كيف يتابع اللبناني أحداث مصر أونلاين؟


حبر لبناني - نوار نهرا

 

أسعد ذبيـان

نشرت في مجلة حبر لبناني


تستيقظ في الصباح، تصل لعملك (أو المقهى)، تحضّر فنجان القهوة وتجلس أمام شاشة الحاسوب. وتقرر الالتفات إلى ما يحدث في أراضي الفراعنة. تبدأ ببريدك الإلكتروني.

رسالة من دينا للشباب “وأخيراً يحصل الأمر في مصر يا شباب. نحتاج لكل دعم ممكن، انشروا الأخبار وساعدونا”. يقول صديق آخر (محمد) “لدينا مشوار طويل، مرّ يومان ونكمل العد. لكن نريد منكم المزيد من الدعم. أخبروا العالم ماذا يفعل هذا النظام بالمتظاهرين. هذا ما يفعلونه في البلاد منذ خمسين عام”. ويختم كلامه برابط لمدونته الممتلئة بالصور المحدثة والتعليقات على مظاهرات يوم الغضب وما يليه. على الإيميل أيضاً رسالة من صديق آخر، ودعوة للإطّلاع على موقع يوثّق ما يجري في مصر بالصوت، والصورة، والتدوينة القصيرة (تويت)، والفيديو
http://abaadblogs.com/imagefeed/

 

تقرر أخذ لحظات من الراحة ريثما يتم تنزيل فيديو  للمظاهرات في ميدان التحرير في القاهرة (يأخذ الأمر ساعة في لبنان لتشاهد خمس دقائق). لا تهنأ، فخلال وصولك إلى المطبخ لإعداد فنجان قهوة، تدخل في نقاشٍ مع زملائك، تقول إحداهنّ “أنا منزعجة من الأرقام، فقط 750 ألف من أصل 80 مليون، الرقم قليل”. تحاول التدخل من أجل ايجاد فسحة من الأمل “هذه الخطوة الأولى”. تعود إلى مكتبك وأنت تفكّر “كيف يمكن لثورة أن تحصل وأكثر من ربع شعبها لم يعلم بالتحركات لأنّه أمّي؟”. تطاردك هواجس بأنّ المثقفين يريدون التغيير من أجل شعبٍ بعضه لا يسأل، وبعضه مخدر، وأغلبه خائف. يتأرجح عقلك، وبالتالي حكمك “هل تنجح الثورة؟ أم لا”، تود لو تعرف وأنت خلف الشاشة. تستقصي أخبار أصدقائك، تبعث برسائل لمهى، وسارة، وطارق، ودينا، ومحمد، وحسام، وغيرهم لتسأل عن أحوالهم. قلّة يجيبون لأنّ معظم رفاقك مثلك أشقياء ملتهون بالتظاهر. تحاول مطاردة أخبارهم عبر فايسبوك: تضع مهى صورة الألوف المحتشدة في ميدان التحرير. تقفز عند ياسمين، المتواجدة جسداً في أوروبا، وقلباً مع مصر، فتجدها حوّلت صفحتها إلى وكالة أنباء وتسأل “هل هناك مصريون في لندن؟ مظاهرة غداً عند الساعة…”.

استمر في القراءة

Advertisements

ليس كل ما يلمع ذهباً – الجزء الثاني


رسم وليد أبو جود - حبر لبناني

  

 أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة حبر لبناني

 

يدخل أحمد (اسم مستعار) وصديقاه إلى كاباريه في جونيه عند الرابعة فجراً، هنا “سيستيم” خاص، فـ”الزبون” يجلس على كنبة ويحصل على فنجان قهوة مجاني، لا شراب كحولي ليقدّم، تجلس فتاتان قبالته (يتزايد عددهن ليصل إلى نصف دستة قبل أن يرحل الزبائن الثلاثة). يختار أحمد الفتاة التي يود الدخول معها إلى الغرفة الداخليّة، يؤكد انتقاءه وينقد “إيلي” ستين ألف ليرة لقاء ربع ساعة. في الداخل، يدردش مع الفتاة (عبير) التي تخلع سروالها بحركة أوتوماتيكيّة بعد أن يعطيها عامل سوري كيساً وواقٍ ذكريّاً (يقبض ثمنه خمسة آلاف ليرة). يسألها في الداخل عن مسقط رأسها، تجيب وهي تضحك “من العين يا حياتي”، ولكن تشي بها لكنتها بأنّها من سوريا. أمّا (كاتيا) فلا ترتاح بقدر غيرها، إذ سرعان ما تخرج لتعاود الدخول (4 مرّات في ظرف ساعة)، تشكو لزبونها الأخير (علاء صديق أحمد) أنّها تعبة، لم تسمح له أن يضع يديه أو يقبّل العديد من أجزاء جسدها، حجتها: “تعبانة كتير، خلّص بسرعة”.

