الغاية والوسيلة*: علي عبدالله والإيديولوجيات والأديان


ali

من صفحة مبادرة علي عبدالله على الفايسبوك (اضغط الصورة لتزور الصفحة)

هل تتذكرون علي عبدالله الذي قضى منذ أقل من شهر في شارع الحمراء في بيروت عندما اجتاحت العاصفة “أولغا” لبنان؟ علي عبدالله كان متشرداً يقبع في زوايا الحمراء (اختلف الناس إن كان يستعطي أم لا، ولكن الكل أجمع أنّه كان يقبل الهبات من الناس إن قدّموها له هم بطيب خاطر). واختلف الناس عن قصّة علي، الذي قال البعض بأنّه كان دكتوراً في الجامعة الأميركيّة في بيروت أو أنّه كان مجنوناً.. المهم أنّ علي عبدالله مات وانتشرت صوره على صفحات التواصل الإجتماعي ولاسيّما موقع الفايسبوك مع تصاريح غاضبة من الدولة والطبيعة والنفس لأنّ أحداً لم يسعف علي. يومها انتقدت أنا شخصياً وآخرين هذا الإهتمام الفاجئ بالضحية القضية التي لم يسأل عنها أحد في حياتها لتصبح “مشروعاً” في مماتها. بعض الردود جاءت لاذعة تتهم الناقد (أنا) باللاإنسانيّة واللامبالاة والـ”لا”(أضف ما شئت من قيم ونبل).. بعض الردود الأخرى كانت أكثر منطقيّة بأنّ علي عبدالله شكّل فرصة ليخدش اللاوعي لدى البعض ليخطفهم من تفاصيل حياتهم فيلتفتوا لقضايا المتشرّدين والمعوزين (بالطبع هم افترضوا أنّ قرار تشرّد علي وآخرين فرضته ظروف المجتمع ولا علاقة للإرادة الفردية الواعية أو اللاواعية بالموضوع). المهم بعد أقل من شهر سمعت أنّ هناك بعض مبادرة استلهمت من قصّة علي لتكوّن ملجأ للمشردين أو لتساعد من أوضاعهم تشابه وضع علي قبل أن يموت. وهذا عنوانها: http://www.theaaf.org/ والذين قاموا بها مقدرة جهودهم، النقد فيما يلي هم للذين ركبوا الموجة!

قصة علي توطئة لأحكي عن ذوبان الفرد في عصرنا الحديث في تبعيّة الحدث – القضيّة – الموضة – الشعار .. أمّا التبعيّة الأكبر اللاظرفيّة فعي تبعية الدين والإيديولوجيا التي رسّخت نفسها (في عمليّة تسويقها) بأنّها عابرة للزمان والمكان. معظم من نعى علي يومها على الفايسبوك نساه اليوم بعد أن أشرقت الشمس وذاب الثلج ورحلت العاصفة، فانكفأ لأموره اليوميّة (لبحثه عن قوته أو تكديس أمواله – لاصطحاب شريكته أم شريكها إلى مطعم أم ملهى، أو الذهاب لمطعم أو ملهى لاصطياد شريك أم شريكة – للدرس – للعمل – للقراءة – للذهاب إلى “التواليت” – للمرض – للسياسة..). مات علي، والحدث – القضيّة – الموضة ماتت (إلا عند البعض).

استمر في القراءة

Advertisements

الغاية والوسيلة: بعبع زياد الرحباني


Ziad

ملاحظة: معظم الوصف أدناه للإيديولوجيات والأديان والشخصيات يعبّر غن القناعة السائدة لدى عموم الناس وليس رأي الكاتب التهكمي بحكم المعاناة والنقدي بحكم “التمايز” ومحاولة الإنخراط لعقد موجودة من الجيل الماضي  (إلا عند فتح المزدوجين) 

