دعيني أنجب منكِ


sayidy

أنت تملكين مزيجٌ قاتل..

عينان تحدّانكِ من الرؤيا

وساقين مسمّرتين على مفترق الطرق!

وكلّما رفعتِ بصركِ.. أم أحنيتِ ردفيكِ

ضعتِ أكثر.

 

إن اتخذت ضفّة..

تغدو الأمور أصغر مما تبدو.. أم أكبر

وحدهم التائهون مثلك على المفترق

تبدو الأشكال لهم متساوية!

 

سيّدتي.. أنت لا تحتاجين مساحيق التجميل

كما لا أحتاج لشِعري

أو الكناريّ لصوته

كلّها إغراءٌ لطريدةٍ اصطيادها سهل..

 

اقتربي.. أنا أنثى مثلكِ

وآثار الجدريّ على وجهكِ لا تجعلني أجفل

فلا تخافي من رقصي

كل وعودي صادقة..

إلا واحد.. بألا أدخلك تاريخي

 

لا تجزعي إن قتلتك لأكتب قصيدة

الجسدُ فانٍ.. كذلك علاقاته!

 

اقتربي.. أنا أنثى مثلكِ

وقد قلتُ لكِ أنني قادمةٌ على حبلٍ

فدعيني أنجبُ منكِ..

لا يمكن صنع القرميد من دون الطين!

 

هذه أحجيتي..

فلا تطعمي جسدي..

لا تطعمي جسدي..

لقّمي عقلي!!

 

Advertisements

الغاية والوسيلة: بعبع زياد الرحباني


Ziad

ملاحظة: معظم الوصف أدناه للإيديولوجيات والأديان والشخصيات يعبّر غن القناعة السائدة لدى عموم الناس وليس رأي الكاتب التهكمي بحكم المعاناة والنقدي بحكم “التمايز” ومحاولة الإنخراط لعقد موجودة من الجيل الماضي  (إلا عند فتح المزدوجين) 

عكفت منذ فترة على التفكير بأنّ البشريّة خلطت في يوم من الأيام بين الغاية والوسيلة.. واليوم سأعطي نموذج وهو “زياد الرحباني”. زياد يدعو الناس للتخلص من التقاليد والأيديولوجيات والعشيرة وغيرها من المربعات المغلقة من خلال كتاباته، ومسرحياته، وموسيقاه (هلق من الممكن إنو كون أنا محشش وفهمت هيك).. مثله مثل الفكر الشيوعي (قبل ما تصير الشيوعية موجودة لتخدم موسكو مش بالعكس)، الذي ينتمي إليه، ومثل الأديان السماوية (هيك بقولوا) التي جائت لتخلّص الناس من الإنتماء للعشيرة والقبيلة للإنتماء إلى الأمة (الإسلام – طبعاً قبل ما يموت النبي ويصير في سنة وشيعة فيما بعد) أو الأب أو المحبة (المسيحية – طبعاً قبل ما ينصلب المسيح ويصير الصليب رمز وتصير الكنيسة الوكيل الشرعي لـ الله).. سأزعج بعض اليساريين بالقول أنّ تلك كانت رسالة الرأسمالية كذلك (على فكرة لقب الرأسمالية أطلق عليها من قبل مناهضيها).. فالفكر الفردي كان يدعو لملكّية الفرد كوسيلة لوصول غايات أكبر (حسب هرم موسلو للحاجات) قبل أن تصبح الرأسمالية بنفسهاغاية من خلال الهوس بجمع المال والمقتنيات ومن بعدها “علقوا” بآخر درجة على الهرم.. المهم (وبلا طول سيرة) زياد من هذا النوع.. من الداعين إلى العودة إلى الجذور (مش أبو الزلف)، إلى كسر التابوهات.. إلى كسر احتكار أمك وأبوك ومجتمعك والبطريرك أم المفتي (ومن بعدهم التلفزيون والكتب والجنس – عفواً البورنو -) لعقلك!

استمر في القراءة

متهم.. بالكلمة


Source: ammartalk.com

وأنا المتهم..
متهم بحبس الناس في سجونٍ من كلام
أنا المجرم الذي يتسلى في طعن الناس بحرف
أنا القاتل الذي يخنق ضحيته بالجمل

و في تعذيب الضحية فاصلة فاصلة..

