عيد الإستقلال في لبنان: جيش وهمي واستقلال كاذب


في جدليّة كذبة الإستقلال اللبنانيّة

علمونا في كتب التاريخ ما مفاده أنّ الزعماء الللبنانيين انتابتهم غيرة من انّ العديد من الدول المجاورة حصلت على استقلالها من الدول المنتدبة، وبما إنّ لبنان كان منتدباً من قبل فرنسا، غضب هؤلاء الزعماء اللبنانيي وذهبوا إلى مجلس النواب ورسموا علم جديد للبنان ووقعوا عليه.. فغضب المفوض السامي واعتقلهم ووضعهم في قلعة راشيا إلا أنّ واحداً منهم هرب لأنّه كان “سهران خارج البيت” فشكّل حكومة استقلالية، فغضب منه  المفوض السامي وأرسل من يعتقله إلا أنّ الأخير ضربه شعور وطني في طريقه لاعتقال الرجل المتمرّد وانضم إليه.. وتحت هذا الضغط من آكلي التبولة وبعد فتح الراديوهات على أعلاها بصوت “فيروز”، اضطرت واحدة من أقوى دول العالم ألا وهي فرنسا للاندحار عن لبنان (علماً أنّ فرنسا نفسها لم تتوانى عن قتل مليون جزائري لكي لا تسمح باستقلالهم في نفس الفترة الزمنية وما تلاها).. خلاصة الموضوع يا أعزائي: قصة معارك الاستقلال كذبة كبيرة كانت تنظلي علنا في صف السابع (12 سنة) في أيام المدرسة.

االقصة الحقيقية المؤلمة هو أنّ رجلين اسمهما جورج بيكو ومارك سايكس قررا اقتسام ما يعرف ببلاد الشام لتقسيمها وتفتتيها وبقائها متناحرة (حتى يومنا هذا) واستأنسوا بالطبع لذلك كبير لبنان آنذاك البطريرك الحويك الذي لم يرى داعياً لضم وادي الأرثوذكس (أعالي عكار على الخريطة) حفاظاً على نسبة الموارنة، وهكذا ولد وطني الذي أحمل جواز سفره.. هذا الوطن نفسه الذي لم يتمتع باستقلال حقيقي حتّى اليوم، هذا البلد نفسه الذي في سبعين سنة كسر كل الأرقام القياسيّة في عدد الجنود الأجانب على أرضه من احتلالين سوري واسرائيلي افتسما أرضه، إلى نزول قوات المارينز الأميركية عليه، إلى كل كتائب الأرض في قوات اليونيفيل الموجودة فيه حتى اليوم، إلى كل الجيوش المحارب عنها “بالواسطة” من قبل الطوائف اللبنانية ابتداءً من موسكو الشيوعية، إلى الجيش الأحمر الياباني، وفتح الفلسطينينة، وجيش لحد اللبناني المؤيد لإسرائيل، إلى جيش ولي الفقيه الإيراني وأخيراً جيش السلفيّة والقاعدة والوهابيّة.. هذا البلد لم يستقل يوماً بحياته.. فإن كان لدى رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، وقيادة الجيش ذرة احترام لأنفسهم وللشعب اللبناني، لوفروا علينا مصاريف احتفالات سنويّة لا قيمة ولا طعم ولا لون لها خصوصاً أنّ أقوى سلاح لدينا لنستعرضه هو أسنان عناصر الجيش اللبناني وهم ينتهشون الأفاعي.