عكفت منذ فترة على التفكير بأنّ البشريّة خلطت في يوم من الأيام بين الغاية والوسيلة.. واليوم سأعطي نموذج وهو “زياد الرحباني”. زياد يدعو الناس للتخلص من التقاليد والأيديولوجيات والعشيرة وغيرها من المربعات المغلقة من خلال كتاباته، ومسرحياته، وموسيقاه (هلق من الممكن إنو كون أنا محشش وفهمت هيك).. مثله مثل الفكر الشيوعي (قبل ما تصير الشيوعية موجودة لتخدم موسكو مش بالعكس)، الذي ينتمي إليه، ومثل الأديان السماوية (هيك بقولوا) التي جائت لتخلّص الناس من الإنتماء للعشيرة والقبيلة للإنتماء إلى الأمة (الإسلام – طبعاً قبل ما يموت النبي ويصير في سنة وشيعة فيما بعد) أو الأب أو المحبة (المسيحية – طبعاً قبل ما ينصلب المسيح ويصير الصليب رمز وتصير الكنيسة الوكيل الشرعي لـ الله).. سأزعج بعض اليساريين بالقول أنّ تلك كانت رسالة الرأسمالية كذلك (على فكرة لقب الرأسمالية أطلق عليها من قبل مناهضيها).. فالفكر الفردي كان يدعو لملكّية الفرد كوسيلة لوصول غايات أكبر (حسب هرم موسلو للحاجات) قبل أن تصبح الرأسمالية بنفسهاغاية من خلال الهوس بجمع المال والمقتنيات ومن بعدها “علقوا” بآخر درجة على الهرم.. المهم (وبلا طول سيرة) زياد من هذا النوع.. من الداعين إلى العودة إلى الجذور (مش أبو الزلف)، إلى كسر التابوهات.. إلى كسر احتكار أمك وأبوك ومجتمعك والبطريرك أم المفتي (ومن بعدهم التلفزيون والكتب والجنس – عفواً البورنو -) لعقلك!

استمر في القراءة

الغاية والوسيلة: العجز عن الكتابة.. سوريا.. ومترو المدينة


3ajez

عضوك الذكري لا ينتصب؟! أنت تعاني من العجز الجنسي. قلمك لا ينتصب، فماذا نسمّي الحالة؟ عجز ثقافي؟ كتابي؟! كيف أعجز عن حمل قلم سبب فيما مضى انتفاخاً في الأصبع الأوسط لكثرة الكتابة (أقلّها ما زلت أحتفظ بالأصبع الأوسط لأرفعه في وجهي كبطاقة حمراء فأعرف أنني خرجت من اللعبة).. ماذا أسمّي العجز عن القراءة لأكثر من ساعة؟! كيف أبرر الحماسة لموضوع معيّن ومن ثمّ رقصة “الفالس” من خطوتين مع الورقة: أكتب وأشطب..أشطب وأكتب؟ الكتابة على الحاسوب أسهل، ولكنّها مثل الإستمناء.. فد تكون في بعض الأحيان ألذ من الورق، ولكنّها وسيلة أكثر منها غاية.. وإلاّ لكنّا اكتفينا بالإستمناء! كيف نبرر الحماسة لمقالٍ لاذع بعنوان: “كوكولا المحكمة العسكريّة: راعية العمالة” وفيه انتقاد للقاضية التي تطلق سراح العملاء الإسرائيليين في لبنان، ومن ثمّ التخلي عن الفكرة؟ (يبدو العنوان الآن نزقاً باهتاً) – (أظن أنّ القارئ سيمل من كل هذه الأقواس المفتوحة لشذراتٍ عقليّة هو بغنى عنها)..

