الغاية والوسيلة: العجز عن الكتابة.. سوريا.. ومترو المدينة


3ajez

عضوك الذكري لا ينتصب؟! أنت تعاني من العجز الجنسي. قلمك لا ينتصب، فماذا نسمّي الحالة؟ عجز ثقافي؟ كتابي؟! كيف أعجز عن حمل قلم سبب فيما مضى انتفاخاً في الأصبع الأوسط لكثرة الكتابة (أقلّها ما زلت أحتفظ بالأصبع الأوسط لأرفعه في وجهي كبطاقة حمراء فأعرف أنني خرجت من اللعبة).. ماذا أسمّي العجز عن القراءة لأكثر من ساعة؟! كيف أبرر الحماسة لموضوع معيّن ومن ثمّ رقصة “الفالس” من خطوتين مع الورقة: أكتب وأشطب..أشطب وأكتب؟ الكتابة على الحاسوب أسهل، ولكنّها مثل الإستمناء.. فد تكون في بعض الأحيان ألذ من الورق، ولكنّها وسيلة أكثر منها غاية.. وإلاّ لكنّا اكتفينا بالإستمناء! كيف نبرر الحماسة لمقالٍ لاذع بعنوان: “كوكولا المحكمة العسكريّة: راعية العمالة” وفيه انتقاد للقاضية التي تطلق سراح العملاء الإسرائيليين في لبنان، ومن ثمّ التخلي عن الفكرة؟ (يبدو العنوان الآن نزقاً باهتاً) – (أظن أنّ القارئ سيمل من كل هذه الأقواس المفتوحة لشذراتٍ عقليّة هو بغنى عنها)..

في الآونة الأخيرة، يطاردني شبح “الرسالة”. والرسالة هي كلمة أم نص، موسيقى، إشارة (وما شابه) تمر في وسط معيّن من مرسل إلى مرسل إليه. تضايقني “رسائل” اليوم المشوّهة، الملغوطة، المفعمة بالتفاصيل أم الخالية من الدسم.. شغفي بالرسالة يكمن في جعلها تصلح لأمر أكثر من تضييع الوقت واصطناع الإهتمام في مستهل الحديث.. أفكر بالشحاذين في الشارع وهم يهرعون لأقرب Couple   مناديين على بضاعة لا وجود لها: “الله يخليلك ياها.. الله يعطيك.. بشرفك جوعان.. جايي من حمص..” (كأنّ الخير سينتصر على الشر إن أنفقت بضع ليرات، أو أنّ القتل في سوريا سيتوقّف إن أعطيته ثمن قنينة مياه معدنية) (قلت لك هذه الكلمات بين الأقواس مثل ليراتك للشحاذ: لا تسمن ولا تغني عن جوع)! المهم.. تراودني فكرة إجراء تجربة مع الشحاذين، فعوضاً عن “الرسائل الـ كليشيه”.. أتخيّل سيناريو جديد بطله الشحاذ والبقية مستعطين. يقترب منك (بالفتحة والكسرة) بلباقة معلناً: “يقول بابلو نيرودا: يمكنك أن تقطع الأزهار.. ولكن لا يمكنك أن تمنع الربيع أن يأتي! ممكن تعطيني ألف؟!”. أقنع نفسي أنّ نسبة الإستجابة لن تتغيّر، سيحصل على تبرع (أسمّيها كفّارة) بنسبة 5 بالمئة، لكنّ المارون بين الأزقة سيعلقون في شباك الكلمات العابرة (درويشيّة). (بدأت أدرك لماذا نزقت الكتابة منّي.. فاللغة الركيكة أعلاه، والسذاجة التي تملأ السنتيمترات المربعة في الجمجمة – وهذه لجورج أورويل – و”دحش” أسماء الكتّاب التي تفضح بحوث الـ”جوجل” لالتقاط عبارات الكتّاب، أدلّة دامغة)!

كيف أبرر العجز الكتابي عن “دويك في الدولة” مروان شربل (وزير الداخلية اللبناني – هذا أول قوس مفتوح عليه قيمة لشرح من هو المذكور)، أو الكتابة عن الشفتين الشهوانيتين للفتاة على يميني، أو بخل النادل (الكريم عادةً) في إعطائي ورقة واحدة لأكتب عليها كل هذا الهذيان؟. كيف أبرر العجز عن اتخاذ الموقف من التدخين: اشمئز منه ومستمر فيه لثلاثة شهور الآن. موقف من الثورة أم اللاثورة في سوريا.. الحديث عن المؤامرة (أصلاً أنا أشك أنّ قانون منع التدخين في الأماكن العامة مؤامرة لزيادة عدد المدخنين.. خذوني أنا مثالاً).. (اعتقدتم سأحكي عن المؤامرة ضد سوريا. ها؟!).