استمر في القراءة

علي شعبان والثورة السورية.. والإعلام العربي


استشهد اليوم مساعد مصوّر قناة الجديد اللبنانيّة علي شعبان أثناء قيامه بواجبه المهني برفقة المصور عبد خياط والمراسل حسين خريس على الحدود اللبنانيّة السوريّة. وفور شيوع الخبر، عمت ردات الفعل على المستويات كافة، السياسية منها والإعلامية والشعبية. نبأ مقتل المصور اللبناني أخرج السياسيين النائيين عن أنفسهم (لا عن الوطن) عن صمتهم، فالرئيس اللبناني المدعو ميشال سلبمان طالب الجانب السوري بفتح تحقيق في الأمر (خصوصاُ يعد تأكيد مراسل القناة حسين خريس الذي نجا أنّ الرصاص جاء من داخل الحدود السورية)، كذلك فعل رئيس الحكومة المدعو نجيب ميقاتي. وعلى عكس مواقف السياسيين الديبلوماسيّة، تراوحت ردات الفعل الإعلامية والشعبوية بحسب الموقف السياسي الجاهز باستثناء البعض من الذين توقفوا للحظة، فكروا، حللوا، ومن ثمّ تمنوا لأهل الفقيد الصبر والسلوان. ومن المواقف الجاهزة كان موقف المؤسسة التي عمل فيها المراسل علي شعبان (قناة الجديد) التي عزفت ومنذ اللحظات الأولى للنبأ هذه المقطوعة: “استشهاد المصور في قناة الجديد الزميل علي شعبان بعد اطلاق النار من الجيش السوري على سيارة الجديد”، وهو خبر لم يعرف من أين حصلت عليه القناة، فمراسلها نفسه (وهو شاهد العيان) قال بأنّه يصعب تحديد الجهة التي أطلقت النار على السيارة التابعة للمؤسسة وأضاف بأنّ المنطقة التي كانوا بها هي منطقة لا يُعرف من يبسط سلطته عليها (مناقضاً نفسه فيما بعد حين اعتبرها منطقة آمنة). فمن أين جاءت معلومات الجديد ومن أين جاءت معلومات المراسل؟ في المنطق، من يعرف الحقيقة هو المراسل أكثر من المحطة، وبما إنه لم يعلنها فإمّا إنّه فعلاً يجهلها وإمّا يغطي الفاعلين (خصوصاً إن كان بعثياً سابقاً) وفي حين أنّ المحطة حينما تعلن الخبر فهو كذلك أمر من اثنين (إمّا هي على يقين وإمّا تحرّض على من تجرّمه (خصوصاً أنّ شبهة المال القطري ليست بعيدة عنها أبداً بعد توقف المال الليبي). لا أكتب هذا الكلام لأبرأ أحد (خصوصاً أنني من معارضي النظام السوري) ولا لأتهم أحداً (خصوصاً إنني من مناصري قناة الجديد ومن محبي المراسل حسين خريس)، السبب الوحيد الذي يدفعني للكتابة هو التعمية الإعلامية التي تجري والتي هي السبب الأول والأخير في التحريض والتعتيم والإغفال عن الحقيقة والتبعية للأجندات السياسية. وما حصل اليوم بحادثة المصور الشهيد هو نفسه ما يحدث يومياً للثورة السورية ولتبعات الثورات العربيّة. تحوّل الإعلام من ناقل الحدث  ليصبح في عديد الحالات مفبرك الحدث. كتبت العزيزة (ولا أقول زميلة لأنني استقلت من مهنة الصحافة) سحر مندور منذ فترة في جريدة السفير (والتي أوقفت نشر مقالاتي) مقالاً رائع يجب أن يعد مرجعاً في عمليّة التقييم الحقيقية للإعلام العربي وابتعاده عن المهنيّة.. الزميلة سحر كتبت تحت عنوان “الجزيرة ليست بخير” تحليلاً لما يحصل داخل قناة الجزيرة قارعةً الباب أمام النقد البناء للإعلام العربي بمجمله والتحوّل من الإعلام الرسمي إلى الإعلام الحربي، ومن  ظاهرة جرائد الحكم الرسميّة إلى قنوات الحكم الفضائية الرسمية (الجزيرة: قطر – العربية: السعودية – العالم: إيران – الدنيا: سوريا..).

استمر في القراءة

مش العميد: العميل فايز كرم


أكد وكيل الدفاع عن العميد المتقاعد فايز كرم المحامي رشاد سلامة أن العميد كرم سيخرج من السجن خلال ساعات بعد أن أنهى مدة الحكم الصادر بحقه، ولفت سلامة إلى أن العميد كرم  إستفاد من القانون الأخير الصادر عن المجلس النيابي المتعلق بتخفيض السنة السجنية، موضحاً أن مدة الحكم هي سنتين وبعد صدور القانون الجديد تصبح سنة ونصف في حين أن العميد مسجون منذ سنة و8 اشهر.