المتهم بريء حتى يدان..

فاسمعوا اعترافي:

أنا لا أجيد الرقص في حقل الكلام

أنا لا أجيد الحب عن بعد

أنا أحمق!

  استمر في القراءة

اللانتماء: رمية لاعب النرد


عندما ولدتني أمّي، لم أختر اسمي. وعندما بعثوني إلى المدرسة، لم يخيّرني أحد أي لغة لأتعلمها، فرض المجتمع عليّ العربيّة، وتولّت المعلمات الإنكليزيّة. حين انطلق والدي ليضع اسمي في القيد (لاحظوا الإسم)، لم يسألني عن اسم العائلة، ولا عن الطائفة. وعندما طُلب منّي تأدية النشيد الوطني، لم أكن قبلها أعرف لأيّ وطنٍ أتبع، أصلاً لم يكن لي خيارُ الإنتماء أو التعلّق. الأنكى، أنني لم أختر لا لون بشرتي، ولا طولي، ولا لون عيناي، ولا حتّى جنسي.. هنا أعذر الجينات التي ساهمت في التفاصيل الأخيرة، أمّا ما سبق فهو أمرٌ لا ناقة لي فيه ولا جمل.

الحدود الأولى: الإسم والعائلة

انتمى وسام، 22 عاماً، إلى عائلته مصادفة (على حد تعبير محمود درويش في قصيدته الأخيرة لاعب النرد)، ينظر لعلاقته بأهله على أنّها علاقة “مقرّبة جداً ومبنيّة على العاطفة”. اعتاد على التصرّف بطبيعيّة معهم لأنّه قضى الوقت الأكثر من حياته قربهم، لا لأنّهم أهله البيولوجيين. لو حضر أحدهم مسرحيّة: “عائد إلى حيفا” لفهم بأنّ الولد الفلسطيني أصبح عبرياً لا لأنّ جيناته تغيّرت بل لأنّه ابن الأهل الذين ربّوه.

تعرّف أميرة، 25 عاماً، علاقتها بالعائلة على أنّها معقدة بعض الشيء، “لقد تنقّلت كثيراً بين أوروبا والشرق الأوسط، وقد أثّر هذا الأمر على نمو تفكيري، وعكس صعوبة في تحديد هويّتي”. في حين أنّ محمد، 30 عاماً، يصف العلاقة مع عائلته بالـ “صحيّة” ، وقد ربوه على القيم وحبّ الوطن، ولكنّه كره في مسار حياته كل ما له علاقة بالتنميط، هو الذي ضاق المرّ منه. “لماذا أسموني محمد؟ ليس لديّ مشكلة مع الإسم، ولكن إنّ له اعتبارات دينيّة لا أود دائماً مشاركتها كلما تعرّفت على أحدهم، ينظر إليّ الناس ويحكمون عليّ من خلال اسمي” هكذا يذيّل محمد اعترافه بالصراع الأوّل مع الحد الأوّل: الإسم.

استمر في القراءة

عن السهر والثقافة والشباب في عمّان


محترف رمال - جريدة السفير

أسعد ذبيـان

نشرت في جريدة السفير

 

ترشدني هبى، صحافيّة أردنيّة وصديقة أثناء “تعمشق” السيارة على أحد مداخل جبل اللويبدة في عمّان: “المنطقة هي المفضلة لديّ في المدينة، هي هادئة، بسيطة، وبعيدة عن كل الأمور التجاريّة”. تصرّح بهذا الإعتراف بعد اقترابنا من “محترف رمال” فتضيف: “هذا المكان أسعاره رمزيّة، وفكرته جميلة”. هي صحافيّة، تهمها الكتابة عن أمور الشباب والثقافة، ولذلك فإنّ مكاناً كالمحترف يعد المكان المناسب لاحتوائهم مجتمعين. عندما ننحدر نزولاً على الدرج نحو البيت المشرقيّ القديم، ونتزحلق على السلالم، تحذرني هبى: “إنتبه ممّن نسميهم (مدعي الثقافة)، ستعرفهم من الملابس والحلى، وبما إنّ الطقس ماطر، لاحظ القبعات”.

