل، مرّ يومان ونكمل العد. لكن نريد منكم المزيد من الدعم. أخبروا العالم ماذا يفعل هذا النظام بالمتظاهرين. هذا ما يفعلونه في البلاد منذ خمسين عام”. ويختم كلامه برابط لمدونته الممتلئة بالصور المحدثة والتعليقات على مظاهرات يوم الغضب وما يليه. على الإيميل أيضاً رسالة من صديق آخر، ودعوة للإطّلاع على موقع يوثّق ما يجري في مصر بالصوت، والصورة، والتدوينة القصيرة (تويت)، والفيديو
http://abaadblogs.com/imagefeed/

 

تقرر أخذ لحظات من الراحة ريثما يتم تنزيل فيديو  للمظاهرات في ميدان التحرير في القاهرة (يأخذ الأمر ساعة في لبنان لتشاهد خمس دقائق). لا تهنأ، فخلال وصولك إلى المطبخ لإعداد فنجان قهوة، تدخل في نقاشٍ مع زملائك، تقول إحداهنّ “أنا منزعجة من الأرقام، فقط 750 ألف من أصل 80 مليون، الرقم قليل”. تحاول التدخل من أجل ايجاد فسحة من الأمل “هذه الخطوة الأولى”. تعود إلى مكتبك وأنت تفكّر “كيف يمكن لثورة أن تحصل وأكثر من ربع شعبها لم يعلم بالتحركات لأنّه أمّي؟”. تطاردك هواجس بأنّ المثقفين يريدون التغيير من أجل شعبٍ بعضه لا يسأل، وبعضه مخدر، وأغلبه خائف. يتأرجح عقلك، وبالتالي حكمك “هل تنجح الثورة؟ أم لا”، تود لو تعرف وأنت خلف الشاشة. تستقصي أخبار أصدقائك، تبعث برسائل لمهى، وسارة، وطارق، ودينا، ومحمد، وحسام، وغيرهم لتسأل عن أحوالهم. قلّة يجيبون لأنّ معظم رفاقك مثلك أشقياء ملتهون بالتظاهر. تحاول مطاردة أخبارهم عبر فايسبوك: تضع مهى صورة الألوف المحتشدة في ميدان التحرير. تقفز عند ياسمين، المتواجدة جسداً في أوروبا، وقلباً مع مصر، فتجدها حوّلت صفحتها إلى وكالة أنباء وتسأل “هل هناك مصريون في لندن؟ مظاهرة غداً عند الساعة…”.

استمر في القراءة