في الأعلى هو الخبر الرسمي، هو الخبر الذي سيقرأه مذيعي الأخبار، ومن ثمّ بقية الناس.. أمّا ما وراء الخبر هو ما يلي: هناك فئة “واطية” حقيرة سافلة تحكم الدولة اللبنانية، فئة تحكم  نظام على شكل حيوان لديه قائمتين اسمها الثامن والرابع عشر من آذار، فئة كلها عميلة ساقطة تعمل لمصالحها ومصالح الأجانب المرتهنين لهم.. فايز كرم من طينة هؤلاء العملاء ولكنّه الوحيد الذي سقط، فعمل البقيّة على إخراجه. فايز كرم قد يخرج اليوم من السجن، ولكنّه عميل.. عميل يعني أنّه زوّد العدو الإسرائيلي بمعلومات استخبارية وغيرها ساعدت في قتل مئات اللبنانيين، عميل يذهب كل ليلة إلى فراشه لينام بجانب أولاده، في حين ساهم في حرمان مئات العائلات من أولادهم أو أهلهم.. فايز كرم قد يخرج بعد ثمانية عشر شهراً من السجن، ولكنّه سيتوجه لمزيلة التاريخ.. فايز كرم عميل.. هل تسمعون؟ عميل.. كذلك من استقبل شارون في خنادق بيروت عميل، كذلك من استقبل بيريز في قصره الجبلي عميل، كذلك من بعث برئيسة جمعيته لإلى مؤتمر آيباك منذ شهر عميل، كذلك من انبطح أمام السعودي والقطري والإيراني والسوري والأميركي والفرنسي وما لفّ لفيفهم عميل.. فايز كرم مجرد بيدق أقل أهميّة من جمعية “العملاء” اللبنانيين الذين يحكمون هذا البلد.

استمر في القراءة

جعيتا.. سأخون وطني


القائد الأعلى للقوات المسلحة اللبنانيّة يدعو الشعب اللبناني للتصويت لمغارة علي بابا

كان يجب أن أكتب عن هذا الموضوع منذ أكثر من إسبوعين، ولكنني وجدت في ما كتبه كلاً من خضر سلامة ورشا غملوش ما يشفي الغليل. ولكن مع اقتراب الموعد النهائي للتصويت لعجائب الدنيا السبع، أجد نفسي مدفوعاً أن أشرح لذاتي قبل الآخرين لماذا لا أستطيع أن أكون وطنياً إن ارتبطت وطنيتي بالضحك علي وسرقة مالي ومال الجياع حول العالم. هذه التدوينة محض أنانيّة بهدف أرشفة رأيي بالموضوع ليتسنّى لي العودة إليه عندما أصبح إمّا رأسمالي قذر (بالنفسيّة) أو  بروليتاري قذر (بالملابس)..

أمّا وبعد،

عجائب الدنيا السبعة.. 

عندما كنّا صغاراً (وما زلنا) كنّا نتبارى في “تسميع” هذه العجائب.. الجنائن المعلقة في بابل، قلعة بعلبك، إهرامات مصر، منارة الإسكندريّة.. وغيرها! وكانت هذه العجائب هي السند القانوني لافتخارنا بالمنطقة التي نعيش بها والتي أنجبت عجائب صنعها أجداد أجدادنا.. لم يكن في حينها ما يسمّى عجائب الدنيا السبع الطبيعيّة، وعجائب الدنيا السبع المشيّدة بأيدي إنسان.

إلّا أنّ أحد السويسريين قرر أن يفرّق في العجائب إلى مجموعتين وربما أكثر فيما بعد لأنّه كلما كثرت المسابقات، كلما  هطلت الأموال. يكفيك عزيزي القارئ أن تذهب لصفحة جوجل وتضغط هذه الكلمات
seven world wonders 2011 scam
أي فضيحة عجائب الدنيا السبع وستخرج لك مئات المقالات حول عدم شرعيّة المسابقة.