في الآونة الأخيرة، يطاردني شبح “الرسالة”. والرسالة هي كلمة أم نص، موسيقى، إشارة (وما شابه) تمر في وسط معيّن من مرسل إلى مرسل إليه. تضايقني “رسائل” اليوم المشوّهة، الملغوطة، المفعمة بالتفاصيل أم الخالية من الدسم.. شغفي بالرسالة يكمن في جعلها تصلح لأمر أكثر من تضييع الوقت واصطناع الإهتمام في مستهل الحديث.. أفكر بالشحاذين في الشارع وهم يهرعون لأقرب Couple   مناديين على بضاعة لا وجود لها: “الله يخليلك ياها.. الله يعطيك.. بشرفك جوعان.. جايي من حمص..” (كأنّ الخير سينتصر على الشر إن أنفقت بضع ليرات، أو أنّ القتل في سوريا سيتوقّف إن أعطيته ثمن قنينة مياه معدنية) (قلت لك هذه الكلمات بين الأقواس مثل ليراتك للشحاذ: لا تسمن ولا تغني عن جوع)! المهم.. تراودني فكرة إجراء تجربة مع الشحاذين، فعوضاً عن “الرسائل الـ كليشيه”.. أتخيّل سيناريو جديد بطله الشحاذ والبقية مستعطين. يقترب منك (بالفتحة والكسرة) بلباقة معلناً: “يقول بابلو نيرودا: يمكنك أن تقطع الأزهار.. ولكن لا يمكنك أن تمنع الربيع أن يأتي! ممكن تعطيني ألف؟!”. أقنع نفسي أنّ نسبة الإستجابة لن تتغيّر، سيحصل على تبرع (أسمّيها كفّارة) بنسبة 5 بالمئة، لكنّ المارون بين الأزقة سيعلقون في شباك الكلمات العابرة (درويشيّة). (بدأت أدرك لماذا نزقت الكتابة منّي.. فاللغة الركيكة أعلاه، والسذاجة التي تملأ السنتيمترات المربعة في الجمجمة – وهذه لجورج أورويل – و”دحش” أسماء الكتّاب التي تفضح بحوث الـ”جوجل” لالتقاط عبارات الكتّاب، أدلّة دامغة)!

كيف أبرر العجز الكتابي عن “دويك في الدولة” مروان شربل (وزير الداخلية اللبناني – هذا أول قوس مفتوح عليه قيمة لشرح من هو المذكور)، أو الكتابة عن الشفتين الشهوانيتين للفتاة على يميني، أو بخل النادل (الكريم عادةً) في إعطائي ورقة واحدة لأكتب عليها كل هذا الهذيان؟. كيف أبرر العجز عن اتخاذ الموقف من التدخين: اشمئز منه ومستمر فيه لثلاثة شهور الآن. موقف من الثورة أم اللاثورة في سوريا.. الحديث عن المؤامرة (أصلاً أنا أشك أنّ قانون منع التدخين في الأماكن العامة مؤامرة لزيادة عدد المدخنين.. خذوني أنا مثالاً).. (اعتقدتم سأحكي عن المؤامرة ضد سوريا. ها؟!).

  استمر في القراءة

عيد الإستقلال في لبنان: جيش وهمي واستقلال كاذب


في جدليّة كذبة الإستقلال اللبنانيّة

علمونا في كتب التاريخ ما مفاده أنّ الزعماء الللبنانيين انتابتهم غيرة من انّ العديد من الدول المجاورة حصلت على استقلالها من الدول المنتدبة، وبما إنّ لبنان كان منتدباً من قبل فرنسا، غضب هؤلاء الزعماء اللبنانيي وذهبوا إلى مجلس النواب ورسموا علم جديد للبنان ووقعوا عليه.. فغضب المفوض السامي واعتقلهم ووضعهم في قلعة راشيا إلا أنّ واحداً منهم هرب لأنّه كان “سهران خارج البيت” فشكّل حكومة استقلالية، فغضب منه  المفوض السامي وأرسل من يعتقله إلا أنّ الأخير ضربه شعور وطني في طريقه لاعتقال الرجل المتمرّد وانضم إليه.. وتحت هذا الضغط من آكلي التبولة وبعد فتح الراديوهات على أعلاها بصوت “فيروز”، اضطرت واحدة من أقوى دول العالم ألا وهي فرنسا للاندحار عن لبنان (علماً أنّ فرنسا نفسها لم تتوانى عن قتل مليون جزائري لكي لا تسمح باستقلالهم في نفس الفترة الزمنية وما تلاها).. خلاصة الموضوع يا أعزائي: قصة معارك الاستقلال كذبة كبيرة كانت تنظلي علنا في صف السابع (12 سنة) في أيام المدرسة.