 

محترف الرمال مجموعة “ميمات”، ميم لمسرح تعرض عليه أعمال الهواة، وميم لمكتبة يتمكن روادها من استعارة الكتب مجاناً للانتهاء من بحثٍ جامعيّ أو بحثٍ روحيّ، وميم لمقهى يقدّم المشروبات بأسعارٍ لا تتجاوز الدينار، وميم لمشغل يملأه رواده برائحة الألوان ولوحات المخربشين. في الممر، زحام واقفين على قدمين، وفي المقهى عبق سجائر يغشي النظر. يفقهني هيثم: “في أيام زمان، أي الصيف الله يرحمه: يتمدد المقهى ليشمل السطيحة، كراسي وطاولا خشبيّة وجبال عمّان على مد عينك” والقدر – الذي شكّل الجبال. في الداخل فوضى، مدفئة في الزاوية المواجهة للمدخل يتحملق حولها نقاش حول وجود الله، يقابلها على بعد خطوات مجموعة تتسامر حول الطقس، والرقص، والحظ، والنحس. على الطرف الأيمن من باب الدخول، شاب يعانق عوده ويناغيه بأصابعه، تولد الموسيقى ولكنّ صوت البكاء الأوّل لا يتجاوز سنتيمتراتٍ قبل أن تتداخل وإيّاه اصوات الغناء تحت لوحةٍ زيتيّة في ركنٍ آخر.

استمر في القراءة

ما لها بيروت تكرمنا هذه الأيام؟ – جاهدة وهبه: صوت لا نظير له


 

أسعد ذبيـان

 

ما لها بيروت تهدينا مطراً من نوعٍ خاص؟ ما لها تطعمنا ملبس، وغزل بنات؟ ما لها بيروت هذه الأيام تعفينا من قرف نشرات الأخبار لنهرب إلى مسارحها وحفلاتها الموسيقيّة؟ ما هي الحمّة التي تجتاح العاصمة فتجعلها في أجمل صورة؟ ما هو سر الوصفة التي تشفيها وتشفينا، لنقول لها: “وداوني بالتي كانت هي الداءُ”. ومرضنا ليس بزكامٍ موسميّ، بل هو مزمن، هو نوعُ من العطش، فعلاجنا إذاً بالشراب. والظمآن هنا ليس الجسد، فداوونا بالفنّ والشعر والغناء والطرب الأصيل. ما لكِ بيروت؟ لا بل شكراً بيروت. هذا ما تجترحه الكلمات المرصوصة على شاشة حاسوب بعد أمسيّة لجاهدة وهبة في قصر الأونيسكو، سبقتها قبل عشرة أيام حفلتين للست “أم زياد” (فيروز). تعتلي المنصّة بيدين منبسطتين كأنّما لتعانق الجمهور الذي قال لها: “شبيكِ لبيكِ” يا سيدة الطرب الأصيل. تقف على خشبة المسرح، لا بل تقف على رموش عيون الحاضرين، يحاولون أن يدلّوها قليلاً ليمطروها بوابلٍ من القبل على جفنها. كل هذا ولم تؤد السيّدة من الحفل إلا التحيّة. فما بالك يا من غاب عنك المشهد إن انجبت لنا السيّدة 12 تلميذاً جديداً (لا خائن بينهم) لنرتلها معها، ونصدح بها، من دون أن نبالي من رجلٍ متبرمٍ إلى يسارنا، أو عضّ شفاهٍ على يميننا. هي المجازة في علم النفس، وهي صاحبة دبلوم الدراسات العليا في التمثيل والإخراج، وهي التي يتناولها الكتيّب الموزّع تحت اسم: “جاهدة وهبه: رجّعوني عينيك” يصفحة لا تفيها حقها بالكامل.هي المتألقة عندما تقف على بعد بوصة أم اثنتين من الميكرفون، فتظنها تغني لك وحدك أنت الشهريار في الحلم، وهي المؤدية من خلف الستارة.

