علي شعبان والثورة السورية.. والإعلام العربي


استشهد اليوم مساعد مصوّر قناة الجديد اللبنانيّة علي شعبان أثناء قيامه بواجبه المهني برفقة المصور عبد خياط والمراسل حسين خريس على الحدود اللبنانيّة السوريّة. وفور شيوع الخبر، عمت ردات الفعل على المستويات كافة، السياسية منها والإعلامية والشعبية. نبأ مقتل المصور اللبناني أخرج السياسيين النائيين عن أنفسهم (لا عن الوطن) عن صمتهم، فالرئيس اللبناني المدعو ميشال سلبمان طالب الجانب السوري بفتح تحقيق في الأمر (خصوصاُ يعد تأكيد مراسل القناة حسين خريس الذي نجا أنّ الرصاص جاء من داخل الحدود السورية)، كذلك فعل رئيس الحكومة المدعو نجيب ميقاتي. وعلى عكس مواقف السياسيين الديبلوماسيّة، تراوحت ردات الفعل الإعلامية والشعبوية بحسب الموقف السياسي الجاهز باستثناء البعض من الذين توقفوا للحظة، فكروا، حللوا، ومن ثمّ تمنوا لأهل الفقيد الصبر والسلوان. ومن المواقف الجاهزة كان موقف المؤسسة التي عمل فيها المراسل علي شعبان (قناة الجديد) التي عزفت ومنذ اللحظات الأولى للنبأ هذه المقطوعة: “استشهاد المصور في قناة الجديد الزميل علي شعبان بعد اطلاق النار من الجيش السوري على سيارة الجديد”، وهو خبر لم يعرف من أين حصلت عليه القناة، فمراسلها نفسه (وهو شاهد العيان) قال بأنّه يصعب تحديد الجهة التي أطلقت النار على السيارة التابعة للمؤسسة وأضاف بأنّ المنطقة التي كانوا بها هي منطقة لا يُعرف من يبسط سلطته عليها (مناقضاً نفسه فيما بعد حين اعتبرها منطقة آمنة). فمن أين جاءت معلومات الجديد ومن أين جاءت معلومات المراسل؟ في المنطق، من يعرف الحقيقة هو المراسل أكثر من المحطة، وبما إنه لم يعلنها فإمّا إنّه فعلاً يجهلها وإمّا يغطي الفاعلين (خصوصاً إن كان بعثياً سابقاً) وفي حين أنّ المحطة حينما تعلن الخبر فهو كذلك أمر من اثنين (إمّا هي على يقين وإمّا تحرّض على من تجرّمه (خصوصاً أنّ شبهة المال القطري ليست بعيدة عنها أبداً بعد توقف المال الليبي). لا أكتب هذا الكلام لأبرأ أحد (خصوصاً أنني من معارضي النظام السوري) ولا لأتهم أحداً (خصوصاً إنني من مناصري قناة الجديد ومن محبي المراسل حسين خريس)، السبب الوحيد الذي يدفعني للكتابة هو التعمية الإعلامية التي تجري والتي هي السبب الأول والأخير في التحريض والتعتيم والإغفال عن الحقيقة والتبعية للأجندات السياسية. وما حصل اليوم بحادثة المصور الشهيد هو نفسه ما يحدث يومياً للثورة السورية ولتبعات الثورات العربيّة. تحوّل الإعلام من ناقل الحدث  ليصبح في عديد الحالات مفبرك الحدث. كتبت العزيزة (ولا أقول زميلة لأنني استقلت من مهنة الصحافة) سحر مندور منذ فترة في جريدة السفير (والتي أوقفت نشر مقالاتي) مقالاً رائع يجب أن يعد مرجعاً في عمليّة التقييم الحقيقية للإعلام العربي وابتعاده عن المهنيّة.. الزميلة سحر كتبت تحت عنوان “الجزيرة ليست بخير” تحليلاً لما يحصل داخل قناة الجزيرة قارعةً الباب أمام النقد البناء للإعلام العربي بمجمله والتحوّل من الإعلام الرسمي إلى الإعلام الحربي، ومن  ظاهرة جرائد الحكم الرسميّة إلى قنوات الحكم الفضائية الرسمية (الجزيرة: قطر – العربية: السعودية – العالم: إيران – الدنيا: سوريا..).