االقصة الحقيقية المؤلمة هو أنّ رجلين اسمهما جورج بيكو ومارك سايكس قررا اقتسام ما يعرف ببلاد الشام لتقسيمها وتفتتيها وبقائها متناحرة (حتى يومنا هذا) واستأنسوا بالطبع لذلك كبير لبنان آنذاك البطريرك الحويك الذي لم يرى داعياً لضم وادي الأرثوذكس (أعالي عكار على الخريطة) حفاظاً على نسبة الموارنة، وهكذا ولد وطني الذي أحمل جواز سفره.. هذا الوطن نفسه الذي لم يتمتع باستقلال حقيقي حتّى اليوم، هذا البلد نفسه الذي في سبعين سنة كسر كل الأرقام القياسيّة في عدد الجنود الأجانب على أرضه من احتلالين سوري واسرائيلي افتسما أرضه، إلى نزول قوات المارينز الأميركية عليه، إلى كل كتائب الأرض في قوات اليونيفيل الموجودة فيه حتى اليوم، إلى كل الجيوش المحارب عنها “بالواسطة” من قبل الطوائف اللبنانية ابتداءً من موسكو الشيوعية، إلى الجيش الأحمر الياباني، وفتح الفلسطينينة، وجيش لحد اللبناني المؤيد لإسرائيل، إلى جيش ولي الفقيه الإيراني وأخيراً جيش السلفيّة والقاعدة والوهابيّة.. هذا البلد لم يستقل يوماً بحياته.. فإن كان لدى رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، وقيادة الجيش ذرة احترام لأنفسهم وللشعب اللبناني، لوفروا علينا مصاريف احتفالات سنويّة لا قيمة ولا طعم ولا لون لها خصوصاً أنّ أقوى سلاح لدينا لنستعرضه هو أسنان عناصر الجيش اللبناني وهم ينتهشون الأفاعي.

استمر في القراءة

الشركات الرأسماليّة اللبنانيّة: استعارات يساريّة لتسويق قضاياها


 

كان من المفترض مساء أمس الإثنين أن يكون صوت عمال السبينيس المحرومين من حقوقهم عالياً في الشارع المقابل لمبنى “سبينيس” الأشرفيّة.. إلا أنّ حشد المؤسسة لأكثر من 200 موظف قاموا بمؤازرة من جهاز صوت كامل من شركة “أرزوني” وعشرات اليافطات والقمصان المطبوع عليها “موظفو سبينيز الأوفياء” سرق الأضواء عن الاعتصام المعارض. وعلى الرغم من كل المخالفات التي قامت بها إدارة مؤسسسة سبينيز، وطردها لثلاث موظفين تعسفياً، والضغط عبر شبكة واسعة من العلاقات العامة لمحاربة من ناصر قضيّة عمالها المطالبين بحقوقهم، وبالرغم من تشهير الإعلام بالشركة وفضح ممارسات وزير العمل الحالي، إلا أنّ قلّة من العمّال لبّت الاعتصام. وقد برر أحد المتضامنين السبب في خوف هؤلاء العمال على أرزاقهم بعد تهديد الشركة بطرد من يشارك في هذه الإعتصامات المعارضة لها. وعلى الرغم من تواجد ناشطي المجتمع المدني، والحقوقيين، ووزير عمل سابق (شربل نحاس) على الرصيف المناوئ لسياسات شركة “سبينيس” إلا أنّ الأخيرة استطاعت أن تسرق الضوء من خلال استعدادها وتنظيمها لمظاهرة مقابلة أظهرت فيها الحنكة اللبنانية ببراعة من أغاني فارس كرم ورقص الدبكة، وتوزيع القمصان على المناصرين، إلى توزيع المياه على الدرك والجيش المتواجد في موقع الحدث. إن دلّ الأمر على شيء، فهو أنّ الشركات اللبنانيّة انتقلت من مرحلة اللعب في المحاكم، وعبر صرف الشيكات إلى المواجهة في الشارع. من المضحك المبكي أيضاً أن تسمع البارحة الشباب المناصر للشركة يشتم النقابة (التي انتخبوها هم)، ويرفض تحصيل حقوقه لأنّهم خائفون على لقمة عيشهم.. مظاهرة البارحة كان لها سابقة واحدة عندما (وهنا نقتيس من ويكيبيديا) “في يوم 28 مارس 1954 خرجت في مصر أغرب مظاهرات في التاريخ تهتف بسقوط الديمقراطية والأحزاب والرجعية، ودارت المظاهرات حول البرلمان والقصر الجمهوري ومجلس الدولة وكررت هتافاتها ومنها «لا أحزاب ولا برلمان»، ووصلت الخطة ذروتها، عندما اشترت مجموعة عبد الناصر صاوي أحمد صاوي رئيس اتحاد عمال النقل ودفعوهم إلي عمل إضراب يشل الحياة وحركة المواصلات، وشاركهم فيها عدد كبير من النقابات العمالية وخرج المتظاهرون يهتفون«تسقط الديمقراطية.تسقط الحرية»، وقد اعترف الصاوي بأنه حصل علي مبلغ 4 آلف جنية مقابل تدبير هذه المظاهرات”..