  استمر في القراءة

بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب


بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب أسعد ذبيـان يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر "الصحارات". يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة "غولواز" في يم شعر الأول، "نسكافيه" خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين. في عرض بول شاوول، موسيقى الكمان والبيانو والعود، وفي عرض يحيى جابر موسيقى "الطنجرة" و"الجريدة" الممزقة و"النبريش". حضرت المرأة في مونولوج بول في جسدها، بينما أحضرها يحيى رغم الغياب عندما جسّدها وحدّثها وأحبها وجفاها. حضرت في عرض شاوول مرايا تحوّلت لأكفان رسمت عليها حروف هذيان باللون الأحمر القاني، بينما حضرت ذكريات القبر عند يحيى وهذيان عقله وعيونه الحمراء. حضر شارع الحمراء برمته عند الرجلين، فبول مهووس بمقاهيه ونسائه ومسارحه، ويحيى يسخر من شعرائه الكلاسيكيين في الهورس شو، وينبش قبراً على مسارحه، ويبكي أمه في الجامعة الأميركيّة. حضر مغطس أرخميدس عند بول شاوول لكنه لم يسعفه ليكتشف التراجيديا اليونانية، ولكن يحيى إتقن سرد الإلياذة ولو غاب عن عرضه آلهة تنصره. حضر التمثيل عند الشاعرين، فأبدع كلا منهما على طريقته، وحضر الصوت وعلا الصراخ، وحضر دلو الماء الذي غسل به شاوول رأسه وقميصه ونصف المسرح خلفه، والذي عزف عليه ونفخ به الموسيقي الذي رافق يحيى. حضرت السيجارة وقدح النبيذ في مونولوج "دفتر سيجارة"، في حين كانت "البيرة" المكسرة على رؤوس الأواني لتجسّد صوت قذيفة المشروب الرسمي لـ "خذ الكتاب بقوة". حضرت الدمعة والإبتسامة عند الحاضرين في عرض يحيى جابر، في حين استطاع بول شاوول تسمير العيون والآذان عليه (يمكن أن تحسب إيجاباً أم سلباً). حضر زاهي وهبه حفل بول شاوول، في حين حضر الشعر حفل يحيى جابر. الجملة القاسية تبرر بأنّ المقاطع المليئة بالرموز حذفها الشاعر (شاوول) من نصه – كنت أتوقعه أن يتلو المقطع الذي تحكي به السيجارة عن نفسها بأنه انتقاها من بينهنّ جميعاً -. حضر المسرح الممتد نحو الناس عند بول ليقترب من الجماهير (خطوة ذكية) في حين استطاع يحيى أن يرتفع بالجمهور إلى المنصة. حضر النص والإلقاء الشعريين عند بول (ولو أنّه اختزل المقاطع الأدسم)، في حين حضر المحامي الشاعر المستشرس في الدفاع عن أسلوبه في القصيدة المعجونة بتعابير الاستعمال اليومي عند يحيى. حضرت الحياة بعد الموت وطعم الحياة وحب الحياة (ربما للتدخين أكثر) في عرض بول شاوول، في حين حضر موت الوالد والوالدة وعقدة أوديب وقتل الأم والحرب وموت الرجال وقتل العامود الكلاسيكي وإعدام الصور الشعرية والجامدة لدى الآخرين، ومع ذلك بقيت الحياة جميلة تستحق الكفاح عند يحيى. في المجمل عرضين جميلين، كلٌ من زاوية كأنهما سيجارة وكوب قهوة، يمكنك أن تتناول الإثنين ولك اختيار أيّهما أشهى. وبما إنني أفضل القهوة سأقول: حضر الجسد عند بول شاوول في حين حضرت الروح عند يحيى جابر.