الإرتباط بالأمم المتحدة… كذب

يدعي القيّمين على موقع عجائب الدنيا السبع بأنّهم على تنسيق تام مع مكتب الأمم المتحدة للشراكة في نيويورك. ولكنّ المكتب ينفي هذه الإدعاءات جملةً وتفصيلاً.. لا حظ المستند التالي:

استمر في القراءة

اعتقال الموسيقي اللبناني زيد حمدان بتهمة قذف الرئيس


نقلاً عن نشرة لإتحاد الشباب الديمقراطي

بيروت – 27 تمّوز 2011
اعتقل اليوم في قصر العدل ببيروت الموسيقي اللبناني زيد حمدان، وذلك بعد عامين من إصدار أغنية “الجنرال سليمان”. الاعتقال جاء بعد 3 أسابيع من تحقيقات الأمن العام مع حمدان، وذلك بعد مشاهدة الفيديو الذي صدر مؤخراً.
وأرسل حمدان رسالة من النظارة بقصر العدل يقول فيها أنه مسجون في قسم الشرطة بقصر العدل ببيروت، وأنه متّهم بقذف الرئيس اللبناني ميشال سليمان. ولم يحدّد حمدان وقتاً لمكوثه في السجن، خاصة وأنه لم توجّه له تهمة رسميّة.
مخابرات لبنان أم مخابرات ميشال سليمان؟!

مخابرات لبنان أم مخابرات ميشال سليمان؟!


 

بعض حاملي السلاح أولاد Photo Credit: http://www.trella.org

 

أسعد ذبيـان

انطلقت المسيرة الرابعة من أجل إسقاط النظام الطائفي من بلدة عمشيت، ولمن لا يعرف فهذه البلدة هي بلدة فخامة رئيس الجمهوريّة الحالي ميشال سليمان. لم يتخذ قرار المشاركة المنظمون في بيروت، بل بعض الشباب في منطقة جبيل، وقرر الآخرين من أنحاء الوطن الإنضمام إليهم. وصلوا عند حوالي الثانية والنصف إلى البلدة التي زيّنتها صور البطريرك الجديد بشارة الراعي. أوّل من تلقفنا كان عنصراً من المخابرات طلب من سائق السيارة بلهجة حازمة: “ممنوع الوقوف، أكمل”. كانت أعداد المخابرات ملفتة للنظر بشكل مريب: ستراتٍ سوداء وشعار “الجيش – مديرية المخابرات” ملصقة من الخلف، وأسلحة رشاشة في القبضات.

السؤال الشرعي الأول الذي يطرح نفسه: ماذا تفعل مخابرات الجيش بكامل عتادها وسلاحها مع متظاهرين مدنيين؟ ومن ثمّ تليه أسئلة أخرى: لماذا غابت قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني، أو تقلّص حجمها لتحل مكانها قوات المخابرات؟ هل كنّا في منطقة عسكرية مغلقة؟ أليست وظيفة الأمن الداخلي حماية المتظاهرين والأملاك العامة والخاصة؟ ولماذا يحملون سلاحاً عسكرياً لا وسائل سلميّة تعتمدها عناصر مكافخة الشغب؟ لماذا يرتدي “أولاد” ثياب عناصر المخابرات؟ لماذا يحمل أحد عناصر البلديّة شعاراً دينياً على رقبته؟ هل الدولة اللبنانية دويلات طائفية كل منطقة لها لباسها البلديّ الدينيّ الخاص؟ أم القانون يقول ممنوع إظهار الشعارات الدينيّة في مؤسسات الدولة؟ الواضح بأنّ تواجد رجال المخابرات كان له أهداف معيّنة: ترويع المتظاهرين وإظهار أنّ عرين الرئيس سليمان لا يختلف عن مناطق لبنانيّة أخرى مغلقة.

 