الغريب في حادثة الأمس أنّها لم تكن الأولى من نوعها في لبنان بل هي المظاهرة الثانية في أقل من اسبوع التي تنظمها مؤسسات تجاريّة في لبنان. ففي السابع من شهر تشرين الثاني، دعت نقابة أصحاب المطاعم والملاهي إلى اعتصام في ساحة السوديكو في بيروت، عمد فيه عمال المطاعم إلى قطع الطريق وتشييع “السياحة” بنعش أبيض. هذا التحرّك جاء بناءً على رفض المؤسسات التجاريّة للقانون القاضي بمنع التدخين في الأماكن العامّة. فبحسب هذه المؤسسات أدى القانون فعلاً إلى انخفاض عدد الزبائن، وهددت بأنّ الآلاف من فرص العمل على المحك إذما استمرّ القانون. كان الإستعداد المسبق للمظاهرة عاملاً ملفتاً، فتليفونات كلاً من طوني الرامي (أمين عام النقابة) وشركائه من نجيب أبو حمزة، وأدهم البعيني لم تهدأ بالاتصال بكل الزملاء لحشد أكبر عدد من المناصرين. كذلك تمّ تحريك المؤسسات الإعلاميّة المملوكة من قبل هذه المؤسسات، فالإعلامي جو معلوف الذي لطالما التزم القضايا العامة آثر مصلحته مع صاحب إذاعته الجرس وصاحب المقهى الجديد الذي يديره جو، فحرّض على القانون. – على فكرة نحن مع تسوية عادلة طرحها طوني الرامي بوجود أقسام مخصصة للمدخنين، وأقسام لغير  المدخنين.. أو أن يكون هناك رخص للمحلات التي تريد السماح بالتدخين.. ولكن هذا ليس معرض حديثنا –

ونقتطع هنا من تغطية جريدة المستقبل لاعتصام السوديكو: (بدا المشهد المنظم، بعرض سياحي كبير يمثلون 120 ألف عامل في القطاع، حاصرته أغانٍ يعرفها كل يساريي لبنان وفقرائه “أنا مش كافر بس الجوع كافر”، “إنّي اخترتك يا وطني”).. إن دلّت هاتين الحادثتين على شيء، فهو على استحداث المؤسسات التجاريّة اللبنانيّة واستنساخها أدوات الضغط العماليّة للضغط من أجل حقوقها.. فالشارع لم يعد حكراً على صاحب الحق، بل على من يقدر على الحشد، والتنظيم والتسويق.. والأغنية الملتزمة لم تعد “زوادة” المواطن الملتزم بقضايا معيّنة، بل جزء من فلكلور الشعب اللبناني بأسره يرقص الدبكة على أتغامها كلما اجتمع ثلاثة وما فوق.. والمفارقة في الموضوع أنّ المؤسسات التجاريّة نجحت فيما لم ينجح به المجتمع المدني لجهة جمع كافة أطياف المجتمع اللبناني من طوائف وشرائح اقتصاديّة معاً – ولو بالإكراه بالنسبة للبعض –

هذه المقالة ليست لمدح المؤسسات التجاريّة بل لفتة نظر للمدافعين عن قضايا الرأي وناشطي المجتمع المدني في لبنان في أنّ عليكم التكيّف مع هذه الوقائع الجديدة وتطوير أساليبكم ووسائل الضغط الخاصة بكم.. وربما قد آن الآوان ألوقف “دحش” الشعارات مثل “الرأسمالية”، و”الإمبريالية”، و”الحريّة” التي لم تعد تجد آذانٍ صاغية.. أتمنى أن أكون مخطئ ولكن هذا ما آراه على الساحة.. بالتوفيق!