استمر في القراءة

جائزة ديوان مأدبة ربيع الشعراء: شكرا لكم


 برعاية وحضور معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 "مأدبة ربيع الشعراء" وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش. تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان (أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روني عقيقي)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه.  ومما جاء في كلمة أنجلو البعيني: " أصحاب المعالي والسيادة والنيافة... للشعر ملكوت وفي حضرته طقوسٌ.. الشعر يعرفكم بأسمائكم.. قبل أن ولدتم؛ الشعر لا يعرفنا إلاّ بأسمائنا.. لذا اعذريني أيّتها الآذان التي جبلت صمتاً لتحتفل الكلمة بدندناتها، اعذريني إن سرقت من وجهك النسيان وألبستك النسمة.   يحكى أن راعياً، ليس بالزمن البعيد، أتى مدينة فخرها شعر قد ذوى من كثرة ما تكلّموا عنها فيه. هناك، تحت صفصافها، بالقرب من نهر شطر دالية ما عادت تزهو بنبيذها، استكان. وحين غفى... هكذا أخبرتني، هي.. هي التي أخبرتني... حين غفى قدمت إليه على غفلة من حلم وأنبتت فيه حكاية كان يحملها النور العابر، ثم قالت له: إقرأ.. إقرأ.. واذهب إلى المدينة واخبر أهلها. ولما أستفاق الراعي.. حمل بنفسه ما قد أوحي إليه وذهب المدينة يخبر أهلها. وهناك في ساحة المدينة، كمصطفىً راح يتلو الرسالة: يا أهل المدينة، يا أهل الأنات والمرايا، اسمعوا ما يحمله النور في كفيّ، في البدء لما كانت الألوان، كان إنسان، هذا ما تعلموه، لكنّ أجدادكم لم يخبروكم بعد عمّا روته لي "هي".. يا أهل المدينة.. إنسان ما كان وحيداً.. لأن الروح الراقصة أبدعت قبله نوراً من نارٍ، وأسمته شاعراً، ولما طرد الجنة لقضمة من فاكهة الرؤيا، طردت الروح الراقصة الشاعر أيضاً، فهو زارع تلك الشجرة.. وحينها أمرت الروح بلعنتها: أنت أيها الشاعر بقافية تسجن كلماتك وبرويّ تأسر صورك لأنّك أطعمت إنسان سرّ خيالي وعلى لسانه وصمت الكلمات. ولما أنهى الرسول الرسالة.. كمصطفىً طرد وكمصطفىً نفض الغابر عن حزائه... ومشى! * يا أهل المدينة، ولو حطّمنا كلّ أصنام القصيدة كما اعتدتموها، أهل نحن آخر الشعراء؟! إنّنا لا نجيد الشعر إلاّ رقصاً، وسوف نرقص بشجاعة لأنّ "ألشجاعة تريد أن تضحك". بـ"الرقص وحده نستطيع أن نقرأ الرمز"، رمز الحياة وأعمقها غوراً، فـ"الرموز الحقّة هي أكبر من كلّ التأويلات". وكما فعل الرقص جريمة الجسد، تغتال به أقدامنا الأطر المقيّدة بحكم الطاعة للمكان والجاذبيّة، كذلك فعل القصيدة، لتتفجّر فضاءات خلق ساطع بالحريّة والإمكانات المستحيلة." أمّا فيديل سببيتي فقد كانت له هذه المداخلة في معرض النقاش حول قصيدة النثر: "حين أصدرت مجموعتي الشعرية الاولى قبل خمس سنوات، عدت فرحا بنسخة منها الى المنزل، استقبلتني امي عند الباب مهنئة، فبحسبها بت شاعرا منذ هذا اليوم. فقبل النشر في كتاب يكون