مخابرات أم ميليشيات؟ Photo Credit: www.trella.org

استمر في القراءة

تطورات قضية الفايسبوك: الفارق بين حرية التعبير وحرية التحقير


الفارق بين حرية التعبير وحرية التحقير  الفارق بين حرية التعبير وحرية التحقير، هو العنوان الأبرز لمتابعي الصفحات الإلكترونية في لبنان هذه الأيام. فعلى إثر قيام الإدعاء العام اللبناني المتمثل قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات باستجواب ثلاثة شبان بعد أن أوقفوا الاثنين بتهمة القدح والذم برئيس الجمهورية وتحقيره على "الفايسبوك" وإصدار مذكرات وجاهية بحقهم. وقيام النائب العام التمييزي سعيد ميزا بإصدار بلاغ بحث وتحري بحق مواطن رابع مقيم في أوكرانيا، ثار "الناشطين الإلكترونيين" ليرفعوا الصوت عالياً من أجل حق التعبير عن الرأي. للمرة الأولى على صفحات التويتر ومجموعات الفايسبوك، يتناقش شباب في العشرينات عن قانون المطبوعات ويفصلوه مادة مادة، وليشرحوا قانون العقوبات ويتباروا في الفقه التفسيري. وللمرة الأولى يتحمسون لإنشاء مجموعات وكتابة تعليقات، إمّا للدفاع عن رئيس انتهكت مكانته بقدحه وذمه، أو للدفاع عن شبانٍ يجب أن يعودوا لأحضان أهلهم. فما هي التفاصيل الحقيقية؟  الواقعة لا تعود ليوم الاثنين، بل إلى فترة شهرين، وإلى الانتخابات البلدية الأخيرة في جبل لبنان تحديداً، أي الثاني من أيار. ارتأى البعض أنّ رئيس الجمهورية لم يكن حكماً بل اتخذ طرفاً في الصراع البلدي لا سيما في بلدة جبيل، فأنشأوا مجموعة على موقع الفايسبوك اسمها "لا نريد خبيث في سدة الرئاسة"، أحد المسؤولين عن الصفحة هو أحمد شومان الذي دفع ببراءته البارحة على قناة الأو تي في معلناً أنّ كل ما قام به هو تحذير الرئيس ممن هم حوله. كلام يدحضه دليل حسي نشرته مجموعة خاصة لرئيس الجمهورية على الفايسبوك. فتحت عنوان: "فرق كبير بين حرية التعبير والتحقير والتجريح والقدح والذم في رئيس بلادنا"، نشر ح.ق. أحد مديري المجموعة مقالة مقتضبة وصورة مأخوذة للمجموعة المنشأة بتاريخ الثاني عشر من أيار توضح بالأدلة الدامغة قيام البعض بتحقير رئيس الجمهورية. آلان وهبة، وشمعون حنا، وإيلي طوني وعبد الأسعد لم يخجلوا من شتم الرئيس ونعته "بالغباء"، أو "السكر إبان قيادته اللواء الثاني عشر على شاطئ صور". المفارقات هي أنّ أحداً لم يتعرّض لمعظم هؤلاء الشبّان (إلا قصب شبل). والمفارقة أنّ جلهم (الذامين  والمعتقلين) وبحسب الصور الرمزية والمجموعات المشاركين بها ينتمون إلى التيار الوطني الحر. المجموعة التي تضع صورة الرئيس سليمان وفوقها عبارة "انغشينا فيك" لم تعد موجودة على الصفحات الإلكترونيّة.  أشار البعض إلى أنّ الإعتقال جاء على خلفية موضوع آخر وهو كتابة تعليقات مشينة على صفحة الرئيس نهار الأحد (مجزرة وقت الحرب وغيرها.. – ذكرت في مقالة نهار الأربعاء في شباب السفير) وأنّه تم طمسها أو مسحها. فقررنا الاتصال بالقيمين على المجموعة ليأتي الرد التالي من ح.ق.: "المجموعة غير رسمية، هي بإدارة بعض الشبان الذين يحبون الرئيس، أنا شخصياً من بلدة عمشيت وأعرف أقارب العماد، ولذلك أنشأت هذه المجموعة. وبالنسبة للتعليقات، فقد كان معمولاً بها لأواخر شهر آذار ثم أوقفت، وأعيد العمل بها منذ ثلاثة أسابيع لكننا أعدنا توقيفها لأأنّه لا يوجد طاقة بشرية لمراقبتها". وعن مسح بعض التعليقات المسيئة، أعترف ح.ق. أنّه "يتم مسح كل التعليقات المهينة إن كانت للرئيس أو أي شخص آخر". ونفى المصدر نفياً قاطعاً أن يكون قد طلب أو أوعز أو اتصل به أحد من المخابرات أو القصر الجمهوري مسح أي من التعليقات، وما يرجحه هو أن يكون تمّ الاعتقال على خلفية المجموعة المنشأة في شهر أيار. ويضيف ح.