حقيقة من قتل وسام الحسن


اعذروني أيّها الأصدقاء.. أيّها الزملاء المواطنين.. أيّها اللبنانيين.. اعذروني لأنني لا أملك شاشات ووسائل إعلام لأطلّ من خلالها عليكم. ولا مؤسسة إعلاميّة عندي ولا مكتب علاقات عامة ليضمن أن أخرج ما في نفسي على شاشة تصل كل بيوتكم، وتؤثر في نفوسكم وعقولكم. البارحة تمّ اغتيال رئيس جهاز المعلومات في مديريّة الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن. والبارحة قتل أيضاً ثماني مواطنين مثلنا، بريئين لا ذنب لهم إلا أنّهم كانوا في المكان والوقت غير المناسبين. البارحة جرح أكثر من مئة مواطن ساقتهم أقدامهم وسياراتهم ورزقهم ولقمة عيشهم والقدر ليكونوا قريبين من ساحة ساسين في الأشرفيّة فيقعوا ضحايا مجرم عابث لا يهتم للحياة ولا يعيرها وزناً. البارحة جرح لبنان، ونزف.. جرح الوطن الصغير بمساحته، الكبير بتضحيات أبنائه.. جرحت الأرض التي ولدنا فيها وحملنا جواز سفرها واحتمينا بأرزتها وبجيشها الذي شعاره “شرف، تضحية، ووفاء”. البارحة جرح كل واحد فينا، كل رجل وامرأة، وشاب وصبية، وطفل وطفلة، وكهل وعجوز.. الجرح لا هويّة له.. لا طائفة له! الجرح امتدّ لبيوتنا كلنا، لطرقاتنا التي قطعت، لأعمالنا التي توقفت، لأصدقائنا، لأهلنا، لأخبارنا، لأبنائنا المسافرين قسراً، والمغتربين غصباً (واختياراً).. الجرح أكبر من الجميع.. والموت (وإن كان حق) كان موتاً ظالماً داعبنا ومازحنا مزحة سمجة ولم يكشف وجهه البشع كاملاً بعد..

اعذروني أيّها المسمّرين لنصٍ عربيّ فجّ تحاولون اجتياز سطوره ومقدمته للوصول للمغزى.. اعذروني أيّها اللبنانيين إن كنت سأقول كلاماً سيغضبكم.. من قتل وسام الحسن ليس شخص واحد، ليس رجل بزي، ولا منصب.. القاتل مجموعة. القاتل أيّها البنانيين هو أنتم! أنتم الذين قتلتم وسام الحسن وأنتم الذين قتلتم من قبله جبران تويني، ووليد عيدو، وسمير قصير، وجورج حاوي، ووسام عيد، وفرنسوا الحاج، وبيار الجميل، وانطوان غانم، ورفيق الحريري.. وأنتم من قتلتم كمال جنبلاط، وحسن خالد، وعماد مغنية، ورينيه معوض، وبشير الجميل، وداني شمعون، وطوني فرنجية، واللائحة تطول.. الأهم أنكم قتلتم كل الضحايا الذين ماتوا فقط لأنّهم صودفوا في المكان والزمان الخاطئين: لبنان بعد العام 1943.. الأنكى أنكم قتلتم بعضكم البعض لخمسة عشر عاماً ولم تتعلموا.. أيّها اللبنانيين أنتم المتهمين.. أنتم القتلى في نزولكم إلى ساحات الثامن والرابع عشر من آذار “لتشكروا سوريا” أو “لتعرفوا الحقيقة”.. أنتم القتلى في ارتهانكم لزعماء (قتلتموهم على مذبحكم) مرتهنون بدورهم لمصالح دول ومشاريع وأوطان لا تمت لكم بصلة. أنتم القتلى في زيارتكم الزعماء كل أسبوع (حسب النهار الذي يرتضيه لاستقبال الوفود) لتنحنوا أمامه من أجل وظيفة لابنكم، أو لخصامكم مع جاركم، أو لتخليص مجرم من السجن، أو لدفع فاتورة مستشفى أو قسط جامعي.. أنتم القتلى في رفضكم الامتثال للقانون، في قبولكم الرشاوى والفساد، في رميكم النفايات في الشارع، وقطع الإشارات الضوئية الحمراء، وفي إعادة انتخابكم لنفس الطبقة السياسية التي تريدون لها الشهادة ليحكمكم من بعدها أبناءهم..