الكاتب مجرد هاو. ولأنني شاب مهذب على ما اعتقد، أهديتها النسخة الاولى من المجموعة. ففرحت بغلافها الجميل وبقطعها الكبير على خلاف المجموعات الشعرية الأخرى التي تعرفها، ثم جلست تقرأ منها. حين انتهت من القراءة بعد وقت قليل، سألتها اذا ما أحبت ما كتبته وحملت نفسي على نشره، فقالت مبتسمة وعاطفة كثيرة تفيض من وجهها تجاه ابنها الشاعر الجديد، انها لم تفهم شيئا مما قرأته.   قالت انها تحب الشعر الحديث لكنها لا تفهمه ، تشعر وكأنه مستغلق على فهمها، وكأن صوره تدور في عالم آخر لم تزره. قلت انه ربما آن الاوان لأشرح لها صدرها وأنزل عنها وزرها. خذي البلندر يا اماه، قلت لها. ضعي فيه بعض القلق وبعض الحزن وبعض الفرح وبعض الذكريات واحلام وصور من هنا وهناك، ورتابة وضجر وفكرتك عن الحياة ورايك بكل ما فعلتيه وتفعلينه وستفعلينه بالعمر الذي منحك إياه الله في هذه الحياة القصيرة، وضعي لهوا وسحرا وشقاء وضحكا، ثم إخلطيها كلها في البلندر، ثم خذي الاسانس من هذا الخليط. هذا الاسانس هو قصيدة النثر. ابتسمت حينها وقالت بينما تتأهب لتحضير كوب عصير في بلندرها الحقيقي. حتى هذه القصيدة لم افهمها.   أفهم أن الامهات لا يفهمن قصائد ابناءهن الحديثة والتي في اغلبها سوريالية، فهن يستغربن بقاءنا كل هذا الوقت اما شاشة الكمبيوتر. على الفايسبوك؟ وماذا يعني الفايسبوك؟ يرحن يسألن محتارات. وما الذي يعجبكم في كل هذا العنف في الافلام الاجنبية، ولماذا لا تتوقفون عن التكلم عبر الهاتف وارسال الرسائل، يتساءلن على الدوام. وهذا حقهن، ولكن حقنا ايضا ان نشرح لهن ولكل من لم يستسغ قصيدة النثر الى اليوم بأننا نحتاج الى التعبير عن كل ما يعترينا بواسطة الشعر وبالطريقة التي نريدها. أنا لا ارسم، انا اكتب الشعر. انا لا أعزف الموسيقى. انا اكتب الشعر. انا لا أنحت ولا ارقص ولا احترف لعبة رياضية ما. لكنني أكتب الشعر. بهذه الوسيلة أقول ما يدور في خاطري. هذا ما علمني إياه جبران خليل جبران وأدونيس وأنسي الحاج ويوسف الخال ومحمد الماغوط ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعباس بيضون وبول شاوول ويوسف بزي ويحيي جابر وفادي بو خليل وغسان جواد وناظم السيد، وغيرهم كثيرين ممن احترفوا إرسال همّ الحياة والوجود على الورق كتابة. علموني جميعهم ان أقول ما اريد قوله بواسطة الشعر. هيا أهذي، راحوا يصرخون جميعا. أطلق لمخيلتك العنان، أطرد كل شياطين الخجل من القول. دع قريحتك تاخذك الى عوالم الكلمات والصور والقول. أفهم الامهات حين تعجبهن لوحة او منحوتة او عرضا راقصا ولكن لا تعجبهن قصيدة منثورة، فهذه ما زالت بعد مرور أكثر من نصف قرن على انطلاقتها في بلادنا وكأنها طلسم، حكر على جماعة صغيرة ممن يكتبونها ويقرأونها. حتى بات يقال ان الشعر الحديث هو فن النخبة. لهذا ضحكت أمي حين أخبرتها انني تمكنت من بيع وتوزيع أقل من 150 نسخة من مجموعتي."