ق. أنّ "تحرك القوى الأمنية المعنية جاء بعد مرور شهرين هو لأنّ البلاد كانت تعيش في فترة انتخابات، وأحد الأشخاص الذين ذموا كان من البترون، وبالتالي ارتأوا أن ينتظروا لكي لا يخلق الأمر بلبلة ويؤثر على الانتخابات في محافظة الشمال". كما يعتبر أنّ الحديث عن أنّ هؤلاء الذين يقومون بهذه الأعمال مجرد أولاد، هو كلام عارٍ عن الصحة، حيث يشير في التدوينة التي كتبها: "تبين بعد التحقيق أنه (أحد منشئي الصفحة) أوقف منذ حوالي 3 أشهر في سجن روميه حوالي الأسبوعين بجرم سرقة" كما يكمل أنّ الأخطر هو التضليل الإعلامي الذي تقوم به محطة تلفزيونية وبعض النواب. ويستكمل التدوينة في تعداد الشتائم التي كتبت على المجموعة وهي من ثلاث صفحات حصلت السفير على نسخة منها.  وهو أمر رفضه العديد من الناشطين عن حقوق المدونين، فطوني صغبيني يشير إلى: "كلنا نعرف أنّ صفحة الرئيس تعج بالمخبرين، وهناك قسم خاص لمراقبة المدونات والفايسبوك" ثمّ يضيف معلقاً على الحادثة: "إن شتم أحد شخصاُ ما على الفايسبوك، يمكنه أن يخطر أصحاب الموقع بالموضوع، وهو ما كان على الرئيس سليمان فعله، عوضاً عن إرسال جنوده لإعتقال الشباب. هو لا يملك الفايسبوك وبالتالي لا يمكنه أن يحدد ما يمكن قولة وما لا يمكن". أمّا نور مرعب فيضيف: "لا يوجد حد لحرية التعبير عن الرأي، فعندما يكون مسموحاً شتم بوش الأميركي، يمكن شتم أي رئيس".  وفي حديث مع أحمد علي شومان المتواجد حالياً في أوكرانيا، فقد دافع عن نفسه قائلاً بأنّه تعرض للقرصنة عدة مرّات وأنّ هناك العديد من الحسابات للاسم ذاته (وقد تبين لدى البحث اسمين – الأول هو للشخص الذي حدثناه http://www.facebook.com/ahmad.chouman والآخر عليه صورة علي الذي نفى أن يكون هو المستخدم الآخر (http://ow.ly/25DWS). وينفي أحمد أن يكون قد أنشأ المجموعة بل يقول أنّه قد تمّ جعله مديراً للمجموعة دون أن يدري ومن بعدها تم إزاحته، كما ينكر أن يكون قد تهجم على الرئيس الجمهورية أو قام بذمه، ويتمسك بأنّ أقصى ما قاله هو أنّ الرئيس أسقط عنه الثوب الحيادي. اللافت للذكر وهي أدلة نضعها في يد التحقيق هو أنّ التعليق الذي يحمل صورة رمزية محددة لشومان ومتوافرة لدينا تاريخه الرابع من شهر أيار، بينما في الولوج إلى حسابه الشخصي نكتشف أنّه رفع تلك الصورة في الثاني عشر من أيار، وهذا يضعنا أمام احتمالين إمّا تلفيق التعليق من قبل مجهولين، وإمّا أن يكون الأخير يستعمل أكثر من مستخدم، وهذا ما لا يمكن إثباته إلا بالتحقيق.   ومن جهته، قام الرئيس سليمان وخلال دردشة مع الصحافيين بالتصريح: أساؤوا "هو موضوع سباب وشتائم شخصية يعاقب عليها القانون العام، وأضاف سليمان: "لا أعتقد أن أي شاب لبناني يقبل أن توجّه إليه هذه الشتائم أو أن يساء استعمال الحرية، وأنا حريص على تربية الشباب كأنهم أولادي، لكن ما قالوه بحقّي يندى له الجبين".  ويبدو أنّ القضيّة تتفاعل لتخرج عن الحدث الآني لتطال القضاء الذي سكت على أحداث متشابهة لفترات طويلة ومنها ذم الرئيس الأسبق إميل لحود، وقيام السياسيين بتحقير بعضهم والشتم داخل قبة البرلمان وغيرها التي لم يطلها القانون. كما يذكر نقولا ناصيف حوادث تعرض فيها أفراد إلى نواب أو مرشحين في الانتخابات النيابية الماضية لا سيما في دائرة جزين، وفتح صفحات خاصة لشتم المرشح زياد الأسود. ويتحدث عن مريم سليمان، الخريجة الإعلاميّة وقريبة الرئيس سليمان التي ذمت النائب ميشال عون دون أن يتعرض أحد لها. (يذكر أنّ القضاء لا يتحرك تلقائياً إلا في حال التعرض لرئيس الجمهورية في حين على الأفراد الآخرين التقدم بملف   وقد تطور الأمر في قيام عديد من الأشخاص بفتح مجموعات تطالب بالسماح بالتعبير عن الرأي، ورفض أن يكون لبنان بلد آخر ينضم لقافلة قامعي حرية التعبير والرأي. هذا وقد شددت المحامية مي عماشة في مقابلتها مع السفير أنّ القانون الذي ينطبق هو قانون العقوبات لا سيّما أنّ الشباب الذين يقوموا بهذه التدوينات هم ليسوا بصحافيين،  وأنّ فعل الذم هو علني وباستخدام وسائل عامّة يطلع عليها أكثر من فرد، وبالتالي فإنّ الأمر أشبه بمنشور. هذه الواقعة القانونية يرفض كثر اعتبارها ويعتبرون أنّ قيام القضاء التحرك بهذه الشاكلة هو مساس بالحريات، في حين كان يجب الاكتفاء بتوجيه تنبيه أو "في أقصى الحالات إبلاغهم الحضور لمحاكم مدنية، ورفع دعوى قضائية عليهم" ليتم التعامل معهم كمواطنين كما يقول وسام طريف. أمّا سيلين فتعتبر أنّ عبارة "مجرد أن تطرح نفسك شخصية عاما فقد أصبحت ملكا للرأي العام" تختصر الموضوع بأكمله، وبالتالي لا قيمة للمناصب. في حين تقول ريبيكا سعادة في تعليق حول ما جرى أنّ هناك عدة نقاط يجب الانتباه إليها: "أولاً، لماذا الاستنسابيّة في تطبيق القانون؟ ثانياً، ما هو القانون المطبّق ولماذا لا يكون هناك شفافية في إعلان مجريات التحقيق وفي كشف الأدلة؟ وثالثاً لماذا لا يحق بشتم شخص معيّن، فيما نطالع في الأخبار اليومية والصحف قدحاً وذماً وانتهاكاً لكرامات أشخاص ومواطنين، وفئات اجتماعية عديدة لا سيّما من لا يشبهوننا في الانتماء المذهبي أوالسياسي أو حتى التوجه الجنسي؟". ويعتبر العديدين أنّ موضوع الحريات العامة يجب أن يكون واحد وصريح ومبني على قانون نزيه، وفيما يختص الإنترنت فهو بحاجة إلى تنظيم سريع يحفظ حقوق الجميع.   هذا ويبدو أن نغمة التحدي في تزايد بعد قيام مجموعات مثل "حملة إشتم ولا يهمك - لا للنظام الديكتاتوري اللبناني القامع للحريات " (http://ow.ly/25Dww ) و" لا لحكم الديناصورات: كي لا يتحوّل لبنان إلى سجن عربي جد" (http://ow.ly/25DGA)  التي ترصد كل محاولات استدعاء المدونين أو الناشطين على المواقع الإلكترونية للتحقيق أمثال خضر سلامة وماريو ملكون وصولاً للأحداث الأخيرة. أمّا الشعار الذي بدأ العديد من الشباب المتحمس أخذ طابعاً فكاهياً مثل: "إشتم ولا يهمك، المخابرات بتلمك".   وفي حين أنّ موقف البعض يصر على أنّ للناس الحق بقول ما شاؤوا وأنّ الصفحة على "الفايسبوك" يديرها فريق حول الرئيس لا مجرد شباب عاديين، وأنّ المستهدفين هم حجة لقمع حرية الرأي، قرر البعض أن يحلل الأمر على طريقته. فيقول عماد الشميطلي: المعركة ليست مع حرية التعبير أو ضدها، كانت ولا زالت 14 ضد 8 أذار، والكل يبحث عن سبب يشهره في وجه الأخر"، في حين يسأل شادي عن إستفاقة الضمير الأمني الخائف على سمعة البلاد " هناك المئات بل الآلاف من الآراء المخالفة للقانونين اللبنانية على الفايسبوك. بل هناك صفحات أخطر بكثير من تعليق بسيط عن سموك. الفايسبوك يعج بالصفحات المثيرة للنعرات الطائفية والمحرضة للقتل والانتقام وهنا القليل من هذه الصفحات: مجموعة الصداقة بين لبنان واسرائيل (http://ow.ly/25DUb) - كلنا نطالب بأعدام المجرم سمير جعجع (http://ow.ly/25DUE) -  الاقرع اعور الدجال وليد جنبلاط عميل مزدوج (http://ow.ly/25DUR) – وأخرى تهين السيد نصرالله، والنائب ميشال عون والرئيس نبيه بري والوزير جبران باسيل (http://ow.ly/25DVV).   أمّا عماد بزي فيكتب شرحاً مطولاً عن موقفه من القضية في مدونته، وممّا جاء فيها: "فخامة الرئيس، مشكلتك ليست معنا، ومشكلتنا ليست معك. المشكلة اننا نرفض ترهيب المواطنين بعناصر المخابرات، و بالإعتقالات والإستنابات القضائية ومذكرات الجلب. في الحادثتين الأولين (استدعاء خضر سلامة وتوقيف ماريو ملكون) كنتم إنتم المخطئين، "مرقنا" الموضوع، بسيطة. "مرّقلنا" أنت الموضوع مع "ولاد الفايسبوك".  تمّ إخلاء سبيل الشباب الثلاثة على أن يمثلوا أمام محكمة في الأيام القادمة. إعتبر المجتمع المدني أنّه قد نجح في صد النظام المخابراتي من التوغل في العمق الإلكتروني وكم مفاتيح الكومبيوتر الناطقة بآراء الشباب. انقسم مئات الشباب على صفحات الفايسبوك، منهم من هنأ المطلق صراحعم بالسلامة، ومنهم من كان على صفحة رئيس الجمهورية يشحب ويستتنكر ما تعرض له مقام الرئاسة الأول. يعلّق أحد المذيعين على تلفزيون محلي: "هل كان التحرك الذي قام به المدافعين عن حرية الرأي سيكون بنفس الوتيرة لو كان المستهدف أحد الشخصيات السياسيّة وتمّ إعتقال معارضين في خط سياسي آخر له؟"، مذكراً بالتعرض إلى السيد نصرالله والنبي محمد ودورهؤلاء الناشطين في الدفاع عن حرية التعبير عن الرأي؟