استمر في القراءة

Advertisements

يوم المرأة العالمي في العالم العربي: مبادرات وتقارير ومشاكل وآمال


تدوينة منقولة عن مدونة مبادرة “تكريم” للإنجازات العربيّة

القصّة

في 1857 خرج آلاف النساء للاحتجاج في شوارع مدينة نيويورك على الظروف اللا إنسانية التي كن يجبرن على العمل تحتها، ورغم أن الشرطة تدخلت بطريقة وحشية لتفريق المتظاهرات إلا أن المسيرة نجحت في دفع المسئولين السياسيين إلى طرح مشكلة المرأة العاملة على جداول الأعمال اليومية. وفي الثامن من مارس من سنة 1908 عادت الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر من جديد في شوارع مدينة نيويورك لكنهن حملن هذه المرة قطعا من الخبز اليابس وباقات من الورود في خطوة رمزية لها دلالتها واخترن لحركتهن الاحتجاجية تلك شعار “خبز وورود”. طالبت المسيرة هذه المرة بتخفيض ساعات العمل ووقف تشغيل الأطفال ومنح النساء حق الاقتراع. شكلت مُظاهرات الخبز والورود بداية تشكل حركة نسوية متحمسة داخل الولايات المتحدة خصوصا بعد انضمام نساء من الطبقة المتوسطة إلى موجة المطالبة بالمساواة والإنصاف رفعن شعارات تطالب بالحقوق السياسية وعلى رأسها الحق في الانتخاب، وبدأ الاحتفال بالثامن من مارس كيوم المرأة الأمريكية تخليدا لخروج مظاهرات نيويورك سنة 1909 وقد ساهمت النساء الأمريكيات في دفع الدول الأوربية إلى تخصيص الثامن من مارس كيوم للمرأة وقد تبنى اقتراح الوفد الأمريكي بتخصيص يوم واحد في السنة للاحتفال بالمرأة على الصعيد العالمي بعد نجاح التجربة داخل الولايات المتحدة. غير أن تخصيص يوم الثامن من مارس كعيد عالمي للمرأة لم يتم إلا سنوات طويلة بعد ذلك لأن منظمة الأمم المتحدة لم توافق على تبني تلك المناسبة سوى سنة 1977 عندما أصدرت المنظمة الدولية قرارا يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس. وتحول بالتالي ذلك اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن – عن موقع ويكيبيديا

استمر في القراءة

الهيستيريا: من الرأس إلى الإحليل


أسعد ذبيـان

ملاحظة:  هذه تدوينة عشوائيّة.. ولأنّها كذلك أنصحك قارئي / قارئتي الأعزاء أن تربطوا حزام الأمان وتتوكّلوا على شيءٍ ما..

مصر: المصلحة العسكرية

يحكم المجلس العسكري في مصر منذ أن تنحّى مبارك، والمشير الطنطاوي هو الحاكم بأمره (أو أمر الله) الجديد في مصر.. خرج المتظاهرين صوب وزارة الداخليّة فعالجهم الأمن المركزي والشرطة العسكريّة بحفنة من البلطجيّة (نجوم سنة 2011 يشاطرهم الجائزة المندسين في سوريا والكتائب الأمنيّة في ليبيا) والجيش يتفرّج! لا أستطيع أن أفهم  لماذا يقرر البعض ضرب المتظاهرين؟! متضايقين من أنّ هؤلاء ينوون تحسين وضع البلاد؟ متضايقين من أنّ الشباب المصري يريد أن يضمن أنّه لم ينحّي بديكتاتور ليستبدله بآخر؟ لأنّ المتظاهرين يريدون دستوراً؟! يذكّرونني بمظاهرات جرت في مصر كذلك في العام 1954 عندما دفع المجلس العسكري آنذاك (وكان يضم الرئيس السابق عبد الناصر) لأغرب مظاهرات حملت شعار “لا أحزاب ولا برلمان” ضد الرئيس السابق محمد نجيب.

لماذا لا يريد العسكر أن يتنحّى عن السلطة؟! لسبب عينه الذي لا يريد فيه أي شخص أن يتنحّى عن مكسبٍ ما، لكي لا يخسر الإمتيازات ولكي لا تفضحه الأرقام!  الرقم الأشهر والذي لم يعد سرياً هو مبلغ يقارب المليارين دولار أميركي تدفعها الحكومة الأميركيّة كهبة (أو رشوة) سنويّة للجيش المصري.. وهذا الرقم في طوره للتناقص بعد مشروع قانون في الكونغرس يحد من الهبات المقدمة لكل من مصر وباكستان ولبنان. ولكن الأرقام الأهم فيما يلي:  يتم الانتاج الحربى فى مصر من خلال 3 هيئات 1- الهيئة القومية للانتاج الحربى ويتبعها 19 مصنع 2- الهيئة العربية للتصنيع ويتبعها 9 مصانع 3- جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة ويتبعها مصنع البصريات العملاق وترسانة الاسكندرية ومصنع الكيماويات الوسيطة ومصانع اخرى كالالومنيوم والحديد والصلب وبعض معامل تكرير البترول ومصانع البتروكيماويات.. ولأخذ فكرة عن أرقام الأرباح، فقد قدر الدكتور سيد مشعل (وزير الإنتاج الحربي – لاحط أنّه هناك وزارة مخصصة لهضا الأمر فحسب وليست ضمن صلاحيات وزارة الصناعة) أن الانتاج الحربى خلال الفترة من 30 يونيو من عام 2007 وحتى 30 يونيو من العام 2008 بلغ 3.8 مليار جنيه (حوالي 700 مليون دولار). فمن الذي يراقب أعمال البيع والتصدير لهذا الإنتاج، ومن المتضايق من وجود سلطة برلمانيّة تشرف على عمل العسكر وتجاراته ونقل المداخيل من جيب الجيش إلى جيش الشعب ككل؟!  والدي لم يكن بينهم!

استمر في القراءة