الرائع سليم علاء الدين يقرأ قصيدة على المسرح

 برعاية وحضور معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 "مأدبة ربيع الشعراء" وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش. تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان (أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روني عقيقي)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه.  ومما جاء في كلمة أنجلو البعيني: " أصحاب المعالي والسيادة والنيافة... للشعر ملكوت وفي حضرته طقوسٌ.. الشعر يعرفكم بأسمائكم.. قبل أن ولدتم؛ الشعر لا يعرفنا إلاّ بأسمائنا.. لذا اعذريني أيّتها الآذان التي جبلت صمتاً لتحتفل الكلمة بدندناتها، اعذريني إن سرقت من وجهك النسيان وألبستك النسمة.   يحكى أن راعياً، ليس بالزمن البعيد، أتى مدينة فخرها شعر قد ذوى من كثرة ما تكلّموا عنها فيه. هناك، تحت صفصافها، بالقرب من نهر شطر دالية ما عادت تزهو بنبيذها، استكان. وحين غفى... هكذا أخبرتني، هي.. هي التي أخبرتني... حين غفى قدمت إليه على غفلة من حلم وأنبتت فيه حكاية كان يحملها النور العابر، ثم قالت له: إقرأ.. إقرأ.. واذهب إلى المدينة واخبر أهلها. ولما أستفاق الراعي.. حمل بنفسه ما قد أوحي إليه وذهب المدينة يخبر أهلها. وهناك في ساحة المدينة، كمصطفىً راح يتلو الرسالة: يا أهل المدينة، يا أهل الأنات والمرايا، اسمعوا ما يحمله النور في كفيّ، في البدء لما كانت الألوان، كان إنسان، هذا ما تعلموه، لكنّ أجدادكم لم يخبروكم بعد عمّا روته لي "هي".. يا أهل المدينة.. إنسان ما كان وحيداً.. لأن الروح الراقصة أبدعت قبله نوراً من نارٍ، وأسمته شاعراً، ولما طرد الجنة لقضمة من فاكهة الرؤيا، طردت الروح الراقصة الشاعر أيضاً، فهو زارع تلك الشجرة.. وحينها أمرت الروح بلعنتها: أنت أيها الشاعر بقافية تسجن كلماتك وبرويّ تأسر صورك لأنّك أطعمت إنسان سرّ خيالي وعلى لسانه وصمت الكلمات. ولما أنهى الرسول الرسالة.. كمصطفىً طرد وكمصطفىً نفض الغابر عن حزائه... ومشى! * يا أهل المدينة، ولو حطّمنا كلّ أصنام القصيدة كما اعتدتموها، أهل نحن آخر الشعراء؟! إنّنا لا نجيد الشعر إلاّ رقصاً، وسوف نرقص بشجاعة لأنّ "ألشجاعة تريد أن تضحك". بـ"الرقص وحده نستطيع أن نقرأ الرمز"، رمز الحياة وأعمقها غوراً، فـ"الرموز الحقّة هي أكبر من كلّ التأويلات". وكما فعل الرقص جريمة الجسد، تغتال به أقدامنا الأطر المقيّدة بحكم الطاعة للمكان والجاذبيّة، كذلك فعل القصيدة، لتتفجّر فضاءات خلق ساطع بالحريّة والإمكانات المستحيلة." أمّا فيديل سببيتي فقد كانت له هذه المداخلة في معرض النقاش حول قصيدة النثر: "حين أصدرت مجموعتي الشعرية الاولى قبل خمس سنوات، عدت فرحا بنسخة منها الى المنزل، استقبلتني امي عند الباب مهنئة، فبحسبها بت شاعرا منذ هذا اليوم. فقبل النشر في كتاب يكون الكاتب مجرد هاو. ولأنني شاب مهذب على ما اعتقد، أهديتها النسخة الاولى من المجموعة. ففرحت بغلافها الجميل وبقطعها الكبير على خلاف المجموعات الشعرية الأخرى التي تعرفها، ثم جلست تقرأ منها. حين انتهت من القراءة بعد وقت قليل، سألتها اذا ما أحبت ما كتبته وحملت نفسي على نشره، فقالت مبتسمة وعاطفة كثيرة تفيض من وجهها تجاه ابنها الشاعر الجديد، انها لم تفهم شيئا مما قرأته.   قالت انها تحب الشعر الحديث لكنها لا تفهمه ، تشعر وكأنه مستغلق على فهمها، وكأن صوره تدور في عالم آخر لم تزره. قلت انه ربما آن الاوان لأشرح لها صدرها وأنزل عنها وزرها. خذي البلندر يا اماه، قلت لها. ضعي فيه بعض القلق وبعض الحزن وبعض الفرح وبعض الذكريات واحلام وصور من هنا وهناك، ورتابة وضجر وفكرتك عن الحياة ورايك بكل ما فعلتيه وتفعلينه وستفعلينه بالعمر الذي منحك إياه الله في هذه الحياة القصيرة، وضعي لهوا وسحرا وشقاء وضحكا، ثم إخلطيها كلها في البلندر، ثم خذي الاسانس من هذا الخليط. هذا الاسانس هو قصيدة النثر. ابتسمت حينها وقالت بينما تتأهب لتحضير كوب عصير في بلندرها الحقيقي. حتى هذه القصيدة لم افهمها.   أفهم أن الامهات لا يفهمن قصائد ابناءهن الحديثة والتي في اغلبها سوريالية، فهن يستغربن بقاءنا كل هذا الوقت اما شاشة الكمبيوتر. على الفايسبوك؟ وماذا يعني الفايسبوك؟ يرحن يسألن محتارات. وما الذي يعجبكم في كل هذا العنف في الافلام الاجنبية، ولماذا لا تتوقفون عن التكلم عبر الهاتف وارسال الرسائل، يتساءلن على الدوام. وهذا حقهن، ولكن حقنا ايضا ان نشرح لهن ولكل من لم يستسغ قصيدة النثر الى اليوم بأننا نحتاج الى التعبير عن كل ما يعترينا بواسطة الشعر وبالطريقة التي نريدها. أنا لا ارسم، انا اكتب الشعر. انا لا أعزف الموسيقى. انا اكتب الشعر. انا لا أنحت ولا ارقص ولا احترف لعبة رياضية ما. لكنني أكتب الشعر. بهذه الوسيلة أقول ما يدور في خاطري. هذا ما علمني إياه جبران خليل جبران وأدونيس وأنسي الحاج ويوسف الخال ومحمد الماغوط ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب وعباس بيضون وبول شاوول ويوسف بزي ويحيي جابر وفادي بو خليل وغسان جواد وناظم السيد، وغيرهم كثيرين ممن احترفوا إرسال همّ الحياة والوجود على الورق كتابة. علموني جميعهم ان أقول ما اريد قوله بواسطة الشعر. هيا أهذي، راحوا يصرخون جميعا. أطلق لمخيلتك العنان، أطرد كل شياطين الخجل من القول. دع قريحتك تاخذك الى عوالم الكلمات والصور والقول. أفهم الامهات حين تعجبهن لوحة او منحوتة او عرضا راقصا ولكن لا تعجبهن قصيدة منثورة، فهذه ما زالت بعد مرور أكثر من نصف قرن على انطلاقتها في بلادنا وكأنها طلسم، حكر على جماعة صغيرة ممن يكتبونها ويقرأونها. حتى بات يقال ان الشعر الحديث هو فن النخبة. لهذا ضحكت أمي حين أخبرتها انني تمكنت من بيع وتوزيع أقل من 150 نسخة من مجموعتي."