أسعد ذبيـان

الفارق بين حرية التعبير وحرية التحقير، هو العنوان الأبرز لمتابعي الصفحات الإلكترونية في لبنان هذه الأيام. فعلى إثر قيام الإدعاء العام اللبناني المتمثل قاضي التحقيق الأول في بيروت غسان عويدات باستجواب ثلاثة شبان بعد أن أوقفوا الاثنين بتهمة القدح والذم برئيس الجمهورية وتحقيره على “الفايسبوك” وإصدار مذكرات وجاهية بحقهم. وقيام النائب العام التمييزي سعيد ميزا بإصدار بلاغ بحث وتحري بحق مواطن رابع مقيم في أوكرانيا، ثار “الناشطين الإلكترونيين” ليرفعوا الصوت عالياً من أجل حق التعبير عن الرأي. للمرة الأولى على صفحات التويتر ومجموعات الفايسبوك، يتناقش شباب في العشرينات عن قانون المطبوعات ويفصلوه مادة مادة، وليشرحوا قانون العقوبات ويتباروا في الفقه التفسيري. وللمرة الأولى يتحمسون لإنشاء مجموعات وكتابة تعليقات، إمّا للدفاع عن رئيس انتهكت مكانته بقدحه وذمه، أو للدفاع عن شبانٍ يجب أن يعودوا لأحضان أهلهم. فما هي التفاصيل الحقيقية؟

استمر في القراءة