أيّها اللبنانيون.. قال لكم يوماً جبران: “لكم لبنانكم ولي لبناني”.. جبران تحدث عن لبنانكم الطائفي، لبنانكم المقطع الطرقات، لبنانكم السلاح الفردي، وسلاح المقاومة، وسلاح البنوك، وسلاح الإعلام، سلاح المحكمة الدولية.. لبنانكم المقيت البغيض الذي يعاني مرض الشيزوفرينيا، لبنانكم الذي تحاربون فيه خصمكم الذي يجلس معكم في نفس الخندق.. لبنانكم الذي تحاضرون فيه في الشرف كمحاضرة القحباء.. لبنانكم الذي زعيمه الإشتراكي بيك، وزعيمه الإصلاحي فاسد، وزعيم المحرومين فيه ديكتاتور، وزعيم المستقبل فيه يعيش على أحقاد الماضي والدم، وحكيم السلم فيه مجرم حرب..

أيّها الللبنانيون.. أنا بريء من دمكم! لكم الخيار أن تنزلوا لأي شارع، ولأي متراس، لكم الخيار في الصراخ ضد سوريا، وضد أميركا.. لكم الخيار في شتم إيران أو اسرائيل.. لكم الخيار في قبض المال ممن يقبض المال من السعودية أو قطر أو ليبيا والعراق (سابقا) أو أميركا واسرائيل.. لكم الخيار في ذم سلاح المقاومة وقبول سلاح السلفيّة، أو العكس بالعكس.. لكم الخيار في أن يعيش أولادكم مأساتكم، وحقدكم، وطائفيتكم، وارتهانكم.. لكم الخيار في أن يسمع صوتكم.. ولكن اتركوا لي ولأمثالي أن يكون لنا خيار في رفض خنادقكم وطائفيتكم وارتهانكم.. لكم الحق في تأييد من تريدون، ولكن بالله عليكم اتركوا لي الحق ألا أكون معكم من دون تخوين..

أيّها اللبنانيون.. أنا بريء من حقدكم.. من ساحاتكم المليونيّة، من زعاماتكم الوهميّة وعنترياتهم حسب المصالح، ومصالحاتهم حسب معاشات آخر الشهر.. أنا بريء من مشاريعكم: مشروع الحقيقة الذي ينكر حق المقاومة، ومشروع الممانعة الذي ينكر حق الديمقراطيّة.. أنا منكم ولكن عليكم!

أدعوكم ألا تلتزموا بيوتكم غداً.. بل أن تأخذوا ما هو حقكم: المجلس النيابي ومجلس الوزراء وقصري بعبدا وبيت الدين.. جرّبتم زعمائكم 70 سنة وما حصدتم سوى الموت والحرب.. فاتركوا لنا حق اختيار غيرهم ولا تكرسوهم أبداً بساحاتٍ لا تعرفوها، وشعاراتٍ ترردونها دون وعي، وعنترياتٍ لا نهاية لها سوى أنكم شركاء في الجريمة الأكبر: اغتيال لبنان.

لائحة بأرقام الهواتف الخاصة بالنواب والوزراء في لبنان


لمن يهمه الأمر. هذه لائحة جاهزة للتحميل تحتوي على ارقام الهواتف الخاصة بالنواب والوزراء اللبنانيين – كل مرة قمعوا مظاهرة، كل مرة رأيتم أن حقكم مهدور. كل مرة انقطعت الكهرباء، أو الماء، أو لم تتوفر سبل الحياة الكريمة مع أنكم تدفعون ضرائبكم وتحترمون القانون.. اختاروا النائب الذي يمثلكم أو أي نائب تريدون وراسلوه برسالة قصيرة.. دعوا من لم يسمع يقرأ! حظاً موفقاً