APOCRYPHA - قصيدة لكل مشارك ومشاركة

أسعد ذبيـان

شكراً لجمعية مجتمع بديل بشخص القيم عليها الشاعر أنجل البعيني، الشكر للشاعر الرائع سليم علاء الدين – عضو اللجنة التحكيمية والممثل الغني عن الوصف، شكراً لريتا أبو صالح وصوتها الخلاب، شكراً لوزارة الثقافة ومبادرة “مأدبة ربيع الشعراء”، شكراً لحيدر صفار، والممثلين المشاركين في المسرحية الشعرية، شكراً للمحاضرين وعلى رأسهم الشاعر فيديل سبيتي.. كان السبت الماضي عيدا حقيقيا، وفي التفاصيل…:

برعاية وحضور ممثل عن معالي وزير الثقافة الأستاذ سليم وردة نظمت جمعيّة مجتمع بديل بالتعاون مع وزارة الثقافة ضمن فعاليّات بيروت عاصمة عالميّة للكتاب 2009 “مأدبة ربيع الشعراء” وهي تحيّة من زحلة الشعر إلى بيروت الكتاب. تم خلال الإحتفال إفتتاح معرض دواوين الشعراء الشباب وإطلاق حفل توقيع كتاب APOCRYPHA الذي شارك فيه 30 شاعر وشاعرة من لبنان والذي ضم أعمالاً فنيّة لـ حيدر صفّار وموسيقيّة لـ يوحنا جحا؛ حتى الساعة التاسعة. ثمّ كانت ندوة حول الشباب والشعر والكتاب: كلمة مع المحاضرين: الشاعر فيدال سبيتي ؛ د. عفيف عثمان ؛ أ. فايز معلوف والشاعر أنجلو البعيني الذي قدم الحفل وأدار النقاش.

تلاها توزيع جائزتي أفضل ديوان(أسعد ذبيان)  وأفضل قصيدة (روجيه العوطة)، وكان اللافت ختام الحفل في مسرحة شعريّة رائعة أدّاها الممثّل سليم علاء الدين (إلقاء تعبيري)، وزينتها ريتا أبو صالح (غناء مزاجي)، والعازف مصطفى نمير (كلارينت)؛ كما تضمنت لوحات راقصة من تنفيذ وإعداد شانتال رابيه

استمر في القراءة