استمر في القراءة

ليس كلّ ما يلمع ذهباً – الجزء الأول



flickr.com/photos/hibr

أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة حبر لبناني

 

تظهر موسوعة “ويكيبيديا” بنسختها الإنكليزية لبنان على أنّه “وجهة للنساء الآسيويات والأفريقيات اللواتي يتم الاتجار بهن لأغراض الخدمة المنزلية، ونساء أوروبا الشرقية والسوريات لأغراض الاستغلال الجنسي التجاري”. لا ريب في أنّ هذا انعكاس لما يجري على أرض الواقع، فأعداد “الكاباريهات” و”السوبر نايت كلوب” في لبنان تزداد باضطراد، ولم تعد محصورة بمنطقة واحدة، بل أصبحت بين الأحياء السكنيّة في بيروت وغيرها. ولكن خلف هذه المتعة التي يتوخاها “الزبائن”، هناك وقائع ومآسٍ عديدة، فليس كلّ ما يلمع ذهباً. لا يدرك الزبون عادة بأنّه يساهم في ما يسمّى بجريمة “تهريب البشر” وهو من أكثر الأعمال المربحة التي تمارسها المافيات حالياً.

استمر في القراءة

يوميات عامل توصيل


أسعد ذبيـان

نشرت في مجلة حبر لبناني

“قول الله..” ينطق بها عامل الدليفري أمام محلات بربر في الحمراء، وهو في طريقه لركوب دراجته الناريّة وتوصيل “طلبية” لأحد الزبائن، بعد محاولات المسؤول عن قسم الطلبيات أن يشرح له عنوان الزبون.. “بناية طبارة، جانب السفارة..”. “قول الله” وينطلق لخدمة زبائن ينتظرون على أحر من الجمر طعاماً لا وقت عندهم لإعداده، فكيف بانتظار توصيله لوقتٍ طويل؟

دائماً متأخرون؟

قاربت الساعة الواحدة ليلاً ولم يصل عامل “الدليفري” إلى محل “موجو” في الحمراء، يعد فراس الدقائق، ينفذ صبره، فيرفع السماعة ويطلب أرقام المطعم. يحاول جاهداً ضبط أعصابه “طلبنا طعاماً منذ ثلاثة أرباع الساعة ولم يصل بعد، ما المشكلة؟”، يتمتم الطرف الآخر بعض الكلام، يقفل فراس الخط. عشر دقائق تمر، ربع ساعة ولا طعام بعد. يحنق فراس ويتصل مجدداً، هذه المرّة يعلو صوته بنبرة متضايقة. يجري حديثاً مقتضباً، يسمع ومن ثمّ يغلق الخط مرّة أخرى، تطلب عيون رفاقه تفسيراً، يتوقع منهم ذلك، فيعلن: “قال لي الرجل على الطرف الآخر أنّ عامل الدليفري لديهم (حمار)، لديه طلبيتين، واحدة هنا والثانية في وسط البلد. كان يجدر به أن يمر من هنا أولاً لأنه على طريقه، لكنه توجه للمقصد الثاني”.