بول شاوول

بين بول شاوول ويحيى جابر: من حضر ومن غاب أسعد ذبيـان يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر "الصحارات". يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة "غولواز" في يم شعر الأول، "نسكافيه" خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين. في عرض بول شاوول، موسيقى الكمان والبيانو والعود، وفي عرض يحيى جابر موسيقى "الطنجرة" و"الجريدة" الممزقة و"النبريش". حضرت المرأة في مونولوج بول في جسدها، بينما أحضرها يحيى رغم الغياب عندما جسّدها وحدّثها وأحبها وجفاها. حضرت في عرض شاوول مرايا تحوّلت لأكفان رسمت عليها حروف هذيان باللون الأحمر القاني، بينما حضرت ذكريات القبر عند يحيى وهذيان عقله وعيونه الحمراء. حضر شارع الحمراء برمته عند الرجلين، فبول مهووس بمقاهيه ونسائه ومسارحه، ويحيى يسخر من شعرائه الكلاسيكيين في الهورس شو، وينبش قبراً على مسارحه، ويبكي أمه في الجامعة الأميركيّة. حضر مغطس أرخميدس عند بول شاوول لكنه لم يسعفه ليكتشف التراجيديا اليونانية، ولكن يحيى إتقن سرد الإلياذة ولو غاب عن عرضه آلهة تنصره. حضر التمثيل عند الشاعرين، فأبدع كلا منهما على طريقته، وحضر الصوت وعلا الصراخ، وحضر دلو الماء الذي غسل به شاوول رأسه وقميصه ونصف المسرح خلفه، والذي عزف عليه ونفخ به الموسيقي الذي رافق يحيى. حضرت السيجارة وقدح النبيذ في مونولوج "دفتر سيجارة"، في حين كانت "البيرة" المكسرة على رؤوس الأواني لتجسّد صوت قذيفة المشروب الرسمي لـ "خذ الكتاب بقوة". حضرت الدمعة والإبتسامة عند الحاضرين في عرض يحيى جابر، في حين استطاع بول شاوول تسمير العيون والآذان عليه (يمكن أن تحسب إيجاباً أم سلباً). حضر زاهي وهبه حفل بول شاوول، في حين حضر الشعر حفل يحيى جابر. الجملة القاسية تبرر بأنّ المقاطع المليئة بالرموز حذفها الشاعر (شاوول) من نصه – كنت أتوقعه أن يتلو المقطع الذي تحكي به السيجارة عن نفسها بأنه انتقاها من بينهنّ جميعاً -. حضر المسرح الممتد نحو الناس عند بول ليقترب من الجماهير (خطوة ذكية) في حين استطاع يحيى أن يرتفع بالجمهور إلى المنصة. حضر النص والإلقاء الشعريين عند بول (ولو أنّه اختزل المقاطع الأدسم)، في حين حضر المحامي الشاعر المستشرس في الدفاع عن أسلوبه في القصيدة المعجونة بتعابير الاستعمال اليومي عند يحيى. حضرت الحياة بعد الموت وطعم الحياة وحب الحياة (ربما للتدخين أكثر) في عرض بول شاوول، في حين حضر موت الوالد والوالدة وعقدة أوديب وقتل الأم والحرب وموت الرجال وقتل العامود الكلاسيكي وإعدام الصور الشعرية والجامدة لدى الآخرين، ومع ذلك بقيت الحياة جميلة تستحق الكفاح عند يحيى. في المجمل عرضين جميلين، كلٌ من زاوية كأنهما سيجارة وكوب قهوة، يمكنك أن تتناول الإثنين ولك اختيار أيّهما أشهى. وبما إنني أفضل القهوة سأقول: حضر الجسد عند بول شاوول في حين حضرت الروح عند يحيى جابر.

يحيى جابر

أسعد ذبيـان

يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر مسرحٌ فاض بزواره بعد أيام من القحط والجفاف، وخشبة عمرها عشرات السنين وقف عليها عباقرة وشعراء ومجانين. يجمع بين الرجلين تتويجٌ لمسيرة، ووفاءٌ من الجمهور، وترقّب يليه تلهّف يتبعه تحفّز فشوقٌ لمعرفة الكيف: كيف تصنع من القصيدة مسرحية. إستعان شاوول بجواد الأسدي، فيما قرر جابر أن يحضر “الصحارات”. يجمع بين الشاعرين موقعٌ إلكترونيّ يهزآن فيه، وجريدتين يعلنن فيها عن مواقفهما، وبرامج تلفيزيونيّة تنافست لى تقديمهما للمشاهد كعلمين من أعلام الثقافة اللبنانية المعاصرة. يجمع بين بول شاوول ويحيى جابر أسلوب متفلّت من العامود الكلاسيكي (كلا منهما على طريقته)، وكلمة “غولواز” في يم شعر الأول، “نسكافيه” خارجةً من إلقاء الثاني (يمكنهما أن يكملا معاً الساعة الأولى من الصباح). بين شاوول وجابر ذكرياتُ حرب أهليّة وتاريخ مع النضال الأدبي، وبين عرضهما المسرحي على خشابات بابل في الحمراء أيضاً فاصل زمني قدره ثماني وأربعين ساعة من وقت المشاهدين.

استمر في القراءة