استمر في القراءة

نفق البربير بلغة اللحم والدم


أسعد ذبيان

نشرت في جريدة حبر لبناني

لم يعد هناك جسر البربير. حسناً، لاحظنا الأمر. زحمة السير خانقة، أمرٌ اعتاد المواطن عليه. طرق مقطوعة نتيجة الأشغال، شتائم السائقين وتذمر أصحاب المحال التي غمرها الغبار بدت مألوفة. ما الجديد في مشهد حفر “نفق البربير؟” حرارة الطقس زادت عن حدها بعض الشيء ولكنها لا تكفي لأن تكون خبراً بحد ذاتها، هلّ هلال رمضان والدنيا صومٌ بعده إفطار، فما الغريب في الموضوع؟ القصة تفتقد بعض عناصرها، ذكرنا الزمان والمكان، لكننا دائماً نغفل أهم التفاصيل: الشخصيات. من هو ذاك الذي يرتدي السترة البرتقالية وينفذ الأعمال الشاقة بأجرٍ زهيد؟ من هو ذاك الذي تطاله شتائمنا لأننا نتأخر عن المواعيد؟

يبلغ الطول الإجمالي للنفق المطلوب تنفيذه في البربير 236 متراً، وعرضه 15 متراً، هذا ما تفيد به أرقام “شركة الإتحاد للهندسة والتجارة”. أمّا ما لا تذكره الأرقام فهو أنّ “تحسين” سقط على الأرض عند الحادية عشر من نهار الأربعاء في 18 آب. كان جسده حاراً يتقبل لهب الشمس برحابة الصدر، قبل أن يقرر أن يفرغ ماءً مثلجاً على جسده. لم يتقبل عقله التغيير الشديد في البيئة المحيطة بالجسد، فخرّ الرجل أرضاً.

بلغة الخرائط، تشمل الأشغال منطقة تمتد غرباً من مدخل حيّ الطمليس وصولاً إلى جادة بشارة الخوري شرقاً، ومن مهام النفق الجديد تأمين مداخل نحو حيّ البسطة من جهة، ونحو الطريق الجديدة ومستشفى المقاصد من جهة أخرى.

استمر في القراءة

عدسة تطارد القمامة


أسعد ذبيـان

نشرت في حبر لبناني

 إنّها رحلة رصد القمامة، لكن التفتيش عن النفايات المرميّة يمنةً ويسرة على ضفاف الطرقات لم يكن بالأمر العسير. هي قمامة على “مد عينك والنظر”. لم تبخل شركة جمع النفايات وفرزها “سوكلين” بعمالها لتبعثهم للعالمين ينقذونهم من قاذوراتهم. 

كانت بداية الجولة من شارع مار الياس، يقوم عامل نظافة بجمع ما خلفته أيدي العابرين بآلياتهم، يضع مستوعبه الأخضر المتنقل في أول الطريق وينطلق هو و”ملقطه” الطويل الذي يجمع به قصاصات الورق في حرّ الصيف. يقطع مائة متر ليضع كل ما لوّث الإسفلت في كيسٍ يفرغه في المستوعب.

استمر في القراءة

الكواشرة: عقلٌ في لبنان وقلبٌ في تركيا


أسعد ذبيـان

نشرت في مجلة حبر لبناني

يمرّ رجل وزوجته بصحبة فتاتين ويسلم على جاره العجوز باللغة التركية، يتقدم نحوه الرجل ويرد عليه، ينتهي الحديث بينهما بـ”يعطيك العافية”. تظن للوهلة الأولى أنّ المشهد في بلدة تركية على حدود العراق أو سوريا، وتخمينك نصف صحيح. فالبلدة في الأراضي اللبنانية بالقرب من الحدود السورية وهي الكواشرة في قضاء عكار، التي يسكنها أحفاد العثمانيين منذ 400 عام. الإشاعات كثيرة حول البلدة (لمن سمعوا بها). البعض يقول إن سكانها لا يتكلمون إلاّ التركية، وآخرون يفترضون أنّهم لا يتزوجون سوى من بعضهم البعض. فما هي الحكاية؟

استغرقت الرحلة من طرابلس حوالي الساعة. الكل يعرف البلدة في عكار، ولكن لا أحد سمع بها في طرابلس، فما بالك في المناطق الأخرى؟ تطالعك عند مدخل القرية بحيرة خلابة المنظر، وطريق صغيرة لا يبدو لك غيرها. ترتفع على بعض المباني أعلام تركيّة، فيبدأ عقلك بالتخمين. هل هم فعلاً أتراك؟ أم أنّ تركيا في وجدانهم والعلم للدلالة على أراضي الأجداد؟ أمّ أنّ دماء شهداء المركب “مافي مرمرة” هي السبب؟!

